دستورك يا محروسة
طوارئ أم إرهاب
انتبه أنت في دولة العبيد

المادة 148 من الدستور هي التي تنظم إعلان حالة الطوارئ و تنص على :
“يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارىء على الوجه المبين في القانون. ويجب عرض هذا الاعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه.
واذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الامر على المجلس الجديد في اول اجتماع له.
وفي جميع الاحوال يكون اعلان حالة الطوارىء لمدة محددة، ولا يجوز مدها الا بموافقة مجلس الشعب.“
و حالة الطوارئ معلنة منذ مقتل الرئيس السادات في حادثة المنصة الشهيرة ، و يتم مد العمل بحالة الطوارئ بصورة دورية حتى يومنا هذا .
و لكن ما النتائج التي تترتب على إعلان حالة الطوارئ ؟
لن نطيل في عرض و تحليل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 و لكن سنكتفي فقط بعرض جزء يسير فقط من نصوصه .
فالمادة الثالثة منه تنص على :
” لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية :
1 – وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع و الانتقال و الإقامة و المرور في أماكن أو أوقات معينة و القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن و النظام العام و اعتقالهم و الترخيص في تفتيش الأشخاص و الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية و كذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال1.
2- الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها و مراقبة الصحف و النشرات و المطبوعات و المحررات و الرسوم و كافة وسائل التعبير و الدعاية و الإعلان قبل نشرها و ضبطها و مصادرتها و تعطيلها و إغلاق أماكن طبعها .
3 – تحديد مواعيد فتح المحال العامة و إغلاقها ، و كذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها .
4- الاستيلاء على أي منقول أو عقار و الأمر بفرض الحراسة على الشركات و المؤسسات و كذلك تأجيل أداء الديون و الالتزامات المستحقة و التي تستحق على ما تستولي عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة .
5- سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للإنفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها و الأمر بتسليمها و ضبطها و إغلاق مخازن الأسلحة .
6- إخلاء بعض المناطق أو عزلها و تنظيم وسائل النقل و حصر المواصلات و تحديدها بين المناطق المختلفة .
و يجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة في المادة السابقة على أن يعرض هذا القرار على مجلس الأمة (الشعب) في أول اجتماع له .” !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
و هذه المادة أفضل دليل على ما تعنيه حالة الطوارئ و ما يتم خلالها من إهدار كامل الحقوق و الحريات ، و بالتالي لا عجب عندما تذكر الأرقام بأنه في عهد الرئيس مبارك وحده دخل المعتقلات أكثر من 100 ألف معتقل سياسي و أنه حالياً يوجد في المعتقلات ما بين 18 إلى 25 ألف معتقل سياسي ، لا تتم محاكمتهم و بعضهم لديه عشرات الأحكام القضائية ببطلان قرارت الإعتقال .
فإذا أضفنا إلى ذلك أن لرئيس الجمهورية أن يشكل محاكم أمن الدولة من قاضِ و اثنين من ضباط القوات المسلحة أو حتى في بعض الأحوال من ثلاثة من الضباط . لاتضح لنا أن الهدر لم يكن فقط في الحريات ذاتها و إنما وصل حتى إلى أهم مرافق في الدولة و هو مرفق العدالة .
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة !!
و إنما رئيس الجمهورية وحده هو الذي يملك التصديق على الحكم أو تخفيفه .
إذاً فلماذا هذا العويل من كافة التيارات السياسية عند تعديل الدستور ليتم إنهاء حالة الطوارئ ؟
بداءةً فإن المادة 148الخاصة بحالة الطوارئ ستظل سارية و لن تلغ كما قد يتصور البعض ، كما أن قانون الطوارئ سيظل أيضاً قائم ، و لكن كل ما هنالك أن حالة الطوارئ وفقاً لوعد الرئيس سيتم رفعها بعد أن يصدر قانون الإرهاب2 .
