
ضيف و حوار
إعداد : مجموعة عمل “دستورك يـا محروسة “
حوار : عبد الرحمن جادو
إخراج : محمد رئيف
الأصدقاء الأعزاء بمجموعة المحروسة البريدية السلام عليكم و رحمة الله و بركاته … ضمن حملة المحروسة للتعديلات الدستورية و التوعية بالدستور ، نقدم لكم هذه الحلقة الخاصة من برنامج “ضيف و حوار” و التي نستضيف فيها المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية .
سعادة المستشار أهلاً وسهلاً بكم في ضيف و حوار على المحروسة….
يا أهلاً وسهلاً ، أهلاً و سهلاً .
سيادة المستشار في البداية نود أن تلقي لنا الضوء على مفهوم استقلال القضاء ؟
بسم الله الرحمن الرحيم … مفهوم استقلال أن يكون القاضي و هو جالس للحكم بين الناس غير خاضع لأي شيء إلا لضميره و القانون الذي يطبقه ، و أن يتحرر من أي ضغوط سواء كانت مادية أو معنوية ، تكون إرادته حرة غير متأثرة بأي اتجاه من الاتجاهات السياسية ، لا يجوز له الانتماء إلى حزب سياسي معين حتى لا يتأثر بأفكاره فيظلم الطرف الآخر ، و لا يكون للسلطة التنفيذية أي سلطان عليه سواء في المنح أو المنع . لا يجوز له أن يستجدي السلطة التنفيذية في العطاء ، في مرتباته ، في مخصصاته أو أن يكون متأثر و خاضع لها من ناحية مصلحته في ندب أو نقل أو إعارة أو أي شيء ممكن أن يؤثر على إرادته . بالإضافة إلى أنه يكون متحرراً تماماً من أي ضغط أدبي بالإغراء بمناصب أكبر من المنصب الذي يشغله … هذا هو المفهوم البسيط لاستقلال القضاء ، من أجل ذلك كان الكادر الخاص لرجال القضاء الذي يمنحهم بعض الميزات المادية كي يوفر لهم المعيشة كريمة تمنعهم من النظر إلى غيرهم أو إلى ما في أيدي الآخرين و كانت الحصانة القضائية التي تمنع اتخاذ أي إجراء قانوني ضد القاضي إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى و هذا ما يطلق عليه الحصانة القضائية ، لكي لا يكون خاضعاً و يمكن ابتزازه أو القبض عليه أو تلفيق تهم إليه و إلى ما شابه ذلك . هذا هو المفهوم الخاص باستقلال القضاء .
تقييم سيادتك للمراحل التي مر بها استقلال القضاء في مصر ؟
مراحل استقلال القضاء : مر بمراحل عدة ، فمنذ أن ألغي القضاء المختلط و أنشئ القضاء الأهلي في مصر و أصبح جميع القضاة من المصريين و القضاء المصري يكافح من أجل الاستقلال .. لكي نعرف مثلاً جزء بسيط من هذا الكفاح : الحصانة القضائية رغم أنها لا تكلف الدولة شيئاً ( الحصانة القضائية كما نعرف تعني عدم اتخاذ إجراء ضد القاضي إلا بعد استئذان مجلس القضاء الأعلى ، لا يجوز القبض عليه أو تفتيش بيته أو تفتيشه شخصياً إلا بعد الاستئذان ، إلا في حالة التلبس طبعاً ) هذه الحصانة لم يحصل عليها القضاة إلا على ثلاث مراحل : أول مرحلة كانت خاصة بالقضاة ، و قالوا لا نستطيع نعطيها لكل القضاة بل نعطيها للقاضي الذي جلس للحكم بين الناس أربع سنوات يُختبر فيها ما إذا كان يصلح قاضياً أو لا يصلح و بعد أربع سنوات نعطيه الحصانة ، و لا نستطيع أن نعطي الحصانة لوكلاء النائب العام بحيث كانت الحصانة محصورة على القاضي الذي جلس للحكم بين الناس أربع سنوات و باقي السلطة القضائية لا تتمتع بالحصانة القضائية ، بما فيها النائب العام ، ثم في المرحلة الثانية كافحنا لكي نحصل على الحصانة لباقي القضاة ، و فعلاً حصلنا على الحصانة للقضاة فقط و كان يُحرم منها أعضاء النيابة العامة بما فيهم أيضاً النائب العام . و أخيراً حصلنا في الثمانينات على الحصانة القضائية لجميع السلطة القضائية بما فيها النيابة العامة ، فهذا فقط جزء من الكفاح البسيط لكي نحصل فقط على الحصانة القضائية لأن الدولة ترى أن في حصانة القاضي خروج على هيمنة الحكومة و السلطة التنفيذية ، و هي تريد من القضاء أن يظل خاضعاً تستطيع أن تملي عليه ما تشاء ، بحيث أنها تستطيع أن تحصل من السلطة القضائية على الأحكام التي تريدها في الموضوعات التي تهمها ، و هذا أخطر ما يمس استقلال السلطة القضائية… و بعدين طبعاً الكادر الخاص قُرر منذ فترة و أصبح دلوقتي من الكادرات الضعيفة لو قُرٍن بغيره من الكادرات ، رغم أنه كادر خاص يتميز ببعض الميزات المادية ، لكن إذا قُرن بميزات معطاه لبعض شركات يمكن يكون ضعيف بالنسبة لها .
