على سلم الصحفيين .. قلوب انتفضت لمصر

أبريل 6, 2007

 download_25march_blog.gif

25march_show_blog.jpg

 download_25march_blog.gif


المستشار محمود الخضيرى – رئيس نادى قضاة الاسكندرية فى حوار خاص للمحروسة

مارس 26, 2007

 

elma7rousa_show5_blog.jpg

 

 

 

download_show_blog.gif

 



 

ضيف و حوار

 

إعداد : مجموعة عمل “دستورك يـا محروسة “

 

حوار : عبد الرحمن جادو

 

إخراج : محمد رئيف

 


 

 

 

الأصدقاء الأعزاء بمجموعة المحروسة البريدية السلام عليكم و رحمة الله و بركاته … ضمن حملة المحروسة للتعديلات الدستورية و التوعية بالدستور ، نقدم لكم هذه الحلقة الخاصة من برنامج “ضيف و حوار” و التي نستضيف فيها المستشار محمود  الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية .

 

 

سعادة المستشار أهلاً وسهلاً بكم في ضيف و حوار على المحروسة….

 

يا أهلاً وسهلاً ، أهلاً و سهلاً .

 

سيادة المستشار في البداية نود أن تلقي لنا الضوء على مفهوم استقلال القضاء ؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم … مفهوم  استقلال أن يكون القاضي و هو جالس للحكم بين الناس غير خاضع لأي شيء إلا لضميره و القانون الذي يطبقه ، و أن يتحرر من أي ضغوط سواء كانت مادية أو معنوية ، تكون إرادته حرة غير متأثرة بأي اتجاه من الاتجاهات السياسية ، لا يجوز له الانتماء إلى حزب سياسي معين حتى لا يتأثر بأفكاره فيظلم الطرف الآخر ، و لا يكون للسلطة التنفيذية أي سلطان عليه سواء في المنح أو المنع . لا يجوز له أن يستجدي السلطة التنفيذية في العطاء ، في مرتباته ، في مخصصاته أو أن يكون متأثر و خاضع لها من ناحية مصلحته في ندب أو نقل  أو إعارة أو أي شيء ممكن أن يؤثر على إرادته . بالإضافة إلى أنه يكون متحرراً تماماً من أي ضغط أدبي بالإغراء بمناصب أكبر من المنصب الذي يشغله … هذا هو المفهوم البسيط لاستقلال القضاء ، من أجل ذلك كان الكادر الخاص لرجال القضاء الذي يمنحهم بعض الميزات المادية كي يوفر لهم المعيشة كريمة تمنعهم من النظر إلى غيرهم أو إلى ما في أيدي الآخرين و كانت الحصانة القضائية التي تمنع اتخاذ أي إجراء قانوني ضد القاضي إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى  و هذا ما يطلق عليه الحصانة القضائية ، لكي لا يكون خاضعاً و يمكن ابتزازه أو القبض عليه أو تلفيق تهم إليه و إلى ما شابه ذلك . هذا هو المفهوم الخاص باستقلال القضاء .

 

 

تقييم سيادتك للمراحل التي مر بها استقلال القضاء في مصر ؟

 

 

مراحل استقلال القضاء : مر بمراحل عدة ، فمنذ أن ألغي القضاء المختلط و أنشئ القضاء الأهلي في مصر و أصبح جميع القضاة من المصريين و القضاء المصري يكافح من أجل الاستقلال .. لكي نعرف مثلاً جزء بسيط من هذا الكفاح : الحصانة القضائية رغم أنها لا تكلف الدولة شيئاً ( الحصانة القضائية كما نعرف تعني عدم اتخاذ إجراء ضد القاضي إلا بعد استئذان مجلس القضاء الأعلى ، لا يجوز القبض عليه أو تفتيش بيته أو تفتيشه شخصياً إلا بعد الاستئذان ، إلا في حالة التلبس طبعاً ) هذه الحصانة لم يحصل عليها القضاة إلا على ثلاث مراحل : أول مرحلة كانت خاصة بالقضاة ، و قالوا لا نستطيع نعطيها لكل القضاة بل نعطيها للقاضي الذي جلس للحكم بين الناس أربع سنوات  يُختبر فيها ما إذا كان يصلح قاضياً أو لا يصلح و بعد أربع سنوات نعطيه الحصانة ، و لا نستطيع أن نعطي الحصانة لوكلاء النائب العام بحيث كانت الحصانة محصورة على القاضي الذي جلس للحكم بين الناس أربع سنوات و باقي السلطة القضائية لا تتمتع بالحصانة القضائية ، بما فيها النائب العام ، ثم في المرحلة الثانية كافحنا لكي نحصل على الحصانة لباقي القضاة ، و فعلاً حصلنا على الحصانة للقضاة فقط و كان يُحرم منها أعضاء النيابة العامة بما فيهم أيضاً النائب العام . و أخيراً حصلنا في الثمانينات على الحصانة القضائية لجميع السلطة القضائية بما فيها النيابة العامة ، فهذا فقط جزء من الكفاح البسيط لكي نحصل فقط على الحصانة القضائية  لأن الدولة ترى أن في حصانة القاضي خروج على هيمنة الحكومة و السلطة التنفيذية ، و هي تريد من القضاء أن يظل خاضعاً تستطيع أن تملي عليه ما تشاء ، بحيث أنها تستطيع أن تحصل من السلطة القضائية على الأحكام التي تريدها في الموضوعات التي تهمها ، و هذا أخطر ما يمس استقلال السلطة القضائية… و بعدين طبعاً الكادر الخاص قُرر منذ فترة و أصبح دلوقتي من الكادرات الضعيفة لو قُرٍن بغيره من الكادرات ، رغم أنه كادر خاص يتميز ببعض الميزات المادية ، لكن إذا قُرن بميزات معطاه لبعض شركات يمكن يكون ضعيف بالنسبة لها .

 

 

المقارنة ما بين الحصانة للقضاة و الحصانة لأعضاء مجالس الشعب و الشورى ، في ضرورتها في حالة مجلسي الشعب و الشورى و ضرورتها للقضاة و في نفس الوقت إساءة استخدامها بالنسبة للطرفين ؟

 

ضرورتها بالنسبة للقضاة معروفة أنه يكون متحرراً من سلطات الدولة و من السيطرة و الهيمنة عليه بحيث أنه يستطيع و هو يحكم أن يحكم ضد رئيس الجمهورية دون أن يخشى عقاب أو يخشى ضياع ميزة . بالنسبة لعضو مجلس الشعب مهمة لأنه لابد أن يكون غير خاضع في كلامه و في مناقشته أثناء مناقشة القوانين و مناقشة الحكومة و طرح الثقة في الحكومة ، لابد ألا نحاسبه على ما يبديه من آراء ، لأن احنا لو حاسبناه حساب عادي يمكن جداً لسانه ينعقد و هو يتكلم و ينقد و يبقى خائف و لذلك رُؤيَّ أن يكون و هو يتحدث تحت قبة البرلمان أن يكون كلامه محصنا بحيث يستطيع أن يقول كل ما يعتقده أنه صواب دون أن يخشى العقاب . أما إساءة الاستعمال فهو أمر وارد على كل سلطة في الدنيا ، يعني ممكن أنا استغل الحصانة القضائية في بعض الأمور الخاصة بي ، ممكن عضو مجلس الشعب يستغلها ، لكن ده ما يمنعش أنها لازمة و أنه في حالة الاستغلال نتصدى لمن يستغل سلطته .

 

 

سيادة المستشار هل يتحقق الاستقلال أم لا ؟

 

 

حالياً الاستقلال من الناحية القانونية فيه كثير متحقق و فيه بعض الأمور التي تشوبه . من ناحية الاستقلال الشكلي – من ناحية الاستقلال القانوني يعني – الاستقلال القانوني موجود يعني ؛ فيه حصانة قضائية ، فيه كادر خاص ، فيه تنظيم لقواعد النقل و الندب و الإعارة ( بعض التنظيم ليس كل التنظيم ) الموازنة الخاصة حصلنا عليها في كفاحنا الأخير و إن شاء الله تتحقق بـ 2008 . لكن مثلاً التفتيش القضائي كجهاز قابض على زمام الأمور في القضاء ( يعني علشان تعرف أهمية التفتيش القضائي ؛ القاضي مثله مثل أي موظف بيترقى ، بيتنقل ، بيـُجازى ، الذي يملك كل ذلك مين ؟ التفتيش القضائي … يـُقيم عمله ، فيه تفتيش دوري شهرين مثلاً في السنة يقيم عمله إذا كان أدى عمله بذمة و أمانة و إتقان و لا لأ … طبعاً التقييم ده بيترتب عليه يترقى و لا ما يترقاش يتنقل و لا ما يتنقلش ؟ أو النقل ده كمان ممكن يتأثر بهذا ، ينتدب إلى جهة و لا ما ينتدبش ) فجهاز هذه أهميته يجب ألا يخضع للسلطة التنفيذية ، هو خاضع حالياً لوزير العدل … يعني وزير العدل دلوقتي ممكن جداً متضايق من قاضي ينزله تفتيش ، متضايق من قاضي ممكن يوجه له مأخذ ، فيملك بالنسبة للقضاة أمور كثيرة ، هذا الجهاز تابع لوزير العدل ، احنا بنكافح علشان نلحقه بمجلس القضاء الأعلى … فده نوع من عدم الاستقلال اللي هو موجود في القانون … فيه أمور أخرى خطيرة ، هذه الأمور تتمثل في التدخل في شئون القضاء بصورة غير محسوسة ، بحيث إنك أنت لما تيجي تقول : ده تدخل !! يقولك : لأ مش تدخل !!! يعني لما يكون معروف مثلاً شخص معين إنه هو يكره فئة معينة ، هذا الشخص يجب بحكم طبيعة الأمور ألا يجلس للحكم في قضية متهم فيها أو مدعي فيها هؤلاء الناس . و ده اللي بيبيح لك أنت كمتقاضي إنك أنت تقف للقاضي تقوله أنا بردك ، لأنك أنت أبديت رأي في مجلة مثلاً أو في جورنال أو في تليفزيون بتقول إن الفئة الفلانية كذا … و أنا أنتمي إلى هذه الفئة ، فأنت إذاً غير محايد … تيجي الدولة تتدخل و تضغط على رؤساء المحاكم و  و …. إلى آخره ، إن القضايا بتاعة الفئة دي يشوفها هذا الشخص . بحيث إنك أنت أصبحت كمحامي أو كمتهم أو كمدعي أو كمدعى عليه تبقى عارف الحكم مسبقاً ، القضية دي راحت عند فلان تبقى إدانة ، يبقى الناس دول هياخده إدانة علطول ، و فعلاً تلاقي الحكم إدانة ! تعرفه من قبل … فديه أصبحت أخطر حاجة ، و ديه المسألة الحقيقة احنا بنعاني منها كثيراً و مش عارفين نتحرر منها لأن الحكومة بترعاها ، و بتضغط و بتغري ، جزء يروح محافظين ، جزء يتعين ، تقعد تلاعب كده و تشاور كده بكام منصب محافظ ….

 

 و بترهب أيضاً بيها !

 

 و بترهب بيها طبعاً ، ما هو ترغيب و ترهيب في نفس الوقت . فده الحقيقة ده أخطر شيء احنا بنعاني منه ، هو التدخل المستور ، و المستشار طارق البشري له كتاب في هذا ” القضاء المصري بين الإحتواء و … ” كتاب جميل جداً أنصحكم تقرأوه ، كتيب صغير ، بيبين المسائل دي ، هو راجل طبعاً كاتب معروف ، هو يمكن أنا بكتب و هو بيكتب لكن هو طريقته في الكتابة أحلى مني بكتير لأنه يستطيع أن ينفذ إلى الأمور زي ما بيقول أستاذ الأجيال لطفي السيد : يجرح و لا يسيل دماً ، تبص تلاقي بيطعن الطعنة تيجي في الصميم لكن تبص تلاقي مفيش دم ، أنا عيبي أنا بطعن و الدم يروح نازل علطول ، ما أعرفش أعمل زيه للأسف ، و لذلك قعد أقراه علشان أقلده مش عارف لأن لكل واحد طبعاً له طريقته .

 

الواضح من كلام حضرتك أن تحقيق استقلال القضاء ممكن ، لكن بنسب معينة .

 

تحقيق الاستقلال ممكن و واجب و لازم ، و لازم نكافح في سبيله لأني عايز أقول حاجة مهمة  جداً  القضاء ده ضمانة كبيرة ، ضمانة ليا أنا كقاضي ، لأن أنا كقاضي ليا قضايا ، كل واحد مننا له مصالحه الشخصية … فاستقلال القضاء أمر يعني أقدر أقولك أهميته بالنسبة للناس لا تقل عن أهمية أي ضرورة من ضرورات الحياة … يعني علشان تتطمن و تسكن و تعيش و تنتج لابد و أن تعيش في ظل قضاء يحميك و لازم تبقى حاسس إنك مهماً اتظلمت حقك هيوصلك . صمام الأمان ده لو انتُزع يبقى الدولة بتلعب في نقطة في منتهى الخطورة … بتلعب في منطقة في منتهى الخطورة … لو الناس حست بعدم وجود قضاء يبقى ممكن أن تصل إلى مرحلة اليأس التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار ، لأن معنى اليأس إنك تاخد حقك بإيديك ، لما ضربتني و أنا مش قادر أشتكيك يبقى أضربك ، أخدت مني حقي و شقتي و قعدت فيها غصب عني يبقى أقتلك علشان اخدها .. و هكذا يبقى دخلنا في الغابة ، فالنقطة دي خطيرة خطيرة خطيرة جداً للأمن القومي ، لابد أن أشعر أن أنا في النهاية سأحصل على حقي . مش كل إنسان ضعيف و مستسلم ، فيه ناس بتستسلم و بتضعف لكن قد إيه ؟ قليلين ، و حتى إذا استسلم ، تعرف حتى إذا استسلم بيبخ السم في ابنه لو أنت حد أخد حقك و أنت مش قادر هتيجي لأخوك اللي أصغر منك أو هتيجي لابنك ، يا ابني الراجل ده أخد حقنا ، لما تكبر تاخده منه . فهي المسألة خطيرة خطيرة خطيرة .

