الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الخامسة

 

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

2002 الداء و الدواء

 

 

elma7rousa_poster10_blog.jpg

  

إذا كان حكم الدستورية في العام 2000 مَثل أهم مرحلة للتحول في التاريخ السياسي المصري منذ صدور دستور 1971 فإن عام 2002 مثل الردة الكاملة على هذا الحكم و بداية التحرك للقضاء التام على كافة آثاره .

و لكن قبل الوصول إلى العام 2002 نشير فقط إلى نقطة تعرضنا إليها عند الحديث عن المحكمة الدستورية العليا ، هذه النقطة هي عدد أعضاء المحكمة ؛ ذلك أن قانون المحكمة لم ينص على عدد أعضائها و لكن نص على أن تشكل من رئيس و عدد كاف من الأعضاء و اشترط فقط أن تصدر أحكامها من سبعة أعضاء ، مما يعني أن الحد الأدنى لعدد أعضاء المحكمة هو سبعة أعضاء بما فيهم الرئيس .

و قد ظل الوضع منذ نشأة المحكمة الدستورية العليا هو تشكيل المحكمة من سبعة أعضاء فقط لا غير. و أول مرة تم زيادة هذا العدد كان في العام 2001 حيث تم تعيين خمسة مستشارين إضافة إلى أعضاء المحكمة السبعة ، فهل كانت مجرد مصادفة ؟؟

أم أن هذ التعيين له علاقة بحكم الدستورية الخاص بالإشراف القضائي الصادر قبلها بعام فقط ؟

و هل كان الهدف هو توجيه أغلبية الرأي داخل المحكمة بإتجاه معين ؟

و لتوضيح التساؤل الأخير فعلينا الإشارة إلى أن أحكام المحكمة تصدر بالأغلبية و عند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه رئيس المحكمة ، فإذا كان رئيس المحكمة يتم اختياره بسلطة مطلقة من رئيس الجمهورية و تم إضافة خمسة أعضاء جدد إلى تشكيل المحكمة فإن هؤلاء الخمسة مع الرئيس يمكن أن يشكلوا أغلبية ، فهل هذه التعيينات كانت مخططة على هذا النحو و تمهيداً لشيءٍ ما ؟

ذكرنا أن مشكلة إشراف القضاة على استفتاء الرئاسة كانت الشاغل الأول للرئيس مبارك و أنه كان بين أمرين ؛ إما تعديل طريقة اختيار رئيس الجمهورية مع ما يتطلبه ذلك من تعديل الدستور ، أو نقل السلطة إلى شخص آخر و هو الاحتمال الأصعب و الأكثر بعداً عن الواقع .

و لكن تعديل الدستور يتطلب استفتاء الشعب ، و وفقاً لحكم الدستورية ثم حكم القرار بقانون 167/2000 المنفذ لحكم الدستورية فإن القضاة سيشرفون على كل الاستفتاءات ، مما يعني أن أي تعديل للدستور لابد و أن يضمن الرئيس حصوله على تأييد حقيقي من الشعب ، فهل يمكن أن يجد الرئيس تعديلاً يحقق أهدافه و يحظى بتأييد الشعب في ذات الوقت ؟!!!!!!!

بتعتييم إعلامي تام و في ظل عدم إدراك ممثلي المعارضة بمجلس الشعب لحقيقة المخطط أو حدوده  صدر القانون رقم 1 لسنة 2002 الذي عدل الفقرة الثانية من المادة 24 التي سبق و قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها و هي أيضاً التي عدلها الرئيس بالقرار بقانون 167/2000.

هذا القانون  1/2002 و بحق هو أساس البلاء الذي حل على الحياة السياسية ، فبمقتضاه تم إخراج نوعان من الاستفتاء من إشراف القضاة ، الأول الاستفتاء على تعديل الدستور !!! و الثاني الاستفتاء على اختيار رئيس الجمهورية1!!!

و هو ما يتناقض تماماً مع حكم المحكمة الدستورية العليا و بالتالي يتناقض مع الدستور .

و بهذا القانون فقد تم إتاحة الفرصة كاملة للرئيس ليختار أي سبيل يرغب سلوكه في أزمة تجديد رئاسته في 2005 ؛ هل يسلك الطريق الأصلي بالاستفتاء عليه في ظل غياب الإشراف القضائي على الإقتراع ، أم يسلك طريق تعديل الدستور ليعدل طريقة اختيار الرئيس من أساسها و يعدل كل ما يرغب من مواد الدستور الأخرى ، و وفقاً للطريق الثاني فإن تعديل الدستور قد يمثل عائق كبير ضد محاولات الطعن بعدم الدستورية .

و لكن إذا كان القانون رقم 1 لسنة 2002 هو أساس الداء فيمكن في ذات الوقت أن يكون أيضاً أساس الدواء ؛ و تفصيل ذلك أنه بالنظر إلى أن تعديل الدستور تم بناء على هذا القانون و في ظل غياب الإشراف القضائي فإن الطعن على إجراءات التعديل و من ثم الدفع بعدم دستورية هذا القانون هو في اعتقادنا السبيل لإسقاط كل التعديلات التي تتم في غياب الإشراف القضائي على استفتاء تعديل الدستور. و هنا فقط تظهر أهمية التساؤل الذي طرحناه حول الهدف الحقيقي من زيادة أعضاء المحكمة الدستورية العليا و ما إذا كانت هذه الزيادة تمهيداً لأمر ما2 ؟؟

الله أعلم …

 



 

1-  إن عدم دستورية القانون 1 لسنة 2002 و مخالفته لحكم المحكمة الدستورية العليا لا تحتاج منا إلى بيان ، و يمكننا ربط هذا الوضوح في عدم دستورية هذا القانون مع التساؤل الذي طرحنا حول السبب الحقيقي من إضافة خمسة أعضاء على تشكيل المحكمة الدستورية لأول مرة منذ تشكيلها عام 1979 .

2- أرجو ألا يغفل البعض عن ملاحظة تواريخ الأحداث : فحكم المحكمة الدستورية صدر في 2000 ، ثم تم انتخاب مجلس الشعب في ذات العام و سقط الحزب الوطني سقوط فادح . في العام 2001 تم لأول مرة إضافة خمسة أعضاء ليرتفع عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلى 12 عضواً . و في العام  2002 صدر القانون رقم 1 لسنة 2002 ليلغي إشراف القضاة على استفتائي تعديل الدستور و رئاسة الجمهورية .و أخيراً في العام 2005 تمت مهزلة تعديل المادة 76 بكل ما شاب هذا التعديل من مهازل فجة صاحبت تزوير الاستفتاء عليها .

رد واحد إلى “الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الخامسة”

  1. مصرى يقول:

    تحياتى لسيادة المستشار الرجل الفاضل المصرى الشريف فى زمن عز فيه الشرف وندر فيه الرجال خالص تحياتى وتقديرى واحترامى

اترك رد