المقارنة ما بين الحصانة للقضاة و الحصانة لأعضاء مجالس الشعب و الشورى ، في ضرورتها في حالة مجلسي الشعب و الشورى و ضرورتها للقضاة و في نفس الوقت إساءة استخدامها بالنسبة للطرفين ؟
ضرورتها بالنسبة للقضاة معروفة أنه يكون متحرراً من سلطات الدولة و من السيطرة و الهيمنة عليه بحيث أنه يستطيع و هو يحكم أن يحكم ضد رئيس الجمهورية دون أن يخشى عقاب أو يخشى ضياع ميزة . بالنسبة لعضو مجلس الشعب مهمة لأنه لابد أن يكون غير خاضع في كلامه و في مناقشته أثناء مناقشة القوانين و مناقشة الحكومة و طرح الثقة في الحكومة ، لابد ألا نحاسبه على ما يبديه من آراء ، لأن احنا لو حاسبناه حساب عادي يمكن جداً لسانه ينعقد و هو يتكلم و ينقد و يبقى خائف و لذلك رُؤيَّ أن يكون و هو يتحدث تحت قبة البرلمان أن يكون كلامه محصنا بحيث يستطيع أن يقول كل ما يعتقده أنه صواب دون أن يخشى العقاب . أما إساءة الاستعمال فهو أمر وارد على كل سلطة في الدنيا ، يعني ممكن أنا استغل الحصانة القضائية في بعض الأمور الخاصة بي ، ممكن عضو مجلس الشعب يستغلها ، لكن ده ما يمنعش أنها لازمة و أنه في حالة الاستغلال نتصدى لمن يستغل سلطته .
سيادة المستشار هل يتحقق الاستقلال أم لا ؟
حالياً الاستقلال من الناحية القانونية فيه كثير متحقق و فيه بعض الأمور التي تشوبه . من ناحية الاستقلال الشكلي – من ناحية الاستقلال القانوني يعني – الاستقلال القانوني موجود يعني ؛ فيه حصانة قضائية ، فيه كادر خاص ، فيه تنظيم لقواعد النقل و الندب و الإعارة ( بعض التنظيم ليس كل التنظيم ) الموازنة الخاصة حصلنا عليها في كفاحنا الأخير و إن شاء الله تتحقق بـ 2008 . لكن مثلاً التفتيش القضائي كجهاز قابض على زمام الأمور في القضاء ( يعني علشان تعرف أهمية التفتيش القضائي ؛ القاضي مثله مثل أي موظف بيترقى ، بيتنقل ، بيـُجازى ، الذي يملك كل ذلك مين ؟ التفتيش القضائي … يـُقيم عمله ، فيه تفتيش دوري شهرين مثلاً في السنة يقيم عمله إذا كان أدى عمله بذمة و أمانة و إتقان و لا لأ … طبعاً التقييم ده بيترتب عليه يترقى و لا ما يترقاش يتنقل و لا ما يتنقلش ؟ أو النقل ده كمان ممكن يتأثر بهذا ، ينتدب إلى جهة و لا ما ينتدبش ) فجهاز هذه أهميته يجب ألا يخضع للسلطة التنفيذية ، هو خاضع حالياً لوزير العدل … يعني وزير العدل دلوقتي ممكن جداً متضايق من قاضي ينزله تفتيش ، متضايق من قاضي ممكن يوجه له مأخذ ، فيملك بالنسبة للقضاة أمور كثيرة ، هذا الجهاز تابع لوزير العدل ، احنا بنكافح علشان نلحقه بمجلس القضاء الأعلى … فده نوع من عدم الاستقلال اللي هو موجود في القانون … فيه أمور أخرى خطيرة ، هذه الأمور تتمثل في التدخل في شئون القضاء بصورة غير محسوسة ، بحيث إنك أنت لما تيجي تقول : ده تدخل !! يقولك : لأ مش تدخل !!! يعني لما يكون معروف مثلاً شخص معين إنه هو يكره فئة معينة ، هذا الشخص يجب بحكم طبيعة الأمور ألا يجلس للحكم في قضية متهم فيها أو مدعي فيها هؤلاء الناس . و ده اللي بيبيح لك أنت كمتقاضي إنك أنت تقف للقاضي تقوله أنا بردك ، لأنك أنت أبديت رأي في مجلة مثلاً أو في جورنال أو في تليفزيون بتقول إن الفئة الفلانية كذا … و أنا أنتمي إلى هذه الفئة ، فأنت إذاً غير محايد … تيجي الدولة تتدخل و تضغط على رؤساء المحاكم و و …. إلى آخره ، إن القضايا بتاعة الفئة دي يشوفها هذا الشخص . بحيث إنك أنت أصبحت كمحامي أو كمتهم أو كمدعي أو كمدعى عليه تبقى عارف الحكم مسبقاً ، القضية دي راحت عند فلان تبقى إدانة ، يبقى الناس دول هياخده إدانة علطول ، و فعلاً تلاقي الحكم إدانة ! تعرفه من قبل … فديه أصبحت أخطر حاجة ، و ديه المسألة الحقيقة احنا بنعاني منها كثيراً و مش عارفين نتحرر منها لأن الحكومة بترعاها ، و بتضغط و بتغري ، جزء يروح محافظين ، جزء يتعين ، تقعد تلاعب كده و تشاور كده بكام منصب محافظ ….
و بترهب أيضاً بيها !
