الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الثالثة

 

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

الرسالة الثالثة

ما بعد حكم الدستورية

 

 

 

 قبل أنا نبدأ في هذه الرسالة نجد لزاماً علينا الإعتذار لبعض الأخوة المتابعين الذين قد يشق عليهم بعض التعمق في النصوص القانونية ، إلا أننا حاولنا أن نحد من هذا التعمق القانوني و ألا نعرض إلا لما هو ضروري فقط من تلك  النصوص .

مع الإشارة إلى أن الرسائل القادمة لن تحتاج منا إلى مثل هذا التعمق الذي اضطررنا إليه في الرسالتين الأخيرتين .

و شكراً

 

 

elma7rousa_poster8_blog.jpg

كان مجلس الشعب قد أنهى فصله التشريعي الخامس و الأخير عند صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية . و بناء على ذلك استعمل الرئيس مبارك سلطته الدستورية لإصدار قرار له قوة القانون لتعديل الفقرة المذكورة و مواد أخرى بهدف تصحيح عدم دستورية النصوص المذكورة و كان هذا هو القرار بقانون رقم 167 لسنة 2000 الصادر في 27/7/2000 .

و إحقاقاً للحق فإن هذا الرئيس مبارك بهذا القرار قد استجاب إلى حد كبير إلى حكم المحكمة الدستورية العليا مصححاً ما شاب النص المذكور من عدم دستورية .

 

و يلاحظ على هذا القرار بقانون أمران :

الأول : أن هذا القرار بقانون قد عدل كل المواد التي سبق و عدلها القانون رقم 13 لسنة 2000 ، و هو ذلك القانون الذي حاولت به الحكومة التحايل على حكم الدستورية قبل صدوره .

الثاني : أن الثغرة الوحيدة التي جاء بها هذا القرار بقانون كانت تعديله للمادة 31 من قانون مباشرة الحقوق السياسية ؛ و هذه الثغرة تمثلت في السماح لمن فُقدت بطاقته الانتخابية التصويت في اللجنة إكتفاءً بتعرف مندوبي المرشحين باللجنة على شخصيته .

و بعد أن كان  النص قبل تعديله ينص على ” و يجوز للجنة قبول رأي من فُقدت شهادة قيد اسمه … ” أصبح النص بعد التعديل ” و يُقبل رأي من فقدت شهادة قيد اسمه … ” ، أي أن الإجازة تحولت إلى وجوب .

و قد تنبه القضاة إلى هذا النص مبكراً و صمموا على عدم تطبيقه و الإصرار على إثبات الشخصية بالأوراق الرسمية فقط و بهذا التطبيق العملي تم تجاوز هذه الثغرة و مَثل القرار بقانون 167/2000 بداية مبشرة لمرحلة جديدة .

 

إلا أن هذه البداية في حقيقة الأمر لم يكن الدافع إليها رغبة إصلاحية تولدت لدى الرئيس مبارك بعد ما يقرب من عقدين من الزمان على سدة الحكم ، و إنما كان هناك عوامل دفعت إلى الإلتزام بتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا :

1-   صراحة و دقة حكم الدستورية كان العامل الأساسي الذي حال دون أي محاولة للإلتفاف عليه .

2-     أن الحكم بعدم دستورية الفقرة المذكورة ، لمخالفتها صراحة نص المادة 88 من الدستور و لمضمون المواد 8 و 40 و 62 منه ، هذا الحكم قد حوى في طياته شبهات عدم دستورية كل الانتخابات و الاستفتاءات التي تمت في مصر منذ صدور الدستور الحالي 1971 و حتى تاريخ إصدار الحكم المذكور يوليو 2000 ، و لم يكن الرئيس مبارك ليجازف بإضافة انتخابات جديدة إلى قائمة المجالس التي قضى بعدم دستورية تشكيلها في عهده1 .

3-  أن مجلس الشعب المنتخب في  1995 كان قد أنهى مدته الدستورية و بدأت بشائر الحملات الانتخابية لمجلس 2000 ، و هذه الفترة الزمنية القصيرة جداً بين حكم الدستورية و إجراء الانتخابات لم تكن لتسمح بالبحث عن حلول قانونية مناسبة لتحقيق أهداف النظام دون الخروج الصريح عن حكم الدستورية.

 

و قد صاحب التطبيق العملي لهذا القانون ظهور ثغرة أخرى عملية ؛ حيث أدخل وزيري العدل و الداخلية كل من أعضاء النيابة الإدارية و أعضاء هيئة قضايا الدولة ضمن المشرفين على الاقتراع 2 .

و النيابة الإدارية هي الهيئة  التي تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية ، أما هيئة قضايا الدولة فهي هيئة تضم المحامين الذين يتولون الدفاع عن الحكومة أمام المحاكم !!!!

و استندت الحكومة في إدخال هاتين الفئتين إلى أن قانون كل منهم قد نص على أن كل منهم هيئة قضائية 3 !!!!!

 

و برغم هذه الثغرات التي شابت تطبيق القرار بقانون المذكور إلا أنه كان له أثر حاسم في تغيير نتائج انتخابات مجلس 2000 لأول مرة في تاريخ المجالس النيابية منذ ثورة يوليو 1952 .


 


 

1- في عهد الرئيس مبارك وحده حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية انتخاب مجالس 1984 و 1987 ثم كان الحكم الأخير الصادر سنة 2000الذى قضى بعدم دستورية انتخاب مجلس 1990 ( و لم يكن مجلس 1995 لينجو من عدم الدستورية لولا الإطالة المبالغ فيها جداً التي تمت على دعوى الدستورية وفق التفصيل السابق ذكره ) أي أن كل مجالس الشعب في عهد الرئيس مبارك حتى ذلك التاريخ كان لها حظ في عدم الدستورية بأحكام المحكمة الدستورية  العليا .

2- لمن يرغب في المزيد من المعلومات عن تقييم إدخال الهيئتان ضمن الهيئات القضائية يمكن الرجوع إلى : القاضي و السلطان – الأزمة القضائية المصرية ، محمد سليم العوا ، دار الشروق ، 2006.

3- و كأن مسمى هيئة قضائية هو عبارة جوفاء يطلقها مجلس الشعب على أي جهة شاء حتى تلك التي لا علاقة لها بالقضاء لا من قريب و لا من بعيد ، و لو سايرنا هذا المنطق الغريب لكان أسهل تطبيق لحكم الدستورية هو النص على أن وزارة الداخلية هيئة قضائية و بالتالي لأصبح لها ولاية الإشراف على الاقتراع وفق المادة 88 من الدستور !!!!

 

رد واحد إلى “الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الثالثة”

  1. برامج اتصال مجاني يقول:

    برامج اتصال مجاني…

    First of all I never asked you to change your writings, every person has different interest this is why I asked you” since you’ re the blogs expert” if there are other blogs who discuss other topics and I do apologize if you were insulted by the way I …

اترك رد