و حتى نعرف ما هو قانون الإرهاب هذا علينا قراءة خطاب الرئيس مبارك الذي حدد فيه التعديلات الدستورية المقترحة ، ففي البند الرابع عشر من هذا الخطاب الخاص بإضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب ، ذكر الرئيس ما يلي :
” إن إقامة نظام قانونى يختص بمكافحة الارهاب وتجفيف منابعه ليكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذا الخطر دون حاجة لتطبيق قانون الطوارىء ، يتطلب حماية دستورية تستظل بها الاجراءات التى يتطلبها ذلك النظام 3 وهو ما يقوم سببا لكى يتضمن الدستور بين مواده ما يسمح للمشرع بفرض إجراءات خاصة بمكافحة الارهاب على نحو يسترشد بما استقرت عليه دول العالم فى قوانين أفردتها لذلك .ولذلك أطالب بوضع عنوان بديل للفصل السادس وبإحلال نص جديد بدلا من نص المادة 179 التى طلبت إلغاءها ، يسمح للمشرع بفرض الاحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الارهاب وبحيث لا تحول الاحكام الواردة فى المواد 41 الفقرة الاولى و 44 من 45 الفقرة الثانية دون قدرة إجراءات مكافحة الارهاب علىالتصدى لاخطاره وآثاره الجسيمة، مع التأكيد على أن يكفل القانون تحديد رقابة قضائية 4 على تلك الاجراءات وذلك بما يضمن التصدى بحزم لخطر الارهاب ويدفع أى عدوان أو مساس غير مبرر بحقوق الانسان ، مع إتاحة سبيل لسرعة الفصل فى قضايا الارهاب.”
إذا فالهدف هو وضع نص جديد في المادة 179 ينظم الإرهاب و يستبعد عقبات المواد 41 و 44 و 45 من الدستور . فما هي تلك المواد العائقة أمام قانون الإرهاب هذا .
المادة 41 من الدستور :
” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته باي قيد او منعه من التنقل الا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الامر من القاضي المختص او النيابة العامة، وذلك وفقا لاحكام القانون.
ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي“.
المادة 44 من الدستور :
” للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها الا بامر قضائي مسبب وفقا لاحكام القانون. “
المادة 45 من الدستور :
” لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها او الاطلاع عليها او رقابتها الا بامر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لاحكام القانون“.
إذاّ فالهدف واضح و معلن و صريح ، أن يتم تجاوز أحكام المواد الثلاث بما قد تتضمنه أحكامها من ضمانات و لو يسيرة لحماية الحقوق و الحريات .
و رغم ذلك يجب الإشارة إلى أن هذه المواد الثلاث ليست كما يظنها البعض مثال على التنظيم الجيد و الحماية الصحيحة للحقوق و الحريات . إن التمعن في نصوصها و مراجعة الإحالات المتكررة إلى القانون العادي يوضح أن هذه الإحالة تمثل في كثير من الحالات ثغرة في النص الدستوري تستخدم في بعض الأحوال للتضييق من الحق المنصوص عليه دستورياً . و يكفينا مقارنة هذه النصوص مع نص التعديل الأول للدستور الأمريكي لنعرف الفارق بين حماية الحرية و إهدارها ، حيث نص هذا التعديل على : “ لا يسن الكونجرس أي قانون يطال تكريس وجود أي ديانة ، أو حظر ممارسة شعائر بحرية ، أو الانتقاص من حرية التعبير ، أو حرية الصحافة ، أو من حق الشعب في التجمع بشكل سلمي ، أو في تقديم عريضة إلى الحكومة من أجل إصلاح غبن ” فبينما الدستور الأمريكي يحظر على المشرع ( الكونجرس) أي مساس بهذه الحقوق ، نجد الدستور المصري في المواد الثلاث قد أحال على المشرع ( مجلس الشعب ) لتنظيم هذه الحقوق ، و بالطبع نعرف جيداً كيف ينظم مجلس سيد قراره هذه الحقوق .
و بدلاً من أن نتقدم إلى الأمام بالنص على حظر أي مساس قانوني بالحقوق و الحريات كما في النص الأمريكي ، عدنا مائة خطوة إلى الخلف بالنص على إهدار الحقوق و الحريات في صلب الدستور المصري . و بعد أن كانت تنطبق علينا أحكام قانون الطوارئ لمدة ما يزيد عن ربع قرن 5 بإعتبارها حالة استثنائية ، أصبحنا الآن أمام حالة دائمة و ثابتة و محصنة بنص دستوري لا فكاك منه أبداً .