و بترهب بيها طبعاً ، ما هو ترغيب و ترهيب في نفس الوقت . فده الحقيقة ده أخطر شيء احنا بنعاني منه ، هو التدخل المستور ، و المستشار طارق البشري له كتاب في هذا ” القضاء المصري بين الإحتواء و … ” كتاب جميل جداً أنصحكم تقرأوه ، كتيب صغير ، بيبين المسائل دي ، هو راجل طبعاً كاتب معروف ، هو يمكن أنا بكتب و هو بيكتب لكن هو طريقته في الكتابة أحلى مني بكتير لأنه يستطيع أن ينفذ إلى الأمور زي ما بيقول أستاذ الأجيال لطفي السيد : يجرح و لا يسيل دماً ، تبص تلاقي بيطعن الطعنة تيجي في الصميم لكن تبص تلاقي مفيش دم ، أنا عيبي أنا بطعن و الدم يروح نازل علطول ، ما أعرفش أعمل زيه للأسف ، و لذلك قعد أقراه علشان أقلده مش عارف لأن لكل واحد طبعاً له طريقته .
الواضح من كلام حضرتك أن تحقيق استقلال القضاء ممكن ، لكن بنسب معينة .
تحقيق الاستقلال ممكن و واجب و لازم ، و لازم نكافح في سبيله لأني عايز أقول حاجة مهمة جداً القضاء ده ضمانة كبيرة ، ضمانة ليا أنا كقاضي ، لأن أنا كقاضي ليا قضايا ، كل واحد مننا له مصالحه الشخصية … فاستقلال القضاء أمر يعني أقدر أقولك أهميته بالنسبة للناس لا تقل عن أهمية أي ضرورة من ضرورات الحياة … يعني علشان تتطمن و تسكن و تعيش و تنتج لابد و أن تعيش في ظل قضاء يحميك و لازم تبقى حاسس إنك مهماً اتظلمت حقك هيوصلك . صمام الأمان ده لو انتُزع يبقى الدولة بتلعب في نقطة في منتهى الخطورة … بتلعب في منطقة في منتهى الخطورة … لو الناس حست بعدم وجود قضاء يبقى ممكن أن تصل إلى مرحلة اليأس التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار ، لأن معنى اليأس إنك تاخد حقك بإيديك ، لما ضربتني و أنا مش قادر أشتكيك يبقى أضربك ، أخدت مني حقي و شقتي و قعدت فيها غصب عني يبقى أقتلك علشان اخدها .. و هكذا يبقى دخلنا في الغابة ، فالنقطة دي خطيرة خطيرة خطيرة جداً للأمن القومي ، لابد أن أشعر أن أنا في النهاية سأحصل على حقي . مش كل إنسان ضعيف و مستسلم ، فيه ناس بتستسلم و بتضعف لكن قد إيه ؟ قليلين ، و حتى إذا استسلم ، تعرف حتى إذا استسلم بيبخ السم في ابنه لو أنت حد أخد حقك و أنت مش قادر هتيجي لأخوك اللي أصغر منك أو هتيجي لابنك ، يا ابني الراجل ده أخد حقنا ، لما تكبر تاخده منه . فهي المسألة خطيرة خطيرة خطيرة .
بالنسبة لتوزيع العمل و القضايا على الدوائر المختلفة كيف يتم ذلك الآن و كيف يتم استخدام هذه الوسيلة للتأثير على الأحكام الصادرة ؟
أولاً السؤال ده مهم جداً . توزيع القضايا المفروض يخضع لقواعد عامة … بمعنى .. إنه فيه توزيع نوعي و فيه توزيع محلي ، يعني نيجي للجنائي مثلاً اللي هو المهم نقول : أن المحكمة المختصة بالدعوى هي محكمة وقوع الجريمة ، إذا ما اتعرفتش تبقى محكمة المتهم ( محل إقامته يعني ) … هذه قاعدة تريحنا كلنا ، أبقى أنا عارف الجريمة وقعت في سيدي جابر ، يبقى قاضي سيدي جابر هو المختص . طب هتقولي افرض إن احنا روحنا لقاضي سيدي جابر لقيناه مش محايد ، يقولك : ترده ، و تختصمه و تقوله : أنت غير صالح لأنك أنت و أنت ماشي شوفت الواقعة ، أو أنت ساكن جنب المتهم أو أو .. إلخ . يبقى هذه القواعد الموضوعية هي التي تضمن القاضي الطبيعي الذي يكون مختصاً ( القاضي الطبيعي تعريفه في القانون هو : القاضي الذي يكون مختصاً طبقاً لقاعدة قانونية تم وضعها قبل ارتكاب الجريمة أو قبل حدوث الواقعة ) مش ترتكب الجريمة و بعدين تحدد المكان ، لأ ، ده يبقى قاضي غير طبيعي . القاضي المختص طبقاً لقاعدةٍ عامة تم وضعها قبل الواقعة . ده بالنسبة للجنائي ، بالنسبة للمدني هتقول برده الاختصاص : بمكان وجود العقار إذا كنا بنتنازع على العقار ، إذا كان دين مدني يبقى بمحل إقامة المدعى عليه . يعني قواعد الإختصاص الموجودة في القانون و عادةً القضايا المدنية ما بيحصلش فيها التدخل … فده هو الاختصاص اللي المفروض يكون … اللي بيحصل حالياً إن احنا في بعض القضايا بنختار قاضي معين لقضية معينة ، يعني بنيجي لقضية معينة بتاعت ناس احنا عايزين نحبسهم يبقى نقول : فلان الفلاني هو اللي يشوفها ، و فلان الفلاني ده راجل معروف بالقسوة و معروف بالشدة و معروف بكراهيته لهؤلاء الناس .