 

 

 

بالنسبة لتوزيع العمل و القضايا على الدوائر المختلفة كيف يتم ذلك الآن و كيف يتم استخدام هذه الوسيلة للتأثير على الأحكام الصادرة ؟

 

 

أولاً السؤال ده مهم جداً . توزيع القضايا المفروض يخضع لقواعد عامة … بمعنى .. إنه فيه توزيع نوعي و فيه توزيع محلي ، يعني نيجي للجنائي مثلاً اللي هو المهم نقول : أن المحكمة المختصة بالدعوى هي محكمة وقوع الجريمة ، إذا ما اتعرفتش تبقى محكمة المتهم ( محل إقامته يعني ) … هذه قاعدة تريحنا كلنا ، أبقى أنا عارف الجريمة وقعت في سيدي جابر ، يبقى قاضي سيدي جابر هو المختص . طب هتقولي افرض إن احنا روحنا لقاضي سيدي جابر لقيناه مش محايد ، يقولك : ترده ، و تختصمه و تقوله : أنت غير صالح لأنك أنت و أنت ماشي شوفت الواقعة ، أو أنت ساكن جنب المتهم أو أو .. إلخ . يبقى هذه القواعد الموضوعية هي التي تضمن القاضي الطبيعي الذي يكون مختصاً ( القاضي الطبيعي تعريفه في القانون هو : القاضي الذي يكون مختصاً طبقاً لقاعدة قانونية تم وضعها قبل ارتكاب الجريمة أو قبل حدوث الواقعة ) مش ترتكب الجريمة و بعدين تحدد المكان ، لأ ، ده يبقى قاضي غير طبيعي . القاضي المختص طبقاً لقاعدةٍ عامة تم وضعها قبل الواقعة . ده بالنسبة للجنائي ، بالنسبة للمدني هتقول برده الاختصاص : بمكان وجود العقار إذا كنا بنتنازع على العقار ، إذا كان دين مدني يبقى بمحل إقامة المدعى عليه . يعني قواعد الإختصاص الموجودة في القانون و عادةً القضايا المدنية ما بيحصلش فيها التدخل … فده هو الاختصاص اللي المفروض يكون … اللي بيحصل حالياً إن احنا في بعض القضايا بنختار قاضي معين لقضية معينة ، يعني بنيجي لقضية معينة بتاعت ناس احنا عايزين نحبسهم يبقى نقول : فلان الفلاني هو اللي يشوفها ، و فلان الفلاني ده راجل معروف بالقسوة و معروف بالشدة و معروف بكراهيته لهؤلاء الناس .

 

 

احنا مين يا سيادة المستشار ؟

 

 

المحكمة ، رئيس المحكمة . رؤساء المحاكم للأسف بعضهم بيعملوا الحكاية ديه . و طبعاً بيعمل الحكاية ديه بناءً على ضغط من الدولة يعني من السلطة التنفذية . هو فيه حاجة في القانون في قانون السلطة القضائية اسمها التفويض ، المفروض توزيع العمل بيتم إزاي ؟ اللي بيوزع العمل هم الجمعيات العمومية … يعني محكمة الإسكندرية يجتمع مثلاً المائتين قاضي اللي فيها و يقعدوا يوزعوا العمل على بعض ، ده طبيعة العمل ، مش زي أي عمل إداري يقعد رئيس العمل يقول فلان يختص و فلان يختص ، لأ ما ينفعش ، احنا و احنا قاعدين الجمعيات العمومية هي التي توزع العمل … طيب نبت في ذهن المشرع قالك : طب افرض في نص السنة قاضي مات ، قاضي أعير ، قاضي اتنقل ، قاضي غاب ، رئيس المحكمة يجمع الجمعية العمومية كل شوية ؟؟ ما ينفعش ، فهو راح ناقل لرئيس المحكمة اختصاص و مفوضه إن هو مديله تفويض إن هو أثناء السنة لو حصل حاجة يبقى هو يتصرف فيها بقرار فردي . الحقيقة التفويض ما يجبش يكون إلا في الحاجات النادرة ، قاضي توفي … لكن علشان قضية بمزاجك تشيلها من واحد و تديها لواحد ده غلط جداً جداً طبعاً و يبقى خارج الإختصاص و للأسف الشديد ده فعلاً يؤدي إلى بطلان الحكم ، لكن بيستعمل … خصوصاً في الأحكام اللي ما فيهاش طعن ، زي الأحكام العسكرية و الحاجات دي

 

 

 

سيادة المستشار بالنسبة لقانون السلطة القضائية الأخير ، حضرتك قلت أن الصيغة التي عرضتها الحكومة عليكم لم تحقق سوى 25% من استقلال و بعد تدخل القضاة بقت 40 أو 45 % ، اللي تم الحصول عليه هل هو قابل للتطور الإيجابي و لا وفق المعطيات الحالية قابل للخسارة ؟

 

لأ اللي حصلنا عليها كويس ، لغاية دلوقتي طبعاً مكسب مش عايزة شك . لكن لازلنا في حاجة إلى المزيد . يعني اللي يقول إن احنا ما عندناش استقلال يبقى بيبالغ ، واللي يقول إن احنا عندنا استقلال كامل يبقى برضه ما بيقولش الحقيقة كاملة … احنا عندنا استقلال منقوص … لأن بعض الناس يقولك :  قضاء غير مستقل ، لأ.. دي معلومة مش سليمة . و بعض بيقولك : قضاء مستقل استقلالاً كاملاً ، برضه معلومة غير كاملة … فهو القضاء لديه بعض الاستقلال و لكنه استقلالٌ منقوص ، نرجوا أن نتمكن من استكماله في المرحلة القادمة إن شاء الله .

 

المرحلة القادمة بشائرها تقول إنه ممكن أن تخسروا ما حصلتم عليه قبل ذلك !!

 

أنا عايز أقول لحضرتك حاجة ، هو طبعاً حالياً الوضع اللي موجود في الساحة حرب بالنسبة لنادي القضاة حرب لا هوادة فيها يقودها وزير العدل … و لكن احنا في نفس الوقت مصممين على موقفنا و إن شاء الله مش هنتزحزح ، بالعكس.. بيزيدنا صلابة و يزيدنا إصرار على إن احنا مش نحافظ على اللي كسبناه فقط و نحقق إن شاء الله ما نصبوا إليه ، و ما تخافوش… لأن احنا في النادي متمرسين على هذا منذ عشرات السنين … يعني سنة 69 لما اتفصل مننا جزء كبير جداً ، دي مراحل … كسبنا ، دايماً الحياة أخذ و عطاء ، مكسب و خسارة ، الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه كانت حياته فيها مكسب و فيها خسارة و فيها علو و فيها هبوط ، لكن المحصلة في النهاية إيه ؟ علو … يعني عندي زي التاجر اللي بيقول إن هو السنة دي أنا كسبان ، هل التاجر اللي بيقول أنا كسبان السنة ديه مثلاً مليون جنيه ، هل تفتكر إنه في خلال السنة كلها ما خسرش و لا صفقة ؟ لأ.. خسر طبعاً ، مية المية خسر ، لكن خسر مثلاً 10 آلاف و كسب مليون ، يبقى في النتيجة النهائية كسبان … فإحنا برضه الحمد لله يعني رغم إن احنا خسرنا على المستوى الشخصي في مرحلة من المراحل و اتحاربنا و تعبنا . لكن المحصلة  و الحمد لله بلا شك إنها كويسة ، و نتمنى إن كل النقابات و كل التجمعات  المهندسين و الأطباء و … كله يصابروا و يكافحوا ، و نصيحتي لكم كشباب : عدم اليأس إطلاقاً و عدم تعجل الثمرة … أكثر شيء في الكفاح إنك تبص تلاقي الثمرة كده يعني بدأت كده تصفر فتدوقها تلاقيها مُرة ، لأ ما ينفعش ، لازم تستنى لغاية ما تيجي تمسكها كده تروح واقعة في إيديك ، ساعتها تبقى نضجت و حلوت … بمناسبة إن كلكم شباب و الشباب المحيطين بي ، أنا دفعة 63 عِشت أزمة 69 و أزمات بعد كده و و … إلخ… فطبعاً شايف أنا اللي حصل في الفترة الأخيرة شايفة  حتة  بسيطة… دول 3 أو 4 شهور كلهم اللي تعبنا فيهم ، فما تستعجلوش و احنا مستعدين إن شاء الله لغاية آخر نفس إن احنا نكافح و نطالب . لن نيأس بإذن الله .

 

 

سيادة المستشار العناصر المطلوبة لتحقيق استقلال القضاء ؟

 

العناصر المطلوبة لتحقيق باقي استقلال القضاء هو وحدة كلمة القضاة و تحقيق باقي المطالب اللي احنا بنطالب بيها … يعني من الناحية القانونية مطلوب تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى ، دخول عنصر منتخب في مجلس القضاء الأعلى – عنصر مختار يعني – أنا شايف كلمة منتخب بتعمل في مصر رجة كبيرة ، يقولك عايزين كل حاجة بالانتخاب ؟ طبعاً الانتخاب ده أحسن وسيلة لكن احنا خايفين منها أوي ، بنخاف منها أوي . العنصر المختار ده بيجي إزاي ؟ فيه الجمعيات العمومية للمحكام اللي زي ما قلت لحضراتكم هي اللي بتوزع العمل و هي اللي بتنظم شئون القضاة . فيجي في كل سنة من السنين فيه محكمة زي محكمة استئناف القاهرة ديه بيصُب فيها أقدم ناس موجودين ، فممكن يختار منهم اتنين و محكمة النقض اتنين يبقوا موجودين في مجلس القضاء الأعلى يبقوا يطعموا … تصوروا إن فيه حاجة غريبة جداً… أنا راجل عجوز و مش صغير و باقي لي شهور إن شاء الله على المعاش زي الأيام دي لو فيه عمر يعني ، لكن اخواننا اللي قاعدين – زمايلي و اللي أقدم مني و اللي يمكن طالعين السنة دي – تشوفهم تلاقيهم متشبثين أوي بالمنصب ، مش عايزين يطلعوا … اللي خلاص هيطلع مفيش فايدة و معندوش فرصة في المَد بيبص على محافظ بيبص على وزير … الحقيقة العملية دي الحكومة بتلعب بيها لعب جامد أوي ، يعني بتلاعب الناس دي لعب جامد أوي ، فهو الحقيقة وجود العنصر المنتخب ده له ميزة ، أولاً بلاشك احنا لما بنختار المفروض الأحسن و الأقدر على أداء المهمة . فيه ناس بتقولك احنا و الله ما بنختارش صح على طول ، ممكن نختار بطريقة مش حلوة يعني ، هقوله برده ليه ميزة في الاختيار ، لأن ميزة  المختار لو إنك أسأت الاختيار هتنتهي مدته و المرة الجاية هقوله أنت ما تنفعش و بالسلامة ، إنما المعين ده على رقابتي أنا بالعه , وحش بالعه.. كويس بالعه ، ما أقدرش أغيره و ممكن يتثبت و ممكن يبقى موجود و يقعد عشرين سنة زي ناس قاعدة عشرين سنة أو خمسة و عشرين سنة ، فده بالنسبة للانتخاب ، فمن ضمن الحاجات اللي احنا نتمناها إن احنا ندخل عنصر منتخب داخل مجلس القضاء الأعلى ليكون ضمانة للقضاة في تحقيق مطالبهم،بعد كده فيه بعض القواعد الأخرى عايزينها ، يعني احنا فيه حاجة اسمها الندب للجهات الحكومية ، إن أنا أبقى مثلاً في عملي و أنتدب مثلاً مستشار قانوني لوزير أو بتاع ، أنا بيني و بينك  بعتبر دي عملية مهينة ، أنا بعتبر نفسي هنا أحسن من مية وزير ، يعني أنا لا أتصور إن أنا كقاضي قاعد كده في مكتبي جنب مني الوزير في الأوضة التانية يضرب الجرس يقولك ناديني محمود الخضيري و يجي الفراش يقولي كلم الوزير !! ياه ، صعبة أوي على نفسي .

 

 

 البعض بيعتبرها مكافأة

 

 

 البعض بيعتبرها مكافأة ، كل واحد و له وجهة نظر . بس هي فيها حاجة ممكن هو بانتدابه هذا بياخد تقريباً يمكن ضعف مرتبي ، آه ، فطبعاً يعني بيني و بينك تلويحة صعبة ، تبص تلاقي واحد بياخد خمس تلاف تديله عشر تلاف ، طبعاً لأ ، ساعتها يقولك إيه : ما هو الوزير اه هو وزير لما يقولي تعالى ما فيهاش حاجة .

 

 كثيرين تم انتدابهم بعد الانتخابات الأخيرة .

 

 ديه مكافأة ليهم و كثير من الإخوان اللي كانت الدوائر بتاعتهم مشوبة بعيوب كانوا أصلاً منتدبين . فدي من ضمن الحاجات اللي احنا بنحاول نتخلص منها علشان نحد من تدخل السلطة التنفيذية في أعمالنا . بالإضافة إلى إن إحساس القاضي بنفسه يكون عنده إحساس يخليه إن هو أفضل بكثير … عبدالعزيز باشا فهمي رحمه الله كان له مقولة ظريفة جداً ، كان زمان فيه قاضي درجة تانية و قاضي درجة أولى ، ترقيات يعني ، درجات مالية . فيقولك : أنا منصب قاضي في الدرجة الثانية عندي أفضل من منصب وزير … انت لما تيجي تقيس دي، أنا ممكن أكون قاعد في الجلسة مثلاً و وزير العدل يتصل ، لو اتصل بيا و أنا مثلاً في الجلسة أولاً مش هرد عليه ، و لو رديت عليه و لقيته وزير العدل هروح قافل السماعة و هقوله أنا عندي جلسة … آه طبعاً أنا عندي جلسة ، يعني لو رئيس الجمهورية – بلاش وزير العدل .. وزير العدل أمره مقدور عليه – لو رئيس الجمهورية اتصل بيا ، لأ عندي جلسة ، بعد الجلسة أبقى أكلمك ، طبعاً أنا لوعملتها و أنا وزير هيقولي : طب بعد الجلسة بقى روح بيتكم … لكن أنا كقاضي هيزعل مني آه ، لكن مش هيقدر يعملي حاجة  إلا إذا لفق لي تهمة بقى ، دي حاجة تانية ، التلفيق ده بيحصل لأي حد ، لكن قانوناً ما يملكش ليا حاجة . دي المعطيات كلها مهمة جداً و حلوة جداً و اللي بيتمتع بيها و يعيش فيها ما يبدلهاش لا بمنصب وزير و لا بمنصب محافظ … أنا أبقى قاعد كده كل تعديل وزاري ألم كتبي و ألم حاجتي و أطلع أجري و أقعد في البيت لحد ما يقولوا لي تعالى أو ما تجيش . إيه ده ؟! على إيه يا عم ما أنا قاعد ملك هنا ، ملك زماني .