مرحباً بكم في دولة العبيد
1- هل يمكن بعد هذا البند وحده أن ندعي أنه يعيش في ظل هذه الحالة إنسان حر ؟ فإذا كانت هذه حرية فما هي العبودية إذاً ؟!!
2- المسمى الحكومي له “قانون مكافحة الإرهاب”.
3- المقصود من ذلك هو حماية قانون الإرهاب من الحكم بعدم دستوريته أمام المحكمة الدستورية العليا و بالتالي المطلوب هو وجود نص دستوري يحمي قانون الإرهاب من نصوص الدستور الأخرى .
4- الرقابة القضائية أصبحت في النص المقترح رقابة من هيئة قضائية . و مجلس الشعب يقوم بدور ممتاز في إضفاء وصف الهيئة القضائية على هيئات كثيرة بعضها ليس له أدنى علاقة بالقضاء .
5- لا أحتاج إلى التعليق على كيف تكون هناك حالة طارئة تستمر ربع قرن ؟!! و مع افتراض أن للحالة تلك ضرورة كما يدعي البعض فمن المسئول عن فشل معالجة حالة طارئة لربع قرن ؟؟ و من الذي عليه أن يدفع ثمن هذا الفشل ؟؟؟؟


مارس 23, 2007 عند 11:44 ص
eh el gamal da fe el sho3′ol…ana ba7aye elly 3amal el kalam da..we insha2 allah yekon lena ta3awon ma3a ba3d…
ba3d eznak ana a7′adt el banar 3andy we 3amalt link leek
salam
مارس 23, 2007 عند 2:37 م
لا يهم إن كنت مع أو ضد التعديلات الدستورية التي سوف يتم التصويت عليها بعد أيام. ولكن المهم أن أن نبدأ في أن نعي أن تلك التعديلات سوف تغير وجه مصر إلى الأبد. لست وطنيًا ولكني مازلت أحب بلدي ولا أستطيع نزعها من وجداني. إن كنت مغتربًا من ضمن الستة ملايين مغترب مصري، ويهمهك أن يسمع صوتك، ويغيظك أن يتم تجاهلك، شارك برفع قضية ببطلان الاستفتاء لاستثناء المغتربين المصريين من التصويت.
اذهب إلى أقرب قنصلية مصرية واستخرج توكيل عام قضايا باسمك للأستاذ عصام عبد العزيز الإسلامبولي المحامي أمام القضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا. ثم أرسله إلى عنوانه في عمارة استراند 133 شارع التحرير – القاهرة
مارس 23, 2007 عند 3:27 م
الأخ العزيز دماغ ماك
نشكر لك زيارتك و مدحك الغالي في عملنا . و ندعو الله أن يكون هذا العمل قد ساهم و لو بجزء يسير في توضيح ما يتم تعتيمه . و نسعد بأي دور يمكن أن نساهم به معاً من أجل توعية كل من يرغب في المعرفة. و لك منا جزيل الشكر .
مارس 23, 2007 عند 6:59 م
تحياتى على المجهود الرائع الذى بذلته فى هذه السطور… والحق اقول انى ككثير غير ممن يجهلون دستور بلدهم..لكن بمقالتك هذه وضحت لنا ماهى ماهيه التعديلات الشريره للدستور
بعد اذنك لقد نشرت مقالتك هذه عندى.. لجذب اكبر عدد من القراء
مارس 25, 2007 عند 8:22 ص
الدستور المصرى الجديد أضحوكة بين دساتير العالم فهو أول دستور توجد به مادة تلغى مواد أخرى و مادة تتعارض مع مادة أخرى
دستور يتنصر للطغاة على حساب الشعب
دستور لم يوافق عليه فى إستفتاء جريدة الأخبار الحكومية (الموقع الإلكترونى) سوى 8% من المشاركين (أكثر من 3100 مشاركة حتى كتابة هذه السطور)
حسبنا الله و نعم الوكيل
الأخ الذى يسأل عن أن هناك مادة سابقة تنص على ضرورة إنتماء الرئيس للمؤسسة العسكرية هذا كلام غير صحيح على الإطلاق