الإشراف القضائي على الاقتراع – الرسالة الثانية

دستورك يا محروسة

الإشراف القضائي على الاقتراع

الرسالة الثانية

 

 

elma7rousa_poster7_blog.jpg

 

كانت الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية  73/1956 تنص على : ” و يعين رؤساء اللجان العامة من بين أعضاء الهيئات القضائية في جميع الأحوال ، و يعين رؤساء اللجان الفرعية من بين العاملين في الدولة أو القطاع العام ، و يختارون بقدر الإمكان من بين أعضاء الهيئات القضائية أو الإدارات القانونية بأجهزة الدولة أو القطاع العام ، و يختار أمناء اللجان من بين العاملين في الدولة أو القطاع العام1

و كما نرى فإن النص عند حديثه عن رؤساء اللجان الفرعية قدم العاملين في الدولة أو القطاع العام على أعضاء الهيئات القضائية حتى يقطع الدلالة بأن الأصل في رئاسة هذه اللجان هو للعاملين في الدولة أو القطاع العام ، فإذا أضفنا إلى ذلك نص الفقرة الرابعة من ذات المادة التي تخول لوزير الداخلية تشكيل اللجان العامة و الفرعية لتبين لنا السيطرة التامة للسلطة التنفيذية على العملية الانتخابية .

و قبيل إصدار المحكمة الدستورية العليا حكمها في دستورية الفقرة الثانية من هذه المادة سارعت الحكومة بتعديل المادة المذكورة 2  و خاصة الفقرة الثانية منها 3 حيث تم حذف عبارة ” و يختارون بقدر الإمكان من بين أعضاء الهيئات القضائية .. ” لتصبح رئاسة اللجان الفرعية بصورة كاملة تحت سيطرة العاملين في الدولة و القطاع العام ، و في المقابل أنشأ هذا التعديل لأول مرة لجان أطلق عليها اسم لجان الإشراف القضائي تشكل بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزير الداخلية بمقر اللجان العامة .

و في واقع الأمر فإن هذا التعديل لم يأتِ بأي جديد يُذكر ، و لم يكن أكثر من محاولة يائسة للإلتفاف على حكم المحكمة الدستورية الذي آن أوان إصداره.

 

كان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية قد تم في الحادي و العشرين من يناير من عام 1991 و صدر الحكم 4 بعدم دستورية الفقرة المذكورة في الثامن من يوليو 2000 .

و قد اعتمدت الحكومة في دفاعها عن دستورية الفقرة المذكورة بثلاث حجج :

الأولى حجة لغوية في تفسير معنى الإشراف و الثانية حجة عملية  لكثرة عدد اللجان الفرعية و صعوبة الإشراف القضائي الكامل و الثالثة أن الدستور قد عهد للمشرع تحديد شروط عضوية المجلس النيابي و بيان أحكام الانتخاب و الاستفتاء .

 

 

و دون الحاجة لسرد حجج المحكمة المضادة لدفاع الحكومة فإننا نكتفي بعرض بعض فقرات من هذا الحكم ، حيث عرضت المحكمة للأسباب التي على أساسها تم وضع المادة 88 من الدستور فقالت المحكمة :

أن المشرع الدستورى – احتفاءً منه بعملية الاقتراع بحسبانها جوهر حق الإنتخاب – أراد أن يُخضعها لإشراف أعضاء من هيئة قضائية ضماناً لمصداقيتها وبلوغاً لغاية الأمر منها ، باعتبار أن هؤلاء هم الأقدر على ممارسة هذا الإشراف بما جُبلوا عليه من الحيدة وعدم الخضوع لغير ضمائرهم – وهو ماتمرسوا عليه خلال قيامهم بأعباء أمانتهم الرفيعة – حتى يتمكن الناخبون من اختيار ممثليهم فى مناخ تسوده الطمأنينة ؛ على أنه لكى يؤتي هذا الإشراف أثره فإنه يتعين أن يكون إشرافاً فعلياً لاصورياً أومنتحلاً فقد غدا لزاماً أن تحاط هذه العملية بكل الضمانات التى تكفل سلامتها وتُجنبها احتمالات التلاعب بنتائجها ، تدعيماً للديمقراطية التى يحتل منها حق الاقتراع مكاناً عليّاً بحسبانه كافلاً لحرية الناخبين فى إختيار ممثليهم فى المجالس النيابية لتكون السيادة للشعب باعتباره وحده مصدر السلطات وفقاً للمادة الثالثة من الدستور“.

و في إطار رد المحكمة على مقولة أن الدستور قد فوض المشرع إصدار القوانين المنظمة لعمليتي الانتخاب و الاستفتاء ذكرت المحكمة أن نص  المادة 88 من الدستور “ يَشترط بنص قاطع الدلالة لايحتمل لبساً فى تفسيره أن يتم الاقتراع – وهو مرحلة من مراحل الانتخاب والاستفتاء – تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ، فليس ثمة تفويض من الدستور للمشرع العادى فى هذا الشأن ، وإنما يتعين عليه أن يلتزم بهذا القيد الدستورى“.

و فيما يتعلق بالدفع الخاص بالاستحالة العملية لإشراف القضاة على كافة اللجان الفرعية أجابت المحكمة بعبارات حاسمة “ ولامحاجة فى القول بتعذر رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان الفرعية لعدم كفاية عددهم ، ذلك أنه إذا ماتطلب الدستور أمراً فلايجوز التذرع بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمه بزعم استحالة تطبيقه ، سيما وأنه لم يستلزم إجراء الانتخاب فى يوم واحد ؛ وإلا غدا الدستور بتقريره هذه الضمانة عابثاً ، ولانحلت القيود التى يضعها سراباً.

 

و بهذه الحجج الدامغة أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها الأشهرالذي زلزل الحياة السياسية المصرية منذ صدوره و حتى يومنا هذا.

فهل وجد طريقه إلى التنفيذ الصحيح ؟

 


 


  1.  

    1-  المادة 24 وفق التعديل الذي تم عليها بالقانون 202 لسنة 1990

    2- تم هذا التعديل بالقانون رقم 13 لسنة 2000 الصادر في 15/4/2000 .

    3-  كما أشرنا في الرسالة السابقة فإن نظام الحكم كان على دراية بمضمون هذا الحكم قبلها بعدة سنوات و أنه قام بدور أساسي لتأجيل إصدار حكم الدستورية

    4- النص الكامل للحكم المذكور :  http://www.hccourt.gov.eg/Rules/getRule.asp?ruleId=783&searchWords= 

     

اترك رد