 

 

طب سيادة المستشار فيما يتعلق برضه باستقلال القضاء ، تعيين النائب العام و رئيس المحكمة الدستورية العليا ، هل لكم موقف معين من طريقة تعينهم ؟

 

طبعاً ، لا شك أن تعيين النائب العام أصبح مهمة جداً جداً ، لأن أنا بعتبر النائب العام أهم منصب قضائي موجود … صاحب الدعوى العمومية اللي بينطقها ، بتتحكم الدعوى في الدعوى العمومية تقدمها أو تحفظها أو … إلخ و احنا طبعاً شوفنا في الفترة الأخيرة مدى تأثير شخصية النائب العام على الدعوى الجنائية . فيجب أن تكون هناك قواعد معينة تحكمها و لا يكون للسلطة التنفيذية بما فيها رئيس الجمهورية أي سلطة في هذا . يعني ممكن يكون باختيار عن طريق أقدم واحد في محكمة النقض ، أقدم واحد في الاستئناف ، اتنين يرشحهم مثلاً ، محكمة النقض ترشح واحد و استئناف القاهرة ترشح واحد و رئيس الجمهورية يعين منهم ، يعني المجلس يختار … المهم أن يكون ترشيحه من داخل السلطة القضائية بإرادتها الحرة التي تتجرد تماماً من السلطة التنفيذية . لأن رئيس الجمهورية والحكومة يهمها أوي النائب العام أكتر من أي شخص آخر . و كذلك رئيس المحكمة الدستورية العليا بإعتبارها المحكمة المسيطرة على دستورية القوانين ، مهمة جداً جداً جداً . و للأسف الشديد النهاردة المحكمة الدستورية العليا بيجيبوا من أي مكان . و بعدين اختيار الأعضاء لا يخضع لأي ضابط إطلاقاً و لذلك كل واحد يجيب اللي على مزاجه علشان يضمن أغلبية يتصرف فيها داخل المحكمة . و لذلك المحكمة الدستورية العليا أعتقد في خلال سنوات الفترة الجاية لن يكون لها أي تأثير في مجريات الأمور ، لأن وضعها الحالي ضعيف جداً .

 

 

لأ ، يعني هيكون ليها تأثير في صالح النظام !!

 

 ده يبقى تأثير سلبي مش تأثير إيجابي .

 

 

سيادة المستشار ، بالنسبة إلى فترات تصعيد و فتور مساعي القضاة للحصول على استقلالهم و تفعيل دورهم في الإشراف على الانتخابات . كان فيه فترات طويلة فتور ، و كان في 2005 تصعيد قوي جداً و نزول للشارع ، و الساحة كلها في الصحافة في التليفزيون ، القضاة و دور القضاة و القضاء . رأي حضرتك ايه أسباب التصعيد و الفتور ؟

 

الظروف نفسها هي اللي قامت بالتصعيد  و الظروف نفسها هي اللي خلت العملية تهدأ . لأن احنا طبعاً وقت التصعيد حصل حاجتين : أولاً التزوير الذي حصل . فكنا بنقاومه بكل الوسائل و كنا نفضحه و فضحناه زي ما أنتم شايفين و عارفين . الحاجة التانية إن احنا لما بعد ما كشفنا هذه الأمور بدأنا نتعرض لضعوط و حصل علينا تعديات . لما بدأنا نقول إن فيه بعض الزملاء زورا الانتخابات علشان ننضف نفسنا ، يعني احنا لما كنا بنقول إن بعض القضاة … ما استناش أنت لما تيجي تقولي ده فيه قضاة بيزورا و لا لأ ؟ و أقولك آه . أنا ما استناش لغاية ما تقولي ده أنت ابنك منحرف ، لأ ، أنا أقولك أنا عندي ابن منحرف و أنا هقطع رقابته . فبدأنا نقول فيه على المنحرفين يا ناس حاسبوهم … فبدل ما يحاسبوا المنحرفين حاسبونا احنا ، فبدأنا ندافع عن نفسنا . بدأت بعد كده يحطوا عقبات في قانون السلطة القضائية و بعد كده أصدروه بصورة يعني .. بدأ الصوت عندنا يعلو و يقول يعني احنا بنطالب 100 %  ، خدنا 50 % أو 60 % أو 55 %  طيب زي بعضه ، نكتفي بيها دلوقتي و نعد و نستريح شوية و نعد نفسنا لمعركة أخرى علشان استكمال الاستقلال … فالظروف نفسها هي اللي استدعت التصعيد و الظروف استدعت التهدئة ، لكن المعركة لازالت موجودة يعني المعركة و المطالب هي هي ، لأن لغاية النهاردة احنا ما أخدناش الاستقلال الكامل اللي بندعوا إليه … النهاردة بلا شك نزاهة الانتخابات معرضة لإنتكاسة بتعديل المادة 88 في الدستور ، معرضة لانتكاسة خطيرة .. إجراء الانتخابات في يوم واحد معناها إن التزوير هيبقى بصورة أشد مما كانت عليه المرة اللي فاتت في سنة 2000 و 2005 ، كان التزوير صعب و كانوا بيضطروا يحاصروا اللجان … يعني عانوا معاناة و ده يمكن سر الهجوم علينا من وزير العدل و من الحكومة … لأن وزير العدل ما بيتصرفش من نفسه ، هو وزير الحقيقة يكرهنا ، يكره النادي ، من يوم ما ربنا خلقه ، ده زميلي و أنا عارفه ، يعني يكره النادي و على خلاف معاه … و الحكومة رأت أن هذا الشخص يحقق مطالبها ، لأنه زي ما تقوله إيه : يجمعهم هدف مشترك ، مصلحة واحدة . يعني الحكومة عايزة تقضي على النادي و هو ما بيحبش النادي فتعالى يا عم خد ياللا خلصنا من النادي إذا كنت جدع … فإذا أفلح و خلصهم من النادي يبقى علىَ شأنه ، ما أفلحش يقوله : لأ أنت مش ناوي ، بالسلامة و يجيبوا واحد مثلاً يحاول يغير الحكاية شوية .

 

 

كان فيه تباين آراء داخل نادي القضاة في طريقة التعامل مع القضاة الذين كان بدوائرهم تزوير ؟

 

 

مفيش تباين . فيه آراء كده الحقيقة أن بستعجبها . يعني يقولك إيه : ما يصحش نقول على زمايلنا كده . فأنا برد بكل بساطة : ده مش زميلنا ، لأن من يرتكب جريمة المفروض إنه بقى مجرم ما بقاش زميل ، فخرج من نطاق الزمالة فلا يجب أن نعامله كزميل . يعني تعرف امتى يصدق هذا ؟ لو أنا دخلت على واحد في النادي مثلاً في بيتنا و لقيته مثلاً بيشرب أو بيلعب قمار أو … إلخ لو أنا طلعت بره و قلت أنا دخلت النادي و لقيت قاضي بيشرب خمرة و فلان الفلاني كان بيشرب ، يبقى أنا راجل وحش … لأن المفروض أنا حتى إسلامياً و دينياً لا يجب أن تشيع الفاحشة . أنا ما بقولش في بيته ، لو في بيته طبعاً ده أنا مليش دعوة بيه ، لو دخلت عليه أبقى أنا اللي جاني مش هو اللي جاني ، لو هو قاعد في النادي و قاعد في أوضة هنا مثلاً ماسك إزازة الخمر ، لكن اللي حاصل إن الناس عمالة تصوت في الشوارع بتقول حوشوا القاضي الفلاني بيزور الانتخابات . ديه يمكن الآراء اللي هي كانت بتتقال و الخلاف فيها … أنا ضد هذا تماماً ، أنا بعتبر أنا كأب و أنا كبيت الذي يجب أن أنظف منزلي و أنظف ثوبي ، لأن في الآخر أنا اللي لابس الجلابية ديه و لما تلاقي أنت فيها بقع هتقول إيه الراجل اللي مش نضيف ده !! و بعدين أنا برده بعتبر القضاء لازال و الحمد لله ثوبه أبيض ، والثوب الأبيض بيبان فيه الدنس أكتر من أي ثوب آخر و بسمي القضاء بالجسم السليم الذي به كرات الدم البيضاء ، عندما يهاجمه جرثومة تهاجمها كرات الدم البيضاء و تطردها من الجسم و تقضي عليها ، فاحنا كذلك . و بقول دول بيمثلوا قد إيه ؟ احنا كنا منتدبين في الانتخابات  10 آلاف واحد ، أنا أؤكد إنه لم يحدث من أحد منهم أكثر من مجموعة تعد على أصابع اليدين لا تكتمل ، 8 أو 9 ، أنا ما أعتقدش 9 ، أنا اللي أعرفهم كلهم و متأكد منهم أوي أوي أوي 8 . كشفنا منهم 4 ، الحمد لله محكمة النقض كشفت 4 و باقي 4 .. و علشان كده أنا بطالب بـمعاقبتهم .

 

نادي القضاة لما يعترف و القضاة لما يعترفوا إن بينهم ناس مزورين أو تواطؤا مع الدولة أو مع النظام في تزوير دوائر بعينها … تمام مفيهاش مشكلة ،  لكن إيه رأي حضرتك في القوائم ، ما سمي بالقوائم السوداء التي نُشرت بأسماء بعض القضاة اللي زورا الانتخابات و قوائم نقابة المحامين و القوائم اللي بيحاكم فيها  بعض الصحفيين بسبب نشرها ؟

 

ثبت إن ما جاء ببعض هذه القوائم سليم . بالفعل ما هو القضية بتاعت وائل الإبراشي أخدت براءة ليه ؟  لأن ثبت فعلاً إن القاضي اللي أشتكاهم مزور ، محكمة النقض اتهمته و قُدِم الحكم . فهذه القوائم هم 24 ، أنا أعتقد إن الصحيح فيها تماماً حوالي 8 و الباقي ما أفتكرش . الصحيح اللي أنا متأكد منهم ، أولاً نقسم التأكد إلى جزئين : جزء أنا شخصياً متأكد منه و زمايلي اللي احنا راقبنا الانتخابات .

 

زي دايرة دمياط اللي حضرتك نزلت فيها

 

 آه زي دايرة دمياط و زي دايرة دمنهور و زي دايرة العجوزين … ثبت فعلاً ، محكمة النقض قالت على 4 منهم اللي احنا متأكدين منهم قالت على 4 منهم إنهم اتزورا ، وباقي 4 . فالتأكد نوعين : احنا كقضاة راقبنا الانتخابات متأكدين من 8 ، تأكد تأكدنا بحكم محكمة النقض آخر مرحلة من 4 و باقي 4 .

 

التصرف حيال هؤلاء القضاة ؟

 

و لا حد قادر يعملهم حاجة . ده احنا لساني انبح . وزير العدل بيقولك : أنا أحارب … خلاص طب ما هو عندك 8 منحرفين أهم ، أعملهم حاجة .

 

 

لأ داخل نادي القضاة ، كان فيه دعوات لمقاطعتهم و المستشار حسام الغرياني تقريباً  كان بيقول : انبذوهم …

 

لأ ده أنا اللي قلت الكلام ده .

 

 آه حضرتك … في الجمعية العمومية الأخيرة فعلاً …

 

 

أنا قلت : قاطعوهم لا تُزَوِجُوهم و لاتتزوجوا منهم ، لا تبيعوهم و لا تشتروا منهم ، و اجعلوهم يشعرون بينكم كأنهم نجس ينبغي الابتعاد عنه . و كلام من ده . الحقيقة أنا شايف مش عاجبني موقف النادي من هذا الموضوع . لأن أنا لو جزء منهم تبعي كنت هفصله علطول أو يعني هتخذ ضده قرار و هعمل أي حاجة ، لكن كلهم ملهمش أي عضوية في نادي الإسكندرية . فأنا طلبت من نادي مصر ، طلبت منه رسمي في جمعية عمومية ، طلبت منهم اتخاذ قرار ، لكن ما أتخذش قرار لغاية دلوقتي ، و أنا أعتقد إن ديه غلطة يجب أن تدارك بسرعة .

 

ده خوف من التصعيد و التوتر ؟ يعني النادي عنده بما فيه الكفاية توتر مع الحكومة ، في كل يوم يتصاعد التوتر مع الوزير و مع الحكومة و مع النظام ، فمش هتيجي على دي يعني ؟

 

 

و الله أنا شخصياً ما بخافش من التوتر . يعني أعمل الصح …ما هو أصل احنا لو قلنا ديه توتر و ديه خوف و بتاع مش هنشتغل .

 

طب سيادة المستشار العلاقة بين استقلال القضاء و الإشرف القضائي على الانتخابات ، هل تعتقد إن الإشراف القضائي على الانتخابات كان سبب رئيسي في عدم حصول القضاة على ما يكَمل استقلالهم ؟

مش عايزة شك الانتخابات السبب الرئيسي و المباشر و يمكن الوحيد كمان … لأن حسوا إن الناس استقلالهم مش كامل و عملوا ده كله فما بالك لو خدوا الاستقلال الكامل هيعملوا فينا إيه بقى !!؟

 

جميل جداً ، هم دلوقتي هيشيلوا منكم الانتخابات مش هيخليكم تشرفوا عليها خالص ، فهل هتحصلوا على الاستقلالية كاملةً لما يعدلوا المادة 88 و يرفعوا الإشراف القضائي منها ؟

 