احنا مين يا سيادة المستشار ؟
المحكمة ، رئيس المحكمة . رؤساء المحاكم للأسف بعضهم بيعملوا الحكاية ديه . و طبعاً بيعمل الحكاية ديه بناءً على ضغط من الدولة يعني من السلطة التنفذية . هو فيه حاجة في القانون في قانون السلطة القضائية اسمها التفويض ، المفروض توزيع العمل بيتم إزاي ؟ اللي بيوزع العمل هم الجمعيات العمومية … يعني محكمة الإسكندرية يجتمع مثلاً المائتين قاضي اللي فيها و يقعدوا يوزعوا العمل على بعض ، ده طبيعة العمل ، مش زي أي عمل إداري يقعد رئيس العمل يقول فلان يختص و فلان يختص ، لأ ما ينفعش ، احنا و احنا قاعدين الجمعيات العمومية هي التي توزع العمل … طيب نبت في ذهن المشرع قالك : طب افرض في نص السنة قاضي مات ، قاضي أعير ، قاضي اتنقل ، قاضي غاب ، رئيس المحكمة يجمع الجمعية العمومية كل شوية ؟؟ ما ينفعش ، فهو راح ناقل لرئيس المحكمة اختصاص و مفوضه إن هو مديله تفويض إن هو أثناء السنة لو حصل حاجة يبقى هو يتصرف فيها بقرار فردي . الحقيقة التفويض ما يجبش يكون إلا في الحاجات النادرة ، قاضي توفي … لكن علشان قضية بمزاجك تشيلها من واحد و تديها لواحد ده غلط جداً جداً طبعاً و يبقى خارج الإختصاص و للأسف الشديد ده فعلاً يؤدي إلى بطلان الحكم ، لكن بيستعمل … خصوصاً في الأحكام اللي ما فيهاش طعن ، زي الأحكام العسكرية و الحاجات دي
سيادة المستشار بالنسبة لقانون السلطة القضائية الأخير ، حضرتك قلت أن الصيغة التي عرضتها الحكومة عليكم لم تحقق سوى 25% من استقلال و بعد تدخل القضاة بقت 40 أو 45 % ، اللي تم الحصول عليه هل هو قابل للتطور الإيجابي و لا وفق المعطيات الحالية قابل للخسارة ؟
لأ اللي حصلنا عليها كويس ، لغاية دلوقتي طبعاً مكسب مش عايزة شك . لكن لازلنا في حاجة إلى المزيد . يعني اللي يقول إن احنا ما عندناش استقلال يبقى بيبالغ ، واللي يقول إن احنا عندنا استقلال كامل يبقى برضه ما بيقولش الحقيقة كاملة … احنا عندنا استقلال منقوص … لأن بعض الناس يقولك : قضاء غير مستقل ، لأ.. دي معلومة مش سليمة . و بعض بيقولك : قضاء مستقل استقلالاً كاملاً ، برضه معلومة غير كاملة … فهو القضاء لديه بعض الاستقلال و لكنه استقلالٌ منقوص ، نرجوا أن نتمكن من استكماله في المرحلة القادمة إن شاء الله .
المرحلة القادمة بشائرها تقول إنه ممكن أن تخسروا ما حصلتم عليه قبل ذلك !!
أنا عايز أقول لحضرتك حاجة ، هو طبعاً حالياً الوضع اللي موجود في الساحة حرب بالنسبة لنادي القضاة حرب لا هوادة فيها يقودها وزير العدل … و لكن احنا في نفس الوقت مصممين على موقفنا و إن شاء الله مش هنتزحزح ، بالعكس.. بيزيدنا صلابة و يزيدنا إصرار على إن احنا مش نحافظ على اللي كسبناه فقط و نحقق إن شاء الله ما نصبوا إليه ، و ما تخافوش… لأن احنا في النادي متمرسين على هذا منذ عشرات السنين … يعني سنة 69 لما اتفصل مننا جزء كبير جداً ، دي مراحل … كسبنا ، دايماً الحياة أخذ و عطاء ، مكسب و خسارة ، الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه كانت حياته فيها مكسب و فيها خسارة و فيها علو و فيها هبوط ، لكن المحصلة في النهاية إيه ؟ علو … يعني عندي زي التاجر اللي بيقول إن هو السنة دي أنا كسبان ، هل التاجر اللي بيقول أنا كسبان السنة ديه مثلاً مليون جنيه ، هل تفتكر إنه في خلال السنة كلها ما خسرش و لا صفقة ؟ لأ.. خسر طبعاً ، مية المية خسر ، لكن خسر مثلاً 10 آلاف و كسب مليون ، يبقى في النتيجة النهائية كسبان … فإحنا برضه الحمد لله يعني رغم إن احنا خسرنا على المستوى الشخصي في مرحلة من المراحل و اتحاربنا و تعبنا . لكن المحصلة و الحمد لله بلا شك إنها كويسة ، و نتمنى إن كل النقابات و كل التجمعات المهندسين و الأطباء و … كله يصابروا و يكافحوا ، و نصيحتي لكم كشباب : عدم اليأس إطلاقاً و عدم تعجل الثمرة … أكثر شيء في الكفاح إنك تبص تلاقي الثمرة كده يعني بدأت كده تصفر فتدوقها تلاقيها مُرة ، لأ ما ينفعش ، لازم تستنى لغاية ما تيجي تمسكها كده تروح واقعة في إيديك ، ساعتها تبقى نضجت و حلوت … بمناسبة إن كلكم شباب و الشباب المحيطين بي ، أنا دفعة 63 عِشت أزمة 69 و أزمات بعد كده و و … إلخ… فطبعاً شايف أنا اللي حصل في الفترة الأخيرة شايفة حتة بسيطة… دول 3 أو 4 شهور كلهم اللي تعبنا فيهم ، فما تستعجلوش و احنا مستعدين إن شاء الله لغاية آخر نفس إن احنا نكافح و نطالب . لن نيأس بإذن الله .