فيه نقطتين : أولاً الاستقلال احنا بنكافح فيه سواء اشرفنا و لا ما أشرفناش . لأن احنا الانتخابات بالنسبة لنا عمل إضافي ، فالمهم عندنا استقلالنا الذي يمكنا من أن نؤدي عملنا بالفصل في القضايا و الحكم بين الناس … لأن دي مهمتنا الأساسية ، أما الانتخابات فهي شئ طارئ في حياتنا … فإحنا كفاحنا من أجل الاستقلال سواء أشرفنا على الانتخابات أم لم نشرف هو قائم و مستمر و إن شاء الله لا ينقطع أبداً و هنورثه للأجيال الجاية  اللي زيكم ، برده هيحملوا الرسالة بعد احنا ما مهمتنا تنتهي ، هتحملوا الرسالة .  احنا كنا برده في وقت معين زيكم كده كان فيه ناس كبار و علمونا إزاي نحمل الرسالة و حملناها ، و هتستمر إن شاء الله ما دام فيه ناس مخلصين ناس يحبوا مصر … فبالنسبة لاستقلال القضاء دي مسألة ملهاش أي صلة بكون إن احنا نشرف على الانتخابات أو لا نشرف ، دي نمرة واحد . نمرة اتنين أن عدم إشرافنا على الانتخابات و إشرافنا ديه مسألة احنا ما نقدرش نقول احنا عايزين نشرف أو مش عايزين نشرف ، احنا بنقول إذا كنتم هتدونا الانتخابات فلتعطوها لنا كاملة بحيث نستطيع أن نؤدي رسالتنا كاملة و لا يتدخل أحد في عملنا . أما إذا لم تكونوا ترغبون في إعطائها لنا فخذوها . و اللي بيقرر هذا هو الدستور ، لأن دي مادة موجودة في الدستور ، فمش هيلغيها غير الدستور . الدستور ده بيحطه الشعب ، إذا الشعب قال عايزين القضاة ، سمعاً و طاعة … إذا الشعب قال مش عايزين القضاة ، ارحتنا و استرحت . و كل دورنا هيبقى مش الإشراف ، هنراقب الإشراف … زينا زي أي جمعية من جمعيات المجتمع المدني ، زي جمعيات حقوق الإنسان و جمعية شايفنكم و كفاية و الناس دي كلها … هننزل برده و نراقب الانتخابات و نحط تقرير و نقول الانتخابات مزورة أو غير مزورة ، بإعتبارنا مش قضاة ، بإعتبارنا مصريين حريصين على مصر … أما إن احنا نقول عايزين نشرف على الانتخابات ، لأ ، ما يصحش نقول إن احنا عايزين نشرف على الانتخابات ، لأن دي مسألة محدش يقول عايز أشتغل الشغلة الفلانية ، صاحب العمل الشعب رب اللي هو يملك في نهاية الأمر يقولك لأ مش عايزك تشرف . هتقولي الاستفتاء مزور ، طب ما أنت اللي زورته ، أنت بمعنى الشعب ، أنت اللي رضيت بالتزوير . قاطعوا الاستفتاء . أبسط شئ ما أنا بستعجب على الناس يعني . إذا كنتم أنتم مش عايزين طب يا سيدي ما تقاطع الاستفتاء ، قعد في بيتكم يوم الاستفتاء . النهاردة  القنوات الفضائية موجودة و ده اللي هو بيعمل و يمثل الحماية للناس . يعني زمان احنا لما كنا من عشرين سنة حكاية تزوير الانتخابات و حكاية الإشراف ديه مش قضية النهاردة ده احنا بنقول الكلام ده من أكتر من 30 سنة ، بس كنا بنقوله في غرف مغلقة ، و حتى الميكروفون ده ما كنش موجود ، فبنقوله كده و بعدين نطلع برا الراجل اللي بره مكنش يعرف احنا بنقول إيه دلوقتي ، هو اللي خلا الصوت يطلع إيه ؟ الميكروفون ، بتتكلم في ميكروفون يبقى الناس كلها سامعه ، بتتكلم من غير ميكروفون يبقى الأوضة بس اللي سامعه … فهي المسألة بالنسبة لنا لو احنا الناس قاطعت حتى السلبية ، ما بقولش ننزل مع المظاهرة ، خلاص مش قادرين أمن مركزي و مش عارف إيه و بتاع .. قعد في بيتكم . هتقول هياخد الأمن المركزي و يلبسه جلبيات .

 

 أو هياخد عمال المصانع و يشحنهم .

 

 

 ما هو أنا عايز أقول لحضرتك حاجة ، فيه حاجة واحدة بس هو يملكها : عساكر الأمن المركزي ، ديه هتتكشف ، مش هيقدر يجيب عساكر أمن مركزي يغطي بيهم الجمهورية . اللي هيحصل العمال ، العمال دول ما يقعد في البيت ، ما أنا بتكلم عن العمال دول . شوف إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر… و لابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر . دي قاعدة ، الشعب أقوى من أي حاجة ، الشعب في كل الدنيا مش في مصر بس ، ده في مصر يمكن الشعب طيب ، إنما في كل الدنيا الشعب هو السيد إذا أراد .

 

الشعب المصري عايز ياكل ، مش عايز ديمقراطية ….

 

لأ و الله الشعب المصري عايز حياة و عايز ديمقراطية و عايز عزة و عايز كرامة ، بس هو عايز شغل منكم . ما تتخذوش ديه تكأة و تقوله هو مش عايز . لأ هو عايز ، بس عايز يفهم ، عايز يزول منه الخوف ، عايز يتوعى . ما هو الفترة اللي فاتت ديه كانت مصر كلها .. العمال مش عارف إيه و المعلومين إيه … بس هي فيه محركات شوية ، يمكن اللي بيحركنا دلوقتي الفلوس .

 

سيادة المستشار ، بالنسبة للإشراف القضائي ، مش الدولة بس اللي مش عايزاكم تشرفوا ، فيه بعض القضاة بيقولوا: احنا مالنا و مال الإشراف القضائي و وجع القلب ، ملعونة الفلوس اللي تيجي من ورا الإشراف القضائي ، جابت وجع الدماغ و دخلنا في صراعات مع حكومة . احنا ناس لينا دعوة بالمنصة و الحكم ، دورنا الأساسي و ملناش دعوة بوجع القلب ده . تعليق سيادتك إيه ؟

 

هو طبعاً آراء و أصوات موجودة لا ننكرها . و لكن هي المشكلة أولاً الدستور بينص على إن احنا نشرف . فإحنا بنقول لهم : كلامكم سليم يبقى أبعدوها عننا خالص ، أو أدوهالنا كلها و مالكوش دعوى . احنا برده مع القول ما بنقولش أدونا الإشراف ، احنا بنقول : إما أن تعطوه لنا كاملة لكي نستطيع أن ننجزه بما يرضي الله أو تبعدوه عنا تماماً . فهي  المسألة فعلاً آراء . و فيه ناس فعلاً تعرضوا للأذى و تعرضوا لإهانات و قضايا أدام المحاكم لغاية النهاردة و تعدي على القضاة ، ففيه ناس بتقولك لأ . و فيه ناس فعلاً بتعتذر رغم المكافآت والبتاع ، فديه آراء .

 

سيادة المستشار بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا سنة 2000 الخاص بالإشراف القضائي على اللجان العامة و الفرعية و صدور القرار بقانون اللي التزم إلى حد كبير بحكم المحكمة الدستوري العليا . هل حضرتك شايف إن فيه تعارض بين حكم المحكمة الدستورية العليا و بين القرار بقانون ؟

 

لأ مفيش تعارض ، نفذ حكم المحكمة الدستورية العليا . لأن هو بيقول إيه : الإشراف أن يكون قاضي لكل صندوق . و ده اللي عمل المشاكل . و ده اللي بيحاولوا يعملوه النهاردة إن هو يتغلبوا عليه على أساس الانتخابات في يوم واحد في المستقبل . فيبقى انتخابات بس اللجان العامة و بتاع . او يجمعوا بيقولك عايزين يجمعوا سبع تمن صناديق في أوضة ، و كل واحد صندوق يقعد عليه موظف و القاضي قاعد كده زي الباشا يخشلهم و يراقبهم .

 

 

وضع الإشراف القضائي على الاستفتاءات الخاصة برئيس الجمهورية ، هل كان الهدف من القانون 1/2002 هو التمهيد لما حدث في 2005 في فبراير 2005 من تعديلات و ما تلاها بعد ذلك ؟

 

هو بلاشك إن الحكومة في ذهنها إنها تتحرر من المتاعب اللي بيعملها الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات . و طبعاً احنا طالبنا بالحبر الفوسفوري و طالبنا بالتوقيع و استجابوا لهذا ، و بعدين جابوا حبر فسفوري بعضه مضروب … و بعدين تنظيم كشوف الانتخابات ، بقوا ينظموا الكشوف و بعدين عملوا القيد الجماعي … يعني هو الحقيقة عامل زي إيه ؟ زي الحاجة المهترءة كده ، كل ما تسد خرم يطلعلك خرمين … لأن الدولة نفسها ما عندهاش إرادة ، الحكومة يعني بمعنى ليس لديها الرغبة في نزاهة الانتخابات . لأن معنى نزاهة الانتخابات : أن من يحكم لن يحكم ، و هذه بالنسبة له كارثة ، لأن احنا عندنا الحاكم لا يموت لا يطلع على السجن و لا حاجة . فأنا أعتقد إن احنا النهاردة لو دول طلعوا ممكن لو جت حكومة تانية ممكن تدخلهم كلهم السجن ، فيه بلاوي كتيرة موجودة ، والله أعلم . فطبعاً العملية فيها استماتة ، مفيش رغبة . لا توجد رغبة لدى السلطة التنفيذية لإجراء انتخابات حرة حتى اليوم . و اللي جاي هيكون أسوأ طبعاً لو احنا سكتنا .

 

 

القانون 1/2002 جاء  و استثنى استفتاءات رئاسة الجمهورية – قبل تعديل المادة 76 – و استثنى أيضاً استفتاءات تعديل الدستور من الإشراف القضائي  ، رجعنا للقاعدة القديمة الإشراف على اللجان العامة فقط . هل أولاً القانون 1/2002 بيتعارض مع حكم المحكمة الدستورية العليا ؟ ثانياً : هل هذا القانون كان مقدمة للاستفتاء على رئيس الجمهورية في 2005 أم كان مقدمة لتعديل الدستور في 2005 ؟

 

هو أولاً يتعارض . لأن المحكمة الدستورية العليا لما قالت الإشراف ، اتكلمت عن عملية الإقتراع ، التي هي روح العملية الانتخابية ، يعني الإدلاء بالصوت . و قالت لابد أن يكون تحت الإشراف القضائي الكامل بأن يكون قاضٍ لكل صندوق . عملية الإقتراع ديه ليست خاصة بالانتخابات فقط ، و لكنها تشمل الاستفتاءات أيضاً ، لأن عملية الاستفتاء فيها اقتراع ، فإذاً المحكمة الدستورية و هي تتحدث تقصد كل عملية اقتراع سواء في الاستفتاء أو الانتخابات . فإذاً حكم هذه القوانين تعتبر متعارضة مع حكم المحكمة الدستورية العليا بالإشراف الكامل .

 

هل القانون 1/2002 كان مقدمة في رأي سيادتك لاستفتاء 20005 أم كان مقدمة لتعديل دستور 2005 ؟

 

للاستفتاء 2005 و لكل حاجة . هو المشرع في ذهنه إن المسألة ديه حساسة أوي بالنسبة للشعب . و لذلك تبص تلاقي النهاردة لما عايز يلغي الإشراف القضائي ، تبص تلاقيه ضارب بالونة كده ، و الله إذا الناس بصت على البالونة كده و عجبتها أو سابتها و سكتت ، يروح مطلق بالونة أشد شوية . لأن هو الحقيقة الحاكم خواف ، الحاكم يخاف ، أكتر واحد يخاف الشعب هو الحاكم . ليه ؟ … على فكرة فيه حاجة مهمة جداً : أنت بتخاف من الأمن المركزي و بتخاف من المباحث العامة ، الحاكم بيخاف منها ، و هي ديه الدليل على إنه خايف . لأن أنت لو فيه أمان مش هترخص مسدس . أنت بترخص مسدس ليه ؟ لما تحس إنك أنت ممكن تتعرض لهجوم . لكن لو أنت إنسان مسالم و … حدي يقولك رخص مسدس ؟ طب أعمل بيه إيه المسدس !! طب أمسك عصاية ، طب أعمل بيها إيه ؟!! كونك أنت تدجج بالسلاح و هنا طبنجة هنا و ماشي حواليك سبعة تمانية و بتاع ، ده دليل على إنك خايف . تعرف لو موكب ماشي كده و الدنيا كلها مقلوبة ، و إطار عربية بس من عربيات النقل و لا حاجة فرقع … هتبص تلاقي كل دول : اللي نام تحت العربية و اللي مسك الريس و اللي بيجري مش عارف فين و … و كلام من ده . شوف أمريكا مثلاً أيام 11 سبتمبر و الراجل متعلق فوق ، طاير فوق ، أخدوه طيروه فوق ، و أمه تقوله : أنت فين ؟ يقولها : أنا فوق !! أنت بتعمل إيه فوق ؟!! خايفين عليه ، و تشيني شايلينه حاطينه في حتة . أخدت بالك فهم الحاجات ديه بالونات اختبار بيعملها لنا . استوعبت بيعملك بالونة أشد ما استوعبتش يسحبها ، يقدم رجليه … سياسة . فعلاً زي ما أنت بتقول مقدمات . هنعمل الدستور بالشكل ده . اللي حصل إن احنا عملنا تقريرين في نادي القضاة هنا كشفنا فيها تزوير الاستفتاءات كانت مزورة 100% ، و نسبة الحضور لا تتعدى 3 % . انتخابات رئاسة الجمهورية كانت استفتاء و مكنش فيها أي تنافس . و البرلمانية كانت الكارثة الكبرى .

 

 

طب دور نادي القضاة في تصويب الأخطاء القانونية والدستورية في هذه العمليات : عمليات الاستفتاء و انتخاب الرئاسة .. ؟

 

 

لأ احنا مالناش دور في تصويب الأخطاء القانونية . يعني أنا دلوقتي معروضة التعديلات الدستورية ، معروض تعديل في قانون المرافعات ، معروض تعديل في قانون الإجراءات . احنا بنقول رأينا .

 

 

المواجهات مع وزير العدل بدأت امتى ، منذ توليه الوزارة طبعاً ، إيه نقطة البداية أو نقطة المواجهة اللي بدأت من طرفه و اللي عليها ثارت مواجهات عديدة و كنت حضرتك أحد أهم الناس اللي كتبوا مقالات تعقيباً على تصريحاته الأخيرة ؟

 

 

هو الحقيقة كانت من أول يوم تولى الوزارة ، آه علطول . هو معروف بعدائه للنادي . لكن احنا ما يهمناش ، و لذلك أول أسبوع جلس فيه على كرسي الوزارة ، فطبيعتنا احنا كنوادي قضاة إن احنا نروح نهني الوزير علشان وزير جديد ، بنهنيه ، زي يعني رئيس محكمة النقض بيروح ، فتقاليد يعني . فطبعاً احنا كناس لينا تقاليدنا و لينا اعتزازنا بنفسنا ما نروحش كده و ننتظر ، موجود مش موجود أو فاضي و مش فاضي …  طبعاً ده مسألة غير كريمة بالنسبة لنا . فاحنا بنحدد موعد ، مع أي وزير كنا بنعمل كده ، بنحدد موعد بنتصل نحدد موعد ، يعني أنا الوزراء السابقين عادةً كنت بتصل بيهم شخصياً أقوله أنا عايز أجيلك ، أقوله : أنا عايز أجيلك ، آه طب أنا يوم كذا موجود ، طب إيه لأ بلاش كذا … لغاية ما نتفق على موعد احنا الاتنين ، أروح له فيه ، أول ما أروح علطول أروح داخل قعد عند المستشار القانوني زميلنا وكيل أول الوزراة خمس دقايق أشرب ليمون قبل ما أخلص الليمون اتفضل و أدخل ، شيء كريم يعني . فطالبنا أنا و المستشار زكريا عبدالعزيز طلبنا إن احنا نحدد موعد علشان نزوره فلم يرد علينا حتى الآن لغاية هذه اللحظة . فطبعاً كانت بادرة واحد عايز يجي يقولك ألف مبروك ، بتقوله ما تجيش ، طب يا سيدي عنك ، مش عايزين نجيلك خالص . و بعدين بدأنا بقى طب الفلوس ، لأ مفيش فلوس … فبدأنا نخبط في بعض بقى . من أول يوم يعني .

 

 

طب هل يحتاج الرئيس مبارك إلى مذبحة قضاة جديدة ، أم إن الإجراءات الأخيرة أو ما تقوم به التعديلات المزمع إقرارها كفيلة بذلك ؟

 

 

لأ هو مذبحة قضاة بالشكل الذي حدثت به سنة 96 أنا بستبعدها . و لكن مضايقات بحيث إن هو يحد من نشاطك و يحجم تصرفاتك في المستقبل لو استطاع . هو دلوقتي بيحاول ، سينجح أو لا ينجح ؟ ده يتوقف على أمور كثيرة ، منها قوتنا احنا و تمسكنا و صبرنا و مدى إصراره هو . و احنا اتعودنا على مسألة التضييق و  اتعودنا على مسألة المضايقات و اتعودنا على مسألة التهديدات ، أتعودنا على أمور كثيرة جداً . و أشد حاجة احنا الحقيقة بتجد صعوبة في التغلب عليها هي محاولة شق الصف . ديه الحاجة اللي بحذر زمايلي فيها . و ديه اللعبة اللي بتلعبها الحكومة مش معانا بس ، مع الأطباء و مع المهندسين و مع التجاريين و مع الشعب كله و مع الأحزاب و مع الوفد و مع كفاية و مع الكرامة … يعني مع كل الدنيا بتحاول إنها تشق الصف . فرق تسد ديه سياسة حطها الإنجليز و ثبت فعلاً إنها أنجح سياسة تتبع حتى الآن . فاحنا بإذن الله بنحاول إننا قدر الإمكان نوحد صفنا بحيث إننا نكون صف واحد تجاه من يحاول أن ينال من استقلال القضاء .

 

 

رأيكم في حملات صحفية قامت و مازالت تدور هدفها تشويه القضاة و محاولات الحط أو بتعبير أفضل عدم الإكتراث بأهمية دور القضاة و دور نادي القضاة ؟

 

 

تعودنا على هذا و ده أمر ليس بجديد . من الستينات كان مع علي صبري ، هو عايش و لا ميت ؟ الله يرحمه . طب ما يجوزش عليه إلا الرحمة . كان بدأها مرة في الجمهورية و مسك استقلال القضاء و لازم ينضموا للإتحاد الاشتراكي و ده ما يعتبرش حزب و مسكنا بهدلنا مرة كام شهر كده في جريدة الجمهورية . و كان طبعاً علي صبري كان وقتها مش صحفي ، كان حاجة كبيرة يعني . يعني احنا اتعودنا و زي ما بيقول المثل : الكلاب تعوي و القافلة تسير . القافلة سايرة إن شاء الله و ليفعلوا ما يشاءون .

 

 

سيادة المستشار كمواطن عادي تقييم أو رؤيتك لإيه هو الداء الذي تعاني مصر منه و توصيفك للدواء ؟

 

 

أهم حاجة بتعاني منها مصر حالياً هو إنعدام الحرية والديمقراطية و الإصلاح السياسي . احنا شايفين إن فيه محاولات للإصلاح الاقتصادي و شايفين إن فيه بعض المحاولات للإصلاح الإجتماعي و لكن بتأتي بثمرة يمكن عكس المرجو منها . يعني الإصلاح الإقتصادي : الإقتصاد بالذات الإقتصاد ده واقع ، يعني مش نظرية ، هي نظريات لابد و أن توقع على الواقع . يعني ما ينفعش أبداً أقول : يا سلام اقتصاد مصر جميل و أنا شايف قدامي سبعة تمانية مليون شاب بدون شغل . ما أقدرش أقول الاقتصاد حلو أوي و أنا شايف العنوسة في البنات مش عارف إيه علشان الشباب مش لاقي فلوس علشان يتجوز . كل هذه المشاكل طبعاً قعدت أعددها مش هخلص . فهو الإصلاح السياسي مقدمة لكل إصلاح ، لأن الإصلاح السياسي معناه إيه ؟ أن يلي أمرنا أفضلنا . لأن عن طريق الانتخابات هتقولي : إن الانتخابات زي ما احنا قلنا ممكن تأتي بعناصر … قلنا إن احنا ممكن في البداية ألا نحسن الاختيار و لكن مع التجربة سنحسن الاختيار ، بالإضافة إلى أن إذا أسأنا الاختيار فممكن أن نتخلص ممن أسأنا اختياره و ثبت عدم صلاحيته . فلابد أولاً من الإصلاح السياسي . لابد أن ناخد حقنا في تداول السلطة ، استقلال السلطات بعضها عن بعض بما يؤدي إلى الفصل بين السلطات بما يؤدي إلى استقلال كل سلطة ، استقلال مع التعاون طبعاً مش تعيش في جزر منفصلة ، الإصلاح ، الانتخابات ، الديمقراطية ، الحرية ، نزاهة الانتخابات ، احترام القانون ، احترام أحكام القضاء . ده كل ده مناخ ، المناخ ده بنوصله إزاي ؟ عن طريق الديمقراطية الحقيقية التي تتحقق بأن يكون للشعب الحرية الكاملة في اختيار ممثليه . ..فيعني المسألة الإصلاح السياسي أولاً ، الحرية و الديمقراطية بما يعني نزاهة الانتخابات . ده حقنا إن احنا نعيش زي شعوب العالم . أنا بشبه الديمقراطية بإيه ؟ بتخلي الشعب يتدلع كده . يعني النهاردة هديك مثال : أنت و أخوانك كل واحد بيبيع نفس السلعة . و أنا الزبون ، اللي هو أنا الشعب . طبعاً هتدلع عليك ، أنت هتديني بكام ؟ و أنت ؟ هقعد أتدلع . أنتم هتدلعوني علشان تكسبوني ، لأن من غير مش هتعرفوا تبيعوا . هي ده الشعب . أنا عايز أتدلع كشعب . هيجيني الوفد يقول أنا عندي كذا و هعملك كذا و كذا ، طب و أنت التجمع ، طب و أنت الإخوان المسلمين . في الآخر أنا بقى أروح واخد أفضل العروض اللي عندي : اللي هيديني حرية أكتر و اللي هيشيل البطالة … زي شعوب العالم المحترمة الحلوة كده ، عايزة الشعب يتدلع . و بعدين جيت و ما عرفتش تحقق برنامجك !! ياللا مع السلامة ، كدبت عليا ، بالسلامة ، تعالى أنت . و هكذا يبقى فيه تدوال للسلطة ، فيه حرية في اختيار . أحس إن أنا بكرامتي . هناك في أمريكا الظابط لما تشوف الأفلام الظابط لما يخبط على الباب : أنا فلان و أديك الكارنيه و مجهز الكارنيه في إيده ، أنا فلان الظابط و عندي مهمة كذا و كذا تمسك الكارنيه و تبص فيه و تتأكد من الصورة و هو واقف عادي جداً جداً . لكن تعالى هنا : بوووم ، الساعة 3 يالليل يدخل و العيال نايمة و قطع في المراتب !!!! يا سلام !!! طب ما احنا بنشوف إسرائيل لما بتعمل كده بنزعل !! لأ ما تزعلش بقى ، إذا كان أخويا ابن أمي و أبويا بيعمل معايا كده . ما تفتحوش جرح أعملوا معروف .

 

 

في مرة من المرات كنت في نادي القضاة كنا بناقش التعديلات الدستورية ، فقلت يا سيادة الرئيس أنت بتقول احنا مش هنعدل المادة 77 علشان فيه بلاد زي فرنسا ما فيهاش تحديد مدة . طب أنا هديك بقى مثالين قارن بينهم بينا و بين فرنسا و إذا كنت أنت هتطبق لنا الموجود في فرنسا كله ، ما هو ما أخدش جزء و أسيب جزء ، في فرنسا أيام المظاهرات – كان فيه مظاهرات اعتراضاً على قوانين .. – بيقولك السكة الحديد خفضت التذاكر لمن يريد أن ينتقل إلى العاصمة للتظاهر علشان تشجعهم ، السكة الحديد يعني الحكومة . طيب هنا احنا لما كان عندنا في مصر أزمة القضاة و القضاة كاتنوا محالين إلى المحاكمة و كل الناس عايزة تقف معاهم ، جاني هنا مثلاً أساتذة الجامعة و قالولي : احنا بكره في يوم المحاكمة جايين كلنا ، قلت له يا سيدي ربنا يقويكم و ربنا يوفقكم . جاني و احنا معتصمين جالنا هناك وفود عمالية ، جالنا وفد من المحلة من النقابة ، قالنا : أنا عندي هناك 30 ألف عامل و بكره هيكونوا موجودين حوالين دار القضاء العالي ، 30 ألف !!! لو جم كانوا الأمن المركزي هو اللي جري .. أعضاء مجلس الشعب نفس الحكاية . و بعدين تاني يوم و أنا رايح الجلسة ببص كده مش لاقي غير على بعد أفراد معدودين يعني و ناس على السلالم و بتاع يعني متهيألي لو عددتهم مش هتلاقيم عشرين أو تلاتين واحد ، طب فين ؟؟؟ فبصيت لقيت أعضاء مجلس النادي بتاع هيئة التدريس كلموني و قالولي : و الله 5 أتوبيسات كانوا مليانين أساتذة لم يستطيعوا أن يتحركوا من الإسكندرية أمن الدولة منعت الأتوبيس إنه يتحرك … حتى الناس اللي في القطر و لا بتركب المترو ما بيقدروش يوصلوا . طب يا سيادة الريس أنت أخدت من فرنسا حكاية عدد المدد ما تاخد من فرنسا الحتة ديه ! يعني تاخد ديه و تسيب ديه ؟! و قلت له : يا سيادة الرئيس لو حققت لنا ما في فرنسا من حرية مستعد أنا ننادي بك ملكاً على مصر . لأننا نعشق الحرية في ظل الملكية و نبغض انعدام الحرية أو الكبت في ظل الجمهورية ، أنا أهم حاجة عندي الحرية ، يحكمني ملك يحكمني جمهورية .

أنا فيه مقالة نازلة في المصري اليوم أرجو إن أنتم تتفهموها ، سألني الصحفي بيقول : تقبل أن يكون هناك رئيس مسيحي لمصر ؟ قلت له : … من يختاره الشعب أنا أول من يسمع و يطيع ، أنا ما يعنينيش ، يعنيني كيف يصل و ليس من يصل . من يختاره الشعب نسمع و نطيع . إذا  الشعب شاف إن فيه شخص مؤهل يرفع الكرامة و يحقق الاستقلال و يقف ضد أمريكا و بتاع مش مهم ، مادام يحقق العزة و الكرامة للوطن و يحافظ عليه و … إلخ ده اللي يهمني في الريس الذي يكون ، الريس اللي هو لا يخضع لأمريكا . ما يجنيش رئيس جمهورية مقتول له 3 عساكر لسه و مموتين الفلسطينين و عاملين فيه إيه و يجي رئيس وزراء إسرائيل أخده بالحضن و أقول صديق ! و أقول صديق !! أولمرت صديق و بتاع حماس عدو !! تقولي مسلم و مسيحي ، لأ ، أنا عندي مصر . أنا ما بتكلمش كلام الدين ، أنا بتكلم على مواطن اللي يقضي على البطالة و يشغل الأولاد و يحافظ على الوطن و يحقق الحرية و يقفل المعتقلات و يلغي القضاء الإستثنائي و يحرر الاقتصاد و ينعش البلد و نبقى بلد كبيرة لو ملوش دين خالص . و الحكاية ليها أصل على فكرة : فقهاء الإسلام ، بعض فقهاء لما سئلوا هل الحاكم الفاسق القوي أفضل أم الحاكم العادل الضعيف ؟ لأ القوي لأن فسوقه على نفسه ، يعني هي الخمرة بيشرب الخمرة لكن في الحرب ماسك السيف و ينزل يهري في الأعداء ، لكن التاني بيصلي و يصوم و يعمل كده و بعدين يجي في الحروب و يهر

 

 و الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المؤمنة الظاملة .

 

 

آه و ماه هو ده اللي حاصل ، هو أمريكا إيه و انجلترا إيه و إسرائيل إيه ؟ و ربنا ناصرهم علينا علشان إيه ؟ هي المسألة مش مسألة مين اللي يجي ، لأ اللي يجي الذي يكون في صالح مصر و في صالح الشعب .