سيادة المستشار العناصر المطلوبة لتحقيق استقلال القضاء ؟
العناصر المطلوبة لتحقيق باقي استقلال القضاء هو وحدة كلمة القضاة و تحقيق باقي المطالب اللي احنا بنطالب بيها … يعني من الناحية القانونية مطلوب تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى ، دخول عنصر منتخب في مجلس القضاء الأعلى – عنصر مختار يعني – أنا شايف كلمة منتخب بتعمل في مصر رجة كبيرة ، يقولك عايزين كل حاجة بالانتخاب ؟ طبعاً الانتخاب ده أحسن وسيلة لكن احنا خايفين منها أوي ، بنخاف منها أوي . العنصر المختار ده بيجي إزاي ؟ فيه الجمعيات العمومية للمحكام اللي زي ما قلت لحضراتكم هي اللي بتوزع العمل و هي اللي بتنظم شئون القضاة . فيجي في كل سنة من السنين فيه محكمة زي محكمة استئناف القاهرة ديه بيصُب فيها أقدم ناس موجودين ، فممكن يختار منهم اتنين و محكمة النقض اتنين يبقوا موجودين في مجلس القضاء الأعلى يبقوا يطعموا … تصوروا إن فيه حاجة غريبة جداً… أنا راجل عجوز و مش صغير و باقي لي شهور إن شاء الله على المعاش زي الأيام دي لو فيه عمر يعني ، لكن اخواننا اللي قاعدين – زمايلي و اللي أقدم مني و اللي يمكن طالعين السنة دي – تشوفهم تلاقيهم متشبثين أوي بالمنصب ، مش عايزين يطلعوا … اللي خلاص هيطلع مفيش فايدة و معندوش فرصة في المَد بيبص على محافظ بيبص على وزير … الحقيقة العملية دي الحكومة بتلعب بيها لعب جامد أوي ، يعني بتلاعب الناس دي لعب جامد أوي ، فهو الحقيقة وجود العنصر المنتخب ده له ميزة ، أولاً بلاشك احنا لما بنختار المفروض الأحسن و الأقدر على أداء المهمة . فيه ناس بتقولك احنا و الله ما بنختارش صح على طول ، ممكن نختار بطريقة مش حلوة يعني ، هقوله برده ليه ميزة في الاختيار ، لأن ميزة المختار لو إنك أسأت الاختيار هتنتهي مدته و المرة الجاية هقوله أنت ما تنفعش و بالسلامة ، إنما المعين ده على رقابتي أنا بالعه , وحش بالعه.. كويس بالعه ، ما أقدرش أغيره و ممكن يتثبت و ممكن يبقى موجود و يقعد عشرين سنة زي ناس قاعدة عشرين سنة أو خمسة و عشرين سنة ، فده بالنسبة للانتخاب ، فمن ضمن الحاجات اللي احنا نتمناها إن احنا ندخل عنصر منتخب داخل مجلس القضاء الأعلى ليكون ضمانة للقضاة في تحقيق مطالبهم،بعد كده فيه بعض القواعد الأخرى عايزينها ، يعني احنا فيه حاجة اسمها الندب للجهات الحكومية ، إن أنا أبقى مثلاً في عملي و أنتدب مثلاً مستشار قانوني لوزير أو بتاع ، أنا بيني و بينك بعتبر دي عملية مهينة ، أنا بعتبر نفسي هنا أحسن من مية وزير ، يعني أنا لا أتصور إن أنا كقاضي قاعد كده في مكتبي جنب مني الوزير في الأوضة التانية يضرب الجرس يقولك ناديني محمود الخضيري و يجي الفراش يقولي كلم الوزير !! ياه ، صعبة أوي على نفسي .
البعض بيعتبرها مكافأة
البعض بيعتبرها مكافأة ، كل واحد و له وجهة نظر . بس هي فيها حاجة ممكن هو بانتدابه هذا بياخد تقريباً يمكن ضعف مرتبي ، آه ، فطبعاً يعني بيني و بينك تلويحة صعبة ، تبص تلاقي واحد بياخد خمس تلاف تديله عشر تلاف ، طبعاً لأ ، ساعتها يقولك إيه : ما هو الوزير اه هو وزير لما يقولي تعالى ما فيهاش حاجة .
كثيرين تم انتدابهم بعد الانتخابات الأخيرة .