 

 

سيادة المستشار كان أحد تصريحاتك المهمة هي نقطة الرقابة الدولة ، و حضرتك قلت إن احنا أخطأنا لما خوفنا من شبح التدخل الأجنبي و .. إلخ إيه رأي حضرتك في الرقابة الدولية ، ديه نقطة و النقطة المقابلة ليها التصعيد الدولي لأي قضية تمس الحريات داخل مصر ؟

 

 

الرقابة الدولية احنا كنا فاهمنها غلط و البعض فهمها غلط على إنها تدخل أجنبي . و أنا شخصياً كنت فاهمها غلط في وقت معين لدرجة إني تعرضت لموقف محرج مع إذاعة البي بي سي ، اتصلت بيا المذيعة و كانت على الهوا – ده زمان أوي قبل الانتخابات – بتقولي : إيه رأيك في الرقابة الدولية ؟ قلت لها : لأ ، و بعنترية طبعاً يعني ، احنا لا نقبل ، قالت لي : ليه ؟ قلت لها : لأنها بتمس استقلال الوطن ، قالت لي : ليه ؟ ده احنا عندنا في انجلترا كان عندهم انتخابات قبلينا بشهر و احنا عندنا في الانتخابات و كان فيه رقابة دولية . فأنا طبعاً زي ما تكون دلقت عليا جردل مية ساقعة و أنا على الهوا و مش عارف أقول إيه ! و وجدت نفسي مش عارف بس قلت : برده احنا بنرفض . بعد كده بدأت فعلاً أبحث المسألة و أنا بتصفح الجرائد كده فلقيت مقال للدكتور ميلاد حنا عن الرقابة الدولية و الراجل كان جايب شوية بيانات مذهلة : إن كوفي عنان عنده 28 دولة الرقابة الدولية منه فلم يستطع أن يدبر مراقبين إلا لـ 18 و الـ 10 التانين اعتذر أو طلب تأجيل الانتخابات علشان يقدر يتمكن . أمريكا فيها رقابة دولية ، فإذاً الرقابة الدولية لا تمس بالاستقلال ، يعني احنا مش أكثر استقلال من أمريكا و انجلترا . فهنا الرقابة الدولية لا تمس بأي استقلال ، بالعكس ، لا يسعى إلى الرقابة الدولية إلا من يسعى إلى الشفافية ، و من يخاف من الرقابة الدولية يبقى خايف من إن هو يفتضح أمره و دايماً الإنسان اللي بيعمل في سرية هو اللي بيعمل غلط ، اللي بيعمل صح يقف في الشارع كده و يتكلم و اللي بيتكلم في سره هو اللي بيحط بقه في ودنك كده و يوشوشك . فاحنا المفروض إن احنا الرقابة الدولية ضمانة . و أنا بقول مش كده و بس : مع الإشراف الكامل نحن محتاجون إلى رقابة دولية ، لأن الإشراف القضائي الكامل تبين في الانتخابات الأخيرة إنه غير كافٍ ، لأن احنا بنختص بعملية الاقتراع جوا و اللجان بره بايظة و الحصار الأمني و .. زي ما احنا شفنا . لن يمنع الحصار الأمني إلا الرقابة الدولية . عندما تشعر الحكومة أن هناك رقابة دولية بتسجل عليها هذه الخروقات الشديدة ستتجنبها تماماً هو طبعاً الحكومات مش عايزة أي نزاهة في الانتخابات ، حكومات أمريكا نفسها خايفة من نزاهة الانتخابات ، و حكومات انجلترا و حكومات إسرائيل .. بدليل اللي حصل في فلسطين ، مش عايزين و لكن شعوبهم بتضغط عليهم . و علشان بقولك الحاكم لازم يخاف ، لكن بيخاف من مين ؟ بيخاف من الشعب . فهو الرقابة الدولية أصبحت في مصر ضرورة حتى مع وجود الإشراف القضائي الكامل . لأنك أنت مش هتقدر على رأي مجدي الجلاد في مرة هنا في نادي سموحة بيقول : احنا عايزين 4 قاضي لكل صندوق . ما نقدرش ، طب نجيب منين ؟ يبقى عايزين انتخابات طول السنة بقى ! ما ينفعش . و بعدين اللي بيحصل إيه ؟ إن أنا كنت و أنا قاضي كنت بلف على اللجان ، أرفع يا بني الحصار ، يقولك : لأ مش هرفعه … لأني ما باخدش أمر منك ، أنا باخد أمر من رياستي ، و رياستي و بس .. لأن الأوامر دي جاية من القيادة السياسية ، فلن يخيف هذه القيادة إلا الرقابة الدولية . فأنا مُصر عليها تماماً و أرى أنها لا تعتبر فيها أي مساس بسيادة و استقلال الدول ، لأن مش احنا الدولة الوحيدة المستقلة . فمش هنبقى أكتر استقلالاً من أمريكا و انجلتزا .

 

 

سيادة المستشار أخيراً رسائل موجزة إلى هؤلاء :

 

 

رئيس الجمهورية ؟

 

 

استقلال القضاء و نزاهة الانتخابات و الحرية تدعيمٌ لسلطاتك و تقوية لمركزك و يصب جميعاً في صالحك . أما الكبت و الحرية و مصادرة حريات الناس و أموالهم و الاعتماد على التقارير الأمنية فهو الذي يعرضك و يعرض حكمك للخطر .

 

وزير العدل ؟

 

أنت تعتمد في تصرفاتك على مناصرة رغم إنك في سنٍ تحتاج فيه إلى رضا الله … و هو سنٌ قد لا يسعفك حتى بمجرد أن تتوب ، فاتقِ الله في نفسك و في القضاة و في السلطة القضائية و لا تشوه سمعتك و لا تسمع لمن يغريك بأن تقضي على استقلال القضاء و تقضي على نادي القضاة المعبر عن إرادة القضاة و تذكر من سبقوك ممن حاولوا ذلك ثم ألقى بهم التاريخ في سلة المهملات .

 

النائب العام ؟

 

الحرية ، حرية المواطنين و أموالهم أمانة في عنقك سيحاسبك الله عليها حساباَ شديداً . لأن الله لن يغفر ذنوب العباد إلا إذا تجاوزا عنها . و أعلم أن القبر ليس فيه مؤنس و أن من يطلب منك أن تخالف القانون و من يطلب منك أمور لا ترضي الله لن ينزل معك في قبرك لكي يدافع عنك ، فتذكر هذا اليوم و أعمل حساب هذا الموقف .

 

قضاة مصر ؟

 

قضاة مصر أنتم الأمن و أنتم الحصانة و أنتم الأمل لهذا الشعب فقفوا موقفاً صلباً متوحداً و كونوا يداً واحداً لنصرة الحق و الدفاع عن المظلومين و الدفاع عن الحرية و الديمقراطية و استقلال القضاء و اعلموا أن الشعب يضع كل ثقته و أمله فيكم فلا تخيبوه و لا تغركم الوعد و لا يرهبكم التهديد . و كونوا حصناً لهذا الشعب الذي يتدرع بكم و يلقي بمستقبله و حياته و حريته يضعها أمانةً بين أيديكم … فصونوها و حافظوا عليها .

 

الأحزاب والتيارات السياسية

 

وحدوا صفوفكم . لأن الوحدة هي أساس القوة و راعوا الوطن أولاً ضعوه في اعتباركم . السعي إلى السلطة ليس عيباً و لكن العيب في أن نصل إليها بطريقةٍ غير شريفة أو أن نصل إليها بعضنا على أشلاء بعض . و لا تخافوا من بعضكم و ثقوا في أنفسكم و اعلموا أن في وحدتكم وحدة للشعب و قوة و للوصول إلى ما يصبو إليه الشعب من حرية و ديمقراطية حقيقية.

 

 

المثقفون و أصحاب الأقلام ؟

 

مهمتهم ثقيلة جداً و متشرذمين و أفكارهم مشتتة و كثير منهم يداعب السلطة … و هم يعتبروا حالياً الحقيقة اللي عليهم العبء الثقيل جداً في تفهيم الناس يعني إيه حرية و يعني إيه ديمقراطية و يوعوهم و هم منقسمون انقسام شديد جداً و خايف من بعضهم ، و أنا من وجهة نظري أن الكثير منهم لا يؤمن بالديمقراطية … فواجب عليهم أن يتجهوا للشعب و يقودوه إلى الخطوات الصحيحة التي ينبغي أن يسير عليها حتى يحصل على حقوقه و حريته .

 

المواطن المصري ؟

 

الحرية غالية و تمنها غالي و مهرها غالي ، لابد من التضحية في سبيل الوصول إليها و عمر ما شعرنا إن الحاكم بيعطي الحرية على حساب سلطته ، فلابد أن تنتزع … الحرية عروس مهرها غالي جداً و يجب التضحية في سبيل الحصول عليها و يجب علينا أن نوحد صفوفنا … و نأمل أن يخرج من بين الشعب قيادة يؤمن بيها ويثق فيها تستطيع أن تقوده إلى الطريق السليم و نأمل من الشعب أن يتخلص من سلبيته و يتجه إلى الإيجابية لكي يتحرر من الظلم الواقع عليه و من الطغيان المعشش و من البطالة .. و احنا ما ننتظرش من الحكومة تحقق لنا كل حاجة ، المفروض إن احنا يكون لنا يد كبيرة في إن احنا نحقق آمالنا و طموحتنا و الشعوب كلها اللي حوالينا اتقدمت ، لم تتقدم بجهد فرد و لا بجهد بجماعة معينة إنما تقدمت بجهد جميع فئات الشعب . فأنا أطالبه بشيء من الإيجابية .

 

 

 

أخيراً كلمة لمجموعة المحروسة البريدية ؟

 

 

 

أشكركم على هذا الحديث و أرجو أن أكون قد وفيت بعض ما يدور في الأذهان و إن شاء الله يكون لهم دور في توعية الشعب و توعية الناس لأنك دي مهمة كبيرة جداً جداً جداً … و أنتم كما أعلم تدخلون إلى البيوت عن طريق الأدوات الحديثة و تستطيعون أن تأثروا  في الناس تأثير كبير ، فأرجو من الله أن يعينكم على هذه المهمة الشاقة .

 

سيادة المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية نشكر حضرتك جداً على حلولك ضيف  في برنامج ضيف و حوار على مجموعة المحروسة و سعدنا جداً بإجراء هذا الحوار معك .

 

شكراً.

 

 


 download_show_blog.gif

 

ضيف و حوار

 

إعداد : مجموعة عمل “دستورك يـا محروسة “

 

حوار : عبد الرحمن جادو

 

إخراج : محمد رئيف

 


دستورك يا محروسة – طوارئ أم إرهاب – انتبه أنت في دولة العبيد

مارس 22, 2007

دستورك يا محروسة

طوارئ أم إرهاب

 

انتبه أنت في دولة العبيد

 

 

elma7rousa_poster11_blog.jpg

 

المادة 148 من الدستور هي التي تنظم إعلان حالة الطوارئ و تنص على :

 

“يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارىء على الوجه المبين في القانون. ويجب عرض هذا الاعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه.


واذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الامر على المجلس الجديد في اول اجتماع له.


وفي جميع الاحوال يكون اعلان حالة الطوارىء لمدة محددة، ولا يجوز مدها الا بموافقة مجلس الشعب.

 

و حالة الطوارئ معلنة منذ مقتل الرئيس السادات في حادثة المنصة الشهيرة ، و يتم مد العمل بحالة الطوارئ بصورة دورية حتى يومنا هذا .

و لكن ما النتائج التي تترتب على إعلان حالة الطوارئ ؟

 

لن نطيل في عرض و تحليل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 و لكن سنكتفي فقط بعرض جزء يسير فقط من نصوصه .

فالمادة الثالثة منه تنص على :

 

” لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية :

1 – وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع و الانتقال و الإقامة و المرور في أماكن أو أوقات معينة و القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن و النظام العام و اعتقالهم و الترخيص في تفتيش الأشخاص و الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية و كذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال1.

2– الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها و مراقبة الصحف و النشرات و المطبوعات و المحررات و الرسوم و كافة وسائل التعبير و الدعاية و الإعلان قبل نشرها و ضبطها و مصادرتها و تعطيلها و إغلاق أماكن طبعها .

3 – تحديد مواعيد فتح المحال العامة و إغلاقها ، و كذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها .

4– الاستيلاء على أي منقول أو عقار و الأمر بفرض الحراسة على الشركات و المؤسسات و كذلك تأجيل أداء الديون و الالتزامات المستحقة و التي تستحق على ما تستولي عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة .

5- سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو  المواد القابلة للإنفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها و الأمر بتسليمها و ضبطها و إغلاق مخازن الأسلحة .

6- إخلاء بعض المناطق أو عزلها و تنظيم وسائل النقل و حصر المواصلات و تحديدها بين المناطق المختلفة .

و يجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة في المادة السابقة على أن يعرض هذا القرار على مجلس الأمة (الشعب) في أول اجتماع له .” !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

 

و هذه المادة أفضل دليل على ما تعنيه حالة الطوارئ و ما يتم خلالها من إهدار كامل الحقوق و  الحريات ، و بالتالي لا عجب عندما تذكر الأرقام بأنه في عهد الرئيس مبارك وحده دخل المعتقلات أكثر من 100 ألف معتقل سياسي و أنه حالياً يوجد في  المعتقلات ما بين 18 إلى 25 ألف معتقل سياسي ، لا تتم محاكمتهم و بعضهم لديه عشرات الأحكام القضائية ببطلان قرارت الإعتقال .

 

فإذا أضفنا إلى ذلك أن لرئيس الجمهورية أن يشكل محاكم أمن الدولة من قاضِ و اثنين من ضباط القوات المسلحة أو حتى في بعض الأحوال من ثلاثة من الضباط . لاتضح لنا أن الهدر لم يكن فقط في الحريات ذاتها و إنما وصل حتى إلى أهم مرافق في الدولة و هو مرفق العدالة .

 

و تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة !!

و إنما رئيس الجمهورية وحده هو الذي يملك التصديق على الحكم أو تخفيفه .

 

إذاً فلماذا هذا العويل من كافة التيارات السياسية عند تعديل الدستور ليتم إنهاء حالة الطوارئ ؟

 

بداءةً فإن المادة 148الخاصة بحالة الطوارئ ستظل سارية و لن تلغ كما قد يتصور البعض ، كما أن قانون الطوارئ سيظل أيضاً قائم ، و لكن كل ما هنالك أن حالة الطوارئ وفقاً لوعد الرئيس سيتم رفعها بعد أن يصدر قانون الإرهاب2 .

 

و حتى نعرف ما هو قانون الإرهاب هذا علينا قراءة خطاب الرئيس مبارك الذي حدد فيه التعديلات الدستورية المقترحة ، ففي البند الرابع عشر من هذا الخطاب الخاص بإضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب ، ذكر الرئيس ما يلي :

 

” إن إقامة نظام قانونى يختص بمكافحة الارهاب وتجفيف منابعه ليكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذا الخطر دون حاجة لتطبيق قانون الطوارىء ، يتطلب حماية دستورية تستظل بها الاجراءات التى يتطلبها ذلك النظام 3 وهو ما يقوم سببا لكى يتضمن الدستور بين مواده ما يسمح للمشرع بفرض إجراءات خاصة بمكافحة الارهاب على نحو يسترشد بما استقرت عليه دول العالم فى قوانين أفردتها لذلك .ولذلك أطالب بوضع عنوان بديل للفصل السادس وبإحلال نص جديد بدلا من نص المادة 179 التى طلبت إلغاءها ، يسمح للمشرع بفرض الاحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الارهاب وبحيث لا تحول الاحكام الواردة فى المواد 41 الفقرة الاولى و 44 من 45 الفقرة الثانية دون قدرة إجراءات مكافحة الارهاب علىالتصدى لاخطاره وآثاره الجسيمة، مع التأكيد على أن يكفل القانون تحديد رقابة قضائية 4  على تلك الاجراءات وذلك بما يضمن التصدى بحزم لخطر الارهاب ويدفع أى عدوان أو مساس غير مبرر بحقوق الانسان ، مع إتاحة سبيل لسرعة الفصل فى قضايا الارهاب.”

 

إذا فالهدف هو وضع نص جديد في المادة 179 ينظم الإرهاب و يستبعد عقبات المواد 41 و 44 و 45 من الدستور . فما هي تلك المواد العائقة أمام قانون الإرهاب هذا .

 

المادة 41 من الدستور :

الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته باي قيد او منعه من التنقل الا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الامر من القاضي المختص او النيابة العامة، وذلك وفقا لاحكام القانون.
ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي
“.