ديه مكافأة ليهم و كثير من الإخوان اللي كانت الدوائر بتاعتهم مشوبة بعيوب كانوا أصلاً منتدبين . فدي من ضمن الحاجات اللي احنا بنحاول نتخلص منها علشان نحد من تدخل السلطة التنفيذية في أعمالنا . بالإضافة إلى إن إحساس القاضي بنفسه يكون عنده إحساس يخليه إن هو أفضل بكثير … عبدالعزيز باشا فهمي رحمه الله كان له مقولة ظريفة جداً ، كان زمان فيه قاضي درجة تانية و قاضي درجة أولى ، ترقيات يعني ، درجات مالية . فيقولك : أنا منصب قاضي في الدرجة الثانية عندي أفضل من منصب وزير … انت لما تيجي تقيس دي، أنا ممكن أكون قاعد في الجلسة مثلاً و وزير العدل يتصل ، لو اتصل بيا و أنا مثلاً في الجلسة أولاً مش هرد عليه ، و لو رديت عليه و لقيته وزير العدل هروح قافل السماعة و هقوله أنا عندي جلسة … آه طبعاً أنا عندي جلسة ، يعني لو رئيس الجمهورية – بلاش وزير العدل .. وزير العدل أمره مقدور عليه – لو رئيس الجمهورية اتصل بيا ، لأ عندي جلسة ، بعد الجلسة أبقى أكلمك ، طبعاً أنا لوعملتها و أنا وزير هيقولي : طب بعد الجلسة بقى روح بيتكم … لكن أنا كقاضي هيزعل مني آه ، لكن مش هيقدر يعملي حاجة إلا إذا لفق لي تهمة بقى ، دي حاجة تانية ، التلفيق ده بيحصل لأي حد ، لكن قانوناً ما يملكش ليا حاجة . دي المعطيات كلها مهمة جداً و حلوة جداً و اللي بيتمتع بيها و يعيش فيها ما يبدلهاش لا بمنصب وزير و لا بمنصب محافظ … أنا أبقى قاعد كده كل تعديل وزاري ألم كتبي و ألم حاجتي و أطلع أجري و أقعد في البيت لحد ما يقولوا لي تعالى أو ما تجيش . إيه ده ؟! على إيه يا عم ما أنا قاعد ملك هنا ، ملك زماني .
طب سيادة المستشار فيما يتعلق برضه باستقلال القضاء ، تعيين النائب العام و رئيس المحكمة الدستورية العليا ، هل لكم موقف معين من طريقة تعينهم ؟
طبعاً ، لا شك أن تعيين النائب العام أصبح مهمة جداً جداً ، لأن أنا بعتبر النائب العام أهم منصب قضائي موجود … صاحب الدعوى العمومية اللي بينطقها ، بتتحكم الدعوى في الدعوى العمومية تقدمها أو تحفظها أو … إلخ و احنا طبعاً شوفنا في الفترة الأخيرة مدى تأثير شخصية النائب العام على الدعوى الجنائية . فيجب أن تكون هناك قواعد معينة تحكمها و لا يكون للسلطة التنفيذية بما فيها رئيس الجمهورية أي سلطة في هذا . يعني ممكن يكون باختيار عن طريق أقدم واحد في محكمة النقض ، أقدم واحد في الاستئناف ، اتنين يرشحهم مثلاً ، محكمة النقض ترشح واحد و استئناف القاهرة ترشح واحد و رئيس الجمهورية يعين منهم ، يعني المجلس يختار … المهم أن يكون ترشيحه من داخل السلطة القضائية بإرادتها الحرة التي تتجرد تماماً من السلطة التنفيذية . لأن رئيس الجمهورية والحكومة يهمها أوي النائب العام أكتر من أي شخص آخر . و كذلك رئيس المحكمة الدستورية العليا بإعتبارها المحكمة المسيطرة على دستورية القوانين ، مهمة جداً جداً جداً . و للأسف الشديد النهاردة المحكمة الدستورية العليا بيجيبوا من أي مكان . و بعدين اختيار الأعضاء لا يخضع لأي ضابط إطلاقاً و لذلك كل واحد يجيب اللي على مزاجه علشان يضمن أغلبية يتصرف فيها داخل المحكمة . و لذلك المحكمة الدستورية العليا أعتقد في خلال سنوات الفترة الجاية لن يكون لها أي تأثير في مجريات الأمور ، لأن وضعها الحالي ضعيف جداً .
لأ ، يعني هيكون ليها تأثير في صالح النظام !!
ده يبقى تأثير سلبي مش تأثير إيجابي .
سيادة المستشار ، بالنسبة إلى فترات تصعيد و فتور مساعي القضاة للحصول على استقلالهم و تفعيل دورهم في الإشراف على الانتخابات . كان فيه فترات طويلة فتور ، و كان في 2005 تصعيد قوي جداً و نزول للشارع ، و الساحة كلها في الصحافة في التليفزيون ، القضاة و دور القضاة و القضاء . رأي حضرتك ايه أسباب التصعيد و الفتور ؟
الظروف نفسها هي اللي قامت بالتصعيد و الظروف نفسها هي اللي خلت العملية تهدأ . لأن احنا طبعاً وقت التصعيد حصل حاجتين : أولاً التزوير الذي حصل . فكنا بنقاومه بكل الوسائل و كنا نفضحه و فضحناه زي ما أنتم شايفين و عارفين . الحاجة التانية إن احنا لما بعد ما كشفنا هذه الأمور بدأنا نتعرض لضعوط و حصل علينا تعديات . لما بدأنا نقول إن فيه بعض الزملاء زورا الانتخابات علشان ننضف نفسنا ، يعني احنا لما كنا بنقول إن بعض القضاة … ما استناش أنت لما تيجي تقولي ده فيه قضاة بيزورا و لا لأ ؟ و أقولك آه . أنا ما استناش لغاية ما تقولي ده أنت ابنك منحرف ، لأ ، أنا أقولك أنا عندي ابن منحرف و أنا هقطع رقابته . فبدأنا نقول فيه على المنحرفين يا ناس حاسبوهم … فبدل ما يحاسبوا المنحرفين حاسبونا احنا ، فبدأنا ندافع عن نفسنا . بدأت بعد كده يحطوا عقبات في قانون السلطة القضائية و بعد كده أصدروه بصورة يعني .. بدأ الصوت عندنا يعلو و يقول يعني احنا بنطالب 100 % ، خدنا 50 % أو 60 % أو 55 % طيب زي بعضه ، نكتفي بيها دلوقتي و نعد و نستريح شوية و نعد نفسنا لمعركة أخرى علشان استكمال الاستقلال … فالظروف نفسها هي اللي استدعت التصعيد و الظروف استدعت التهدئة ، لكن المعركة لازالت موجودة يعني المعركة و المطالب هي هي ، لأن لغاية النهاردة احنا ما أخدناش الاستقلال الكامل اللي بندعوا إليه … النهاردة بلا شك نزاهة الانتخابات معرضة لإنتكاسة بتعديل المادة 88 في الدستور ، معرضة لانتكاسة خطيرة .. إجراء الانتخابات في يوم واحد معناها إن التزوير هيبقى بصورة أشد مما كانت عليه المرة اللي فاتت في سنة 2000 و 2005 ، كان التزوير صعب و كانوا بيضطروا يحاصروا اللجان … يعني عانوا معاناة و ده يمكن سر الهجوم علينا من وزير العدل و من الحكومة … لأن وزير العدل ما بيتصرفش من نفسه ، هو وزير الحقيقة يكرهنا ، يكره النادي ، من يوم ما ربنا خلقه ، ده زميلي و أنا عارفه ، يعني يكره النادي و على خلاف معاه … و الحكومة رأت أن هذا الشخص يحقق مطالبها ، لأنه زي ما تقوله إيه : يجمعهم هدف مشترك ، مصلحة واحدة . يعني الحكومة عايزة تقضي على النادي و هو ما بيحبش النادي فتعالى يا عم خد ياللا خلصنا من النادي إذا كنت جدع … فإذا أفلح و خلصهم من النادي يبقى علىَ شأنه ، ما أفلحش يقوله : لأ أنت مش ناوي ، بالسلامة و يجيبوا واحد مثلاً يحاول يغير الحكاية شوية .
كان فيه تباين آراء داخل نادي القضاة في طريقة التعامل مع القضاة الذين كان بدوائرهم تزوير ؟
مفيش تباين . فيه آراء كده الحقيقة أن بستعجبها . يعني يقولك إيه : ما يصحش نقول على زمايلنا كده . فأنا برد بكل بساطة : ده مش زميلنا ، لأن من يرتكب جريمة المفروض إنه بقى مجرم ما بقاش زميل ، فخرج من نطاق الزمالة فلا يجب أن نعامله كزميل . يعني تعرف امتى يصدق هذا ؟ لو أنا دخلت على واحد في النادي مثلاً في بيتنا و لقيته مثلاً بيشرب أو بيلعب قمار أو … إلخ لو أنا طلعت بره و قلت أنا دخلت النادي و لقيت قاضي بيشرب خمرة و فلان الفلاني كان بيشرب ، يبقى أنا راجل وحش … لأن المفروض أنا حتى إسلامياً و دينياً لا يجب أن تشيع الفاحشة . أنا ما بقولش في بيته ، لو في بيته طبعاً ده أنا مليش دعوة بيه ، لو دخلت عليه أبقى أنا اللي جاني مش هو اللي جاني ، لو هو قاعد في النادي و قاعد في أوضة هنا مثلاً ماسك إزازة الخمر ، لكن اللي حاصل إن الناس عمالة تصوت في الشوارع بتقول حوشوا القاضي الفلاني بيزور الانتخابات . ديه يمكن الآراء اللي هي كانت بتتقال و الخلاف فيها … أنا ضد هذا تماماً ، أنا بعتبر أنا كأب و أنا كبيت الذي يجب أن أنظف منزلي و أنظف ثوبي ، لأن في الآخر أنا اللي لابس الجلابية ديه و لما تلاقي أنت فيها بقع هتقول إيه الراجل اللي مش نضيف ده !! و بعدين أنا برده بعتبر القضاء لازال و الحمد لله ثوبه أبيض ، والثوب الأبيض بيبان فيه الدنس أكتر من أي ثوب آخر و بسمي القضاء بالجسم السليم الذي به كرات الدم البيضاء ، عندما يهاجمه جرثومة تهاجمها كرات الدم البيضاء و تطردها من الجسم و تقضي عليها ، فاحنا كذلك . و بقول دول بيمثلوا قد إيه ؟ احنا كنا منتدبين في الانتخابات 10 آلاف واحد ، أنا أؤكد إنه لم يحدث من أحد منهم أكثر من مجموعة تعد على أصابع اليدين لا تكتمل ، 8 أو 9 ، أنا ما أعتقدش 9 ، أنا اللي أعرفهم كلهم و متأكد منهم أوي أوي أوي 8 . كشفنا منهم 4 ، الحمد لله محكمة النقض كشفت 4 و باقي 4 .. و علشان كده أنا بطالب بـمعاقبتهم .
نادي القضاة لما يعترف و القضاة لما يعترفوا إن بينهم ناس مزورين أو تواطؤا مع الدولة أو مع النظام في تزوير دوائر بعينها … تمام مفيهاش مشكلة ، لكن إيه رأي حضرتك في القوائم ، ما سمي بالقوائم السوداء التي نُشرت بأسماء بعض القضاة اللي زورا الانتخابات و قوائم نقابة المحامين و القوائم اللي بيحاكم فيها بعض الصحفيين بسبب نشرها ؟
ثبت إن ما جاء ببعض هذه القوائم سليم . بالفعل ما هو القضية بتاعت وائل الإبراشي أخدت براءة ليه ؟ لأن ثبت فعلاً إن القاضي اللي أشتكاهم مزور ، محكمة النقض اتهمته و قُدِم الحكم . فهذه القوائم هم 24 ، أنا أعتقد إن الصحيح فيها تماماً حوالي 8 و الباقي ما أفتكرش . الصحيح اللي أنا متأكد منهم ، أولاً نقسم التأكد إلى جزئين : جزء أنا شخصياً متأكد منه و زمايلي اللي احنا راقبنا الانتخابات .