المادة 44 من الدستور :

للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها الا بامر قضائي مسبب وفقا لاحكام القانون. “

المادة 45 من الدستور :

” لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها او الاطلاع عليها او رقابتها الا بامر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لاحكام القانون“.

إذاّ فالهدف واضح و معلن و صريح ، أن يتم تجاوز أحكام المواد الثلاث بما قد تتضمنه أحكامها من ضمانات و لو يسيرة لحماية الحقوق و الحريات .

 

و رغم ذلك يجب الإشارة إلى أن هذه المواد الثلاث ليست كما يظنها البعض مثال على التنظيم الجيد و الحماية الصحيحة للحقوق و الحريات . إن التمعن في نصوصها و مراجعة الإحالات المتكررة إلى القانون العادي يوضح أن هذه الإحالة تمثل في كثير من الحالات ثغرة في النص الدستوري تستخدم في بعض الأحوال للتضييق من الحق المنصوص عليه دستورياً . و يكفينا مقارنة هذه النصوص مع نص التعديل الأول للدستور الأمريكي لنعرف الفارق بين حماية الحرية و إهدارها ، حيث نص هذا التعديل على : “ لا يسن الكونجرس أي قانون يطال تكريس وجود أي ديانة ، أو حظر ممارسة شعائر بحرية ، أو الانتقاص من حرية التعبير ، أو حرية الصحافة ، أو من حق الشعب في التجمع بشكل سلمي ، أو في تقديم عريضة إلى الحكومة من أجل إصلاح غبن ” فبينما الدستور الأمريكي يحظر على المشرع ( الكونجرس) أي مساس بهذه الحقوق ، نجد الدستور المصري في المواد الثلاث قد أحال على المشرع ( مجلس الشعب ) لتنظيم هذه الحقوق ، و بالطبع نعرف جيداً كيف ينظم مجلس سيد قراره هذه الحقوق .

 

و بدلاً من أن نتقدم إلى الأمام بالنص على حظر أي مساس قانوني بالحقوق و الحريات كما في النص الأمريكي ، عدنا مائة خطوة إلى الخلف بالنص على إهدار الحقوق و الحريات في صلب الدستور المصري . و بعد أن كانت تنطبق علينا أحكام قانون الطوارئ لمدة ما يزيد عن ربع قرن 5 بإعتبارها حالة استثنائية ، أصبحنا الآن أمام حالة دائمة و ثابتة و محصنة بنص دستوري لا فكاك منه أبداً .

 

مرحباً بكم في دولة العبيد


 



 

1- هل يمكن بعد هذا البند وحده أن ندعي أنه يعيش في ظل هذه الحالة إنسان حر ؟ فإذا كانت هذه حرية فما هي العبودية إذاً ؟!!

2- المسمى الحكومي له “قانون مكافحة الإرهاب”.

3-  المقصود من ذلك هو حماية قانون الإرهاب من الحكم بعدم دستوريته أمام المحكمة الدستورية العليا و بالتالي المطلوب هو وجود نص دستوري يحمي قانون الإرهاب من نصوص الدستور الأخرى .

4- الرقابة القضائية أصبحت في النص المقترح رقابة من هيئة قضائية . و مجلس الشعب يقوم بدور ممتاز في إضفاء وصف الهيئة القضائية على هيئات كثيرة بعضها ليس له أدنى علاقة بالقضاء .

5- لا أحتاج إلى التعليق على كيف تكون هناك حالة طارئة تستمر ربع قرن ؟!! و مع افتراض أن للحالة تلك ضرورة كما يدعي البعض فمن المسئول عن فشل معالجة حالة طارئة لربع قرن ؟؟ و من الذي عليه أن يدفع ثمن هذا الفشل ؟؟؟؟


الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الخامسة

مارس 21, 2007

 

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

2002 الداء و الدواء

 

 

elma7rousa_poster10_blog.jpg

  

إذا كان حكم الدستورية في العام 2000 مَثل أهم مرحلة للتحول في التاريخ السياسي المصري منذ صدور دستور 1971 فإن عام 2002 مثل الردة الكاملة على هذا الحكم و بداية التحرك للقضاء التام على كافة آثاره .

و لكن قبل الوصول إلى العام 2002 نشير فقط إلى نقطة تعرضنا إليها عند الحديث عن المحكمة الدستورية العليا ، هذه النقطة هي عدد أعضاء المحكمة ؛ ذلك أن قانون المحكمة لم ينص على عدد أعضائها و لكن نص على أن تشكل من رئيس و عدد كاف من الأعضاء و اشترط فقط أن تصدر أحكامها من سبعة أعضاء ، مما يعني أن الحد الأدنى لعدد أعضاء المحكمة هو سبعة أعضاء بما فيهم الرئيس .

و قد ظل الوضع منذ نشأة المحكمة الدستورية العليا هو تشكيل المحكمة من سبعة أعضاء فقط لا غير. و أول مرة تم زيادة هذا العدد كان في العام 2001 حيث تم تعيين خمسة مستشارين إضافة إلى أعضاء المحكمة السبعة ، فهل كانت مجرد مصادفة ؟؟

أم أن هذ التعيين له علاقة بحكم الدستورية الخاص بالإشراف القضائي الصادر قبلها بعام فقط ؟

و هل كان الهدف هو توجيه أغلبية الرأي داخل المحكمة بإتجاه معين ؟

و لتوضيح التساؤل الأخير فعلينا الإشارة إلى أن أحكام المحكمة تصدر بالأغلبية و عند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه رئيس المحكمة ، فإذا كان رئيس المحكمة يتم اختياره بسلطة مطلقة من رئيس الجمهورية و تم إضافة خمسة أعضاء جدد إلى تشكيل المحكمة فإن هؤلاء الخمسة مع الرئيس يمكن أن يشكلوا أغلبية ، فهل هذه التعيينات كانت مخططة على هذا النحو و تمهيداً لشيءٍ ما ؟

ذكرنا أن مشكلة إشراف القضاة على استفتاء الرئاسة كانت الشاغل الأول للرئيس مبارك و أنه كان بين أمرين ؛ إما تعديل طريقة اختيار رئيس الجمهورية مع ما يتطلبه ذلك من تعديل الدستور ، أو نقل السلطة إلى شخص آخر و هو الاحتمال الأصعب و الأكثر بعداً عن الواقع .

و لكن تعديل الدستور يتطلب استفتاء الشعب ، و وفقاً لحكم الدستورية ثم حكم القرار بقانون 167/2000 المنفذ لحكم الدستورية فإن القضاة سيشرفون على كل الاستفتاءات ، مما يعني أن أي تعديل للدستور لابد و أن يضمن الرئيس حصوله على تأييد حقيقي من الشعب ، فهل يمكن أن يجد الرئيس تعديلاً يحقق أهدافه و يحظى بتأييد الشعب في ذات الوقت ؟!!!!!!!

بتعتييم إعلامي تام و في ظل عدم إدراك ممثلي المعارضة بمجلس الشعب لحقيقة المخطط أو حدوده  صدر القانون رقم 1 لسنة 2002 الذي عدل الفقرة الثانية من المادة 24 التي سبق و قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها و هي أيضاً التي عدلها الرئيس بالقرار بقانون 167/2000.

هذا القانون  1/2002 و بحق هو أساس البلاء الذي حل على الحياة السياسية ، فبمقتضاه تم إخراج نوعان من الاستفتاء من إشراف القضاة ، الأول الاستفتاء على تعديل الدستور !!! و الثاني الاستفتاء على اختيار رئيس الجمهورية1!!!

و هو ما يتناقض تماماً مع حكم المحكمة الدستورية العليا و بالتالي يتناقض مع الدستور .

و بهذا القانون فقد تم إتاحة الفرصة كاملة للرئيس ليختار أي سبيل يرغب سلوكه في أزمة تجديد رئاسته في 2005 ؛ هل يسلك الطريق الأصلي بالاستفتاء عليه في ظل غياب الإشراف القضائي على الإقتراع ، أم يسلك طريق تعديل الدستور ليعدل طريقة اختيار الرئيس من أساسها و يعدل كل ما يرغب من مواد الدستور الأخرى ، و وفقاً للطريق الثاني فإن تعديل الدستور قد يمثل عائق كبير ضد محاولات الطعن بعدم الدستورية .

و لكن إذا كان القانون رقم 1 لسنة 2002 هو أساس الداء فيمكن في ذات الوقت أن يكون أيضاً أساس الدواء ؛ و تفصيل ذلك أنه بالنظر إلى أن تعديل الدستور تم بناء على هذا القانون و في ظل غياب الإشراف القضائي فإن الطعن على إجراءات التعديل و من ثم الدفع بعدم دستورية هذا القانون هو في اعتقادنا السبيل لإسقاط كل التعديلات التي تتم في غياب الإشراف القضائي على استفتاء تعديل الدستور. و هنا فقط تظهر أهمية التساؤل الذي طرحناه حول الهدف الحقيقي من زيادة أعضاء المحكمة الدستورية العليا و ما إذا كانت هذه الزيادة تمهيداً لأمر ما2 ؟؟

الله أعلم …

 



 

1-  إن عدم دستورية القانون 1 لسنة 2002 و مخالفته لحكم المحكمة الدستورية العليا لا تحتاج منا إلى بيان ، و يمكننا ربط هذا الوضوح في عدم دستورية هذا القانون مع التساؤل الذي طرحنا حول السبب الحقيقي من إضافة خمسة أعضاء على تشكيل المحكمة الدستورية لأول مرة منذ تشكيلها عام 1979 .

2– أرجو ألا يغفل البعض عن ملاحظة تواريخ الأحداث : فحكم المحكمة الدستورية صدر في 2000 ، ثم تم انتخاب مجلس الشعب في ذات العام و سقط الحزب الوطني سقوط فادح . في العام 2001 تم لأول مرة إضافة خمسة أعضاء ليرتفع عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلى 12 عضواً . و في العام  2002 صدر القانون رقم 1 لسنة 2002 ليلغي إشراف القضاة على استفتائي تعديل الدستور و رئاسة الجمهورية .و أخيراً في العام 2005 تمت مهزلة تعديل المادة 76 بكل ما شاب هذا التعديل من مهازل فجة صاحبت تزوير الاستفتاء عليها .


الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الرابعة

مارس 20, 2007

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

الرسالة الرابعة

 

انتخابات 2000 و بشائر العاصفة

 

elma7rousa_poster9_blog.jpg

 

 

ذكرنا من قبل أن حكم المحكمة الدستورية العليا كان له أثر مزلزل على الحياة السياسية المصرية ، إلا أن هذا الأثر لم يظهر بصورة مباشرة بعد إصدار هذا الحكم . ذلك أن الحكم صدر في الثامن من يوليو 2000 و بدأت انتخابات مجلس الشعب في شهر نوفمبر من ذات العام ، و بالتالي لم تسمح قصر الفترة الزمنية للتيارات السياسية المختلفة الاستعداد للدخول في معركة انتخابية شبه نزيهة ، كما أن بعضها لم يدرك الفارق الكبير الذي قد يحدثه هذا الحكم على نتائج الانتخابات .

إلا أن ذلك لم يمنع ظهور آثار الإشراف القضائي على الإقتراع على نتائج الانتخابات .

حيث أصيب الحزب الحاكم برئاسة الرئيس مبارك بسقوط فادح لأول مرة منذ إنشائه ، و لم يحصل سوى على بضع و ثلاثين في المائة من مقاعد مجلس الشعب برغم كل ما شاب العملية الانتخابية من تدخلات إدارية كانت سافرة في بعض الحالات .

و لم تقتصر الهزيمة الفادحة على ذلك فحسب و لكن لأول مرة تبذخ ظاهرة سقوط الحزب التام في بعض المحافظات بنسبة مائة في المائة و عدم حصوله على أي مقعد من مقاعد تلك المحافظات .

و اضطر الحزب أن يقوم بعملية شاقة للغاية لتجميع المستقلين الفائزين للإنضمام إليه بكل الوسائل حتى يحفظ بعض ماء الوجه .

و إذا كان البعض قد أفاض و زاد في تحليل نتائج تلك الانتخابات فإن أزمة النظام الحقيقة كانت في المستقبل و ليس في تلك النتائج .

فحكم المحكمة الدستورية قد تطلب رقابة القضاة على كل لجان الإقتراع الفرعية و العامة في كل عمليات الاقتراع ؛ أي أن رقابتهم تمتد إلى عمليات الإقتراع الآتية :

1-    انتخابات مجلسي الشعب و الشورى .

2-    الاستفتاء على رئيس الجمهورية 1.

3-    الاستفتاء على تعديل الدستور .

4-    الاستفتاء على حل مجلس الشعب (المادة 136 من الدستور).

5-    استفتاء الشعب في حالة النزاع بين مجلس الشعب و الحكومة (المادة 127 من الدستور) .

6-    استفتاء الشعب على الإجراءات التي يتخذها الرئيس وفقاً للمادة 74 من الدستور .

7-    استفتاء الرئيس رأي الشعب في مسألة هامة وفقاً للمادة 152 من الدستور .

أي أنه وفقاً لهذه النتيجة فإن القضاة سوف يراقبون الاستفتاء على رئاسة الجمهورية في 2005 و انتخابات مجلس الشعب في ذات العام !!!!!

هذه بالفعل هي  الطامة الكبرى التي ما كان لها أن تحدث تحت أي ظرف من الظروف ، و هي أن يراقب القضاة استفتاء رئاسة الجمهورية 2.

و يكفي إلقاء نظرة على نتائج الاستفتاءات السابقة لمعرفة الفارق الكبير الذي يمكن حدوثه في نتيجة هذا الاستفتاء و خاصة في ضوء نتيجة السقوط الفادح لحزب الرئيس في انتخابات 2000.

و مع افتراض أن الرئيس مبارك قد استطاع النجاح في هذا الاستفتاء في 2005 فإن نجاحه سيكون وقتها بنسب شبه منطقية و التي تكون في حدود الخمسينات و لن تتجاوز الستينات في أفضل الحالات ، و بالتالي كان عليه وقتها الإجابة على أصعب سؤال سيوجه إليه :

ما هو تبرير الفارق الكبير بين نتائج الاستفتاء عليه قبل و بعد الإشراف القضائي ؟

أي عليه وقتها الاعتراف صراحة بتزوير الاستفتاءات السابقة .  

ثم مواجهة أمر آخر و هو حقيقة التأييد أو الرفض الشعبي له !!!!

 

إن الرئيس في ظل هذا الموقف انحسرت اختياراته في أمرين لا ثالث لهما ، الأول هو تعديل الدستور و خاصة المادة 76 منه الخاصة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية ليصبح هناك أي نوع من التنافس يستخدم لتبرير هذا الفارق ، أما الثاني فهو تغيير شخص الرئيس و اختيار شخص جديد يسهل تبرير نجاحه – إذا نجح –  بهذه النسب القليلة نسبياً عن الاستفتاءات السابقة ( و قطعاً الحديث هنا تحديداً عن جمال مبارك ) . إلا أن الهجوم الشرس على جمال مبارك كان كفيل بعدم المجازفة بالاحتمال الثاني .  

 

و رغم ذلك فإن الأمر الأول لم يكن أيضاَ هو الحل الذي لجأ إليه الرئيس مبارك 3!!!!

 

 

ma7rousa_table3_blog.jpg

 

 


 

1-  وفقاً للمادة 76 قبل تعديلها فمجلس الشعب هو الذي يختار رئيس الجمهورية و يستفتي عليه الشعب ، فإذا رفضه الشعب في الاستفتاء يعيد مجلس الشعب الاختيار من جديد و يعرض مرة أخرى على الشعب في استفتاء جديد ، على تفصيل سنحاول عرضه لاحقاً .

 

2- و بالطبع فإن انتخابات مجلس الشعب التالية 2005 سوف تشهد استعداداً قوياً من بعض القوى السياسية أو حتى  المستقلين استغلالاً لتلك النزاهة التي أصبحت تلازم عملية الاقتراع على الرغم من كل ما في العملية الانتخابية من تجاوزات انتخابية فجة .

3- أعلم جيداً أن الكثيرين سيرفضون هذه العبارة الأخيرة لأسباب عديدة أهمها أن هذا في نظرهم هو ما تم بالفعل ، إلا أن حقيقة ما تم يتجاوز السرد السطحي للأمور وصولاً إلى جوهر الداء و كيف تغلغل في هدوء و تعمتيم تامين .


الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الثالثة

مارس 17, 2007

 

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

الرسالة الثالثة

ما بعد حكم الدستورية

 

 

 

 قبل أنا نبدأ في هذه الرسالة نجد لزاماً علينا الإعتذار لبعض الأخوة المتابعين الذين قد يشق عليهم بعض التعمق في النصوص القانونية ، إلا أننا حاولنا أن نحد من هذا التعمق القانوني و ألا نعرض إلا لما هو ضروري فقط من تلك  النصوص .

مع الإشارة إلى أن الرسائل القادمة لن تحتاج منا إلى مثل هذا التعمق الذي اضطررنا إليه في الرسالتين الأخيرتين .

و شكراً

 

 

elma7rousa_poster8_blog.jpg

كان مجلس الشعب قد أنهى فصله التشريعي الخامس و الأخير عند صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية . و بناء على ذلك استعمل الرئيس مبارك سلطته الدستورية لإصدار قرار له قوة القانون لتعديل الفقرة المذكورة و مواد أخرى بهدف تصحيح عدم دستورية النصوص المذكورة و كان هذا هو القرار بقانون رقم 167 لسنة 2000 الصادر في 27/7/2000 .

و إحقاقاً للحق فإن هذا الرئيس مبارك بهذا القرار قد استجاب إلى حد كبير إلى حكم المحكمة الدستورية العليا مصححاً ما شاب النص المذكور من عدم دستورية .

 

و يلاحظ على هذا القرار بقانون أمران :

الأول : أن هذا القرار بقانون قد عدل كل المواد التي سبق و عدلها القانون رقم 13 لسنة 2000 ، و هو ذلك القانون الذي حاولت به الحكومة التحايل على حكم الدستورية قبل صدوره .

الثاني : أن الثغرة الوحيدة التي جاء بها هذا القرار بقانون كانت تعديله للمادة 31 من قانون مباشرة الحقوق السياسية ؛ و هذه الثغرة تمثلت في السماح لمن فُقدت بطاقته الانتخابية التصويت في اللجنة إكتفاءً بتعرف مندوبي المرشحين باللجنة على شخصيته .

و بعد أن كان  النص قبل تعديله ينص على ” و يجوز للجنة قبول رأي من فُقدت شهادة قيد اسمه … ” أصبح النص بعد التعديل ” و يُقبل رأي من فقدت شهادة قيد اسمه … ” ، أي أن الإجازة تحولت إلى وجوب .

و قد تنبه القضاة إلى هذا النص مبكراً و صمموا على عدم تطبيقه و الإصرار على إثبات الشخصية بالأوراق الرسمية فقط و بهذا التطبيق العملي تم تجاوز هذه الثغرة و مَثل القرار بقانون 167/2000 بداية مبشرة لمرحلة جديدة .

 

إلا أن هذه البداية في حقيقة الأمر لم يكن الدافع إليها رغبة إصلاحية تولدت لدى الرئيس مبارك بعد ما يقرب من عقدين من الزمان على سدة الحكم ، و إنما كان هناك عوامل دفعت إلى الإلتزام بتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا :

1-   صراحة و دقة حكم الدستورية كان العامل الأساسي الذي حال دون أي محاولة للإلتفاف عليه .

2-     أن الحكم بعدم دستورية الفقرة المذكورة ، لمخالفتها صراحة نص المادة 88 من الدستور و لمضمون المواد 8 و 40 و 62 منه ، هذا الحكم قد حوى في طياته شبهات عدم دستورية كل الانتخابات و الاستفتاءات التي تمت في مصر منذ صدور الدستور الحالي 1971 و حتى تاريخ إصدار الحكم المذكور يوليو 2000 ، و لم يكن الرئيس مبارك ليجازف بإضافة انتخابات جديدة إلى قائمة المجالس التي قضى بعدم دستورية تشكيلها في عهده1 .

3-  أن مجلس الشعب المنتخب في  1995 كان قد أنهى مدته الدستورية و بدأت بشائر الحملات الانتخابية لمجلس 2000 ، و هذه الفترة الزمنية القصيرة جداً بين حكم الدستورية و إجراء الانتخابات لم تكن لتسمح بالبحث عن حلول قانونية مناسبة لتحقيق أهداف النظام دون الخروج الصريح عن حكم الدستورية.

 

و قد صاحب التطبيق العملي لهذا القانون ظهور ثغرة أخرى عملية ؛ حيث أدخل وزيري العدل و الداخلية كل من أعضاء النيابة الإدارية و أعضاء هيئة قضايا الدولة ضمن المشرفين على الاقتراع 2 .

و النيابة الإدارية هي الهيئة  التي تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية ، أما هيئة قضايا الدولة فهي هيئة تضم المحامين الذين يتولون الدفاع عن الحكومة أمام المحاكم !!!!

و استندت الحكومة في إدخال هاتين الفئتين إلى أن قانون كل منهم قد نص على أن كل منهم هيئة قضائية 3 !!!!!

 

و برغم هذه الثغرات التي شابت تطبيق القرار بقانون المذكور إلا أنه كان له أثر حاسم في تغيير نتائج انتخابات مجلس 2000 لأول مرة في تاريخ المجالس النيابية منذ ثورة يوليو 1952 .


 


 

1- في عهد الرئيس مبارك وحده حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية انتخاب مجالس 1984 و 1987 ثم كان الحكم الأخير الصادر سنة 2000الذى قضى بعدم دستورية انتخاب مجلس 1990 ( و لم يكن مجلس 1995 لينجو من عدم الدستورية لولا الإطالة المبالغ فيها جداً التي تمت على دعوى الدستورية وفق التفصيل السابق ذكره ) أي أن كل مجالس الشعب في عهد الرئيس مبارك حتى ذلك التاريخ كان لها حظ في عدم الدستورية بأحكام المحكمة الدستورية  العليا .

2- لمن يرغب في المزيد من المعلومات عن تقييم إدخال الهيئتان ضمن الهيئات القضائية يمكن الرجوع إلى : القاضي و السلطان – الأزمة القضائية المصرية ، محمد سليم العوا ، دار الشروق ، 2006.

3- و كأن مسمى هيئة قضائية هو عبارة جوفاء يطلقها مجلس الشعب على أي جهة شاء حتى تلك التي لا علاقة لها بالقضاء لا من قريب و لا من بعيد ، و لو سايرنا هذا المنطق الغريب لكان أسهل تطبيق لحكم الدستورية هو النص على أن وزارة الداخلية هيئة قضائية و بالتالي لأصبح لها ولاية الإشراف على الاقتراع وفق المادة 88 من الدستور !!!!

 


الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الثانية

مارس 12, 2007

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

الرسالة الثانية

 

 

elma7rousa_poster7_blog.jpg

 

كانت الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية  73/1956 تنص على : ” و يعين رؤساء اللجان العامة من بين أعضاء الهيئات القضائية في جميع الأحوال ، و يعين رؤساء اللجان الفرعية من بين العاملين في الدولة أو القطاع العام ، و يختارون بقدر الإمكان من بين أعضاء الهيئات القضائية أو الإدارات القانونية بأجهزة الدولة أو القطاع العام ، و يختار أمناء اللجان من بين العاملين في الدولة أو القطاع العام1

و كما نرى فإن النص عند حديثه عن رؤساء اللجان الفرعية قدم العاملين في الدولة أو القطاع العام على أعضاء الهيئات القضائية حتى يقطع الدلالة بأن الأصل في رئاسة هذه اللجان هو للعاملين في الدولة أو القطاع العام ، فإذا أضفنا إلى ذلك نص الفقرة الرابعة من ذات المادة التي تخول لوزير الداخلية تشكيل اللجان العامة و الفرعية لتبين لنا السيطرة التامة للسلطة التنفيذية على العملية الانتخابية .

و قبيل إصدار المحكمة الدستورية العليا حكمها في دستورية الفقرة الثانية من هذه المادة سارعت الحكومة بتعديل المادة المذكورة 2  و خاصة الفقرة الثانية منها 3 حيث تم حذف عبارة ” و يختارون بقدر الإمكان من بين أعضاء الهيئات القضائية .. ” لتصبح رئاسة اللجان الفرعية بصورة كاملة تحت سيطرة العاملين في الدولة و القطاع العام ، و في المقابل أنشأ هذا التعديل لأول مرة لجان أطلق عليها اسم لجان الإشراف القضائي تشكل بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزير الداخلية بمقر اللجان العامة .

و في واقع الأمر فإن هذا التعديل لم يأتِ بأي جديد يُذكر ، و لم يكن أكثر من محاولة يائسة للإلتفاف على حكم المحكمة الدستورية الذي آن أوان إصداره.

 

كان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية قد تم في الحادي و العشرين من يناير من عام 1991 و صدر الحكم 4 بعدم دستورية الفقرة المذكورة في الثامن من يوليو 2000 .

و قد اعتمدت الحكومة في دفاعها عن دستورية الفقرة المذكورة بثلاث حجج :

الأولى حجة لغوية في تفسير معنى الإشراف و الثانية حجة عملية  لكثرة عدد اللجان الفرعية و صعوبة الإشراف القضائي الكامل و الثالثة أن الدستور قد عهد للمشرع تحديد شروط عضوية المجلس النيابي و بيان أحكام الانتخاب و الاستفتاء .

 

 

و دون الحاجة لسرد حجج المحكمة المضادة لدفاع الحكومة فإننا نكتفي بعرض بعض فقرات من هذا الحكم ، حيث عرضت المحكمة للأسباب التي على أساسها تم وضع المادة 88 من الدستور فقالت المحكمة :

أن المشرع الدستورى – احتفاءً منه بعملية الاقتراع بحسبانها جوهر حق الإنتخاب – أراد أن يُخضعها لإشراف أعضاء من هيئة قضائية ضماناً لمصداقيتها وبلوغاً لغاية الأمر منها ، باعتبار أن هؤلاء هم الأقدر على ممارسة هذا الإشراف بما جُبلوا عليه من الحيدة وعدم الخضوع لغير ضمائرهم – وهو ماتمرسوا عليه خلال قيامهم بأعباء أمانتهم الرفيعة – حتى يتمكن الناخبون من اختيار ممثليهم فى مناخ تسوده الطمأنينة ؛ على أنه لكى يؤتي هذا الإشراف أثره فإنه يتعين أن يكون إشرافاً فعلياً لاصورياً أومنتحلاً فقد غدا لزاماً أن تحاط هذه العملية بكل الضمانات التى تكفل سلامتها وتُجنبها احتمالات التلاعب بنتائجها ، تدعيماً للديمقراطية التى يحتل منها حق الاقتراع مكاناً عليّاً بحسبانه كافلاً لحرية الناخبين فى إختيار ممثليهم فى المجالس النيابية لتكون السيادة للشعب باعتباره وحده مصدر السلطات وفقاً للمادة الثالثة من الدستور“.

و في إطار رد المحكمة على مقولة أن الدستور قد فوض المشرع إصدار القوانين المنظمة لعمليتي الانتخاب و الاستفتاء ذكرت المحكمة أن نص  المادة 88 من الدستور “ يَشترط بنص قاطع الدلالة لايحتمل لبساً فى تفسيره أن يتم الاقتراع – وهو مرحلة من مراحل الانتخاب والاستفتاء – تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ، فليس ثمة تفويض من الدستور للمشرع العادى فى هذا الشأن ، وإنما يتعين عليه أن يلتزم بهذا القيد الدستورى“.

و فيما يتعلق بالدفع الخاص بالاستحالة العملية لإشراف القضاة على كافة اللجان الفرعية أجابت المحكمة بعبارات حاسمة “ ولامحاجة فى القول بتعذر رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان الفرعية لعدم كفاية عددهم ، ذلك أنه إذا ماتطلب الدستور أمراً فلايجوز التذرع بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمه بزعم استحالة تطبيقه ، سيما وأنه لم يستلزم إجراء الانتخاب فى يوم واحد ؛ وإلا غدا الدستور بتقريره هذه الضمانة عابثاً ، ولانحلت القيود التى يضعها سراباً.

 

و بهذه الحجج الدامغة أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها الأشهرالذي زلزل الحياة السياسية المصرية منذ صدوره و حتى يومنا هذا.

فهل وجد طريقه إلى التنفيذ الصحيح ؟

 


 


  1.  

    1-  المادة 24 وفق التعديل الذي تم عليها بالقانون 202 لسنة 1990

    2- تم هذا التعديل بالقانون رقم 13 لسنة 2000 الصادر في 15/4/2000 .

    3-  كما أشرنا في الرسالة السابقة فإن نظام الحكم كان على دراية بمضمون هذا الحكم قبلها بعدة سنوات و أنه قام بدور أساسي لتأجيل إصدار حكم الدستورية

    4- النص الكامل للحكم المذكور :  http://www.hccourt.gov.eg/Rules/getRule.asp?ruleId=783&searchWords=