زي دايرة دمياط اللي حضرتك نزلت فيها
آه زي دايرة دمياط و زي دايرة دمنهور و زي دايرة العجوزين … ثبت فعلاً ، محكمة النقض قالت على 4 منهم اللي احنا متأكدين منهم قالت على 4 منهم إنهم اتزورا ، وباقي 4 . فالتأكد نوعين : احنا كقضاة راقبنا الانتخابات متأكدين من 8 ، تأكد تأكدنا بحكم محكمة النقض آخر مرحلة من 4 و باقي 4 .
التصرف حيال هؤلاء القضاة ؟
و لا حد قادر يعملهم حاجة . ده احنا لساني انبح . وزير العدل بيقولك : أنا أحارب … خلاص طب ما هو عندك 8 منحرفين أهم ، أعملهم حاجة .
لأ داخل نادي القضاة ، كان فيه دعوات لمقاطعتهم و المستشار حسام الغرياني تقريباً كان بيقول : انبذوهم …
لأ ده أنا اللي قلت الكلام ده .
آه حضرتك … في الجمعية العمومية الأخيرة فعلاً …
أنا قلت : قاطعوهم لا تُزَوِجُوهم و لاتتزوجوا منهم ، لا تبيعوهم و لا تشتروا منهم ، و اجعلوهم يشعرون بينكم كأنهم نجس ينبغي الابتعاد عنه . و كلام من ده . الحقيقة أنا شايف مش عاجبني موقف النادي من هذا الموضوع . لأن أنا لو جزء منهم تبعي كنت هفصله علطول أو يعني هتخذ ضده قرار و هعمل أي حاجة ، لكن كلهم ملهمش أي عضوية في نادي الإسكندرية . فأنا طلبت من نادي مصر ، طلبت منه رسمي في جمعية عمومية ، طلبت منهم اتخاذ قرار ، لكن ما أتخذش قرار لغاية دلوقتي ، و أنا أعتقد إن ديه غلطة يجب أن تدارك بسرعة .
ده خوف من التصعيد و التوتر ؟ يعني النادي عنده بما فيه الكفاية توتر مع الحكومة ، في كل يوم يتصاعد التوتر مع الوزير و مع الحكومة و مع النظام ، فمش هتيجي على دي يعني ؟
و الله أنا شخصياً ما بخافش من التوتر . يعني أعمل الصح …ما هو أصل احنا لو قلنا ديه توتر و ديه خوف و بتاع مش هنشتغل .
طب سيادة المستشار العلاقة بين استقلال القضاء و الإشرف القضائي على الانتخابات ، هل تعتقد إن الإشراف القضائي على الانتخابات كان سبب رئيسي في عدم حصول القضاة على ما يكَمل استقلالهم ؟
مش عايزة شك الانتخابات السبب الرئيسي و المباشر و يمكن الوحيد كمان … لأن حسوا إن الناس استقلالهم مش كامل و عملوا ده كله فما بالك لو خدوا الاستقلال الكامل هيعملوا فينا إيه بقى !!؟
جميل جداً ، هم دلوقتي هيشيلوا منكم الانتخابات مش هيخليكم تشرفوا عليها خالص ، فهل هتحصلوا على الاستقلالية كاملةً لما يعدلوا المادة 88 و يرفعوا الإشراف القضائي منها ؟
فيه نقطتين : أولاً الاستقلال احنا بنكافح فيه سواء اشرفنا و لا ما أشرفناش . لأن احنا الانتخابات بالنسبة لنا عمل إضافي ، فالمهم عندنا استقلالنا الذي يمكنا من أن نؤدي عملنا بالفصل في القضايا و الحكم بين الناس … لأن دي مهمتنا الأساسية ، أما الانتخابات فهي شئ طارئ في حياتنا … فإحنا كفاحنا من أجل الاستقلال سواء أشرفنا على الانتخابات أم لم نشرف هو قائم و مستمر و إن شاء الله لا ينقطع أبداً و هنورثه للأجيال الجاية اللي زيكم ، برده هيحملوا الرسالة بعد احنا ما مهمتنا تنتهي ، هتحملوا الرسالة . احنا كنا برده في وقت معين زيكم كده كان فيه ناس كبار و علمونا إزاي نحمل الرسالة و حملناها ، و هتستمر إن شاء الله ما دام فيه ناس مخلصين ناس يحبوا مصر … فبالنسبة لاستقلال القضاء دي مسألة ملهاش أي صلة بكون إن احنا نشرف على الانتخابات أو لا نشرف ، دي نمرة واحد . نمرة اتنين أن عدم إشرافنا على الانتخابات و إشرافنا ديه مسألة احنا ما نقدرش نقول احنا عايزين نشرف أو مش عايزين نشرف ، احنا بنقول إذا كنتم هتدونا الانتخابات فلتعطوها لنا كاملة بحيث نستطيع أن نؤدي رسالتنا كاملة و لا يتدخل أحد في عملنا . أما إذا لم تكونوا ترغبون في إعطائها لنا فخذوها . و اللي بيقرر هذا هو الدستور ، لأن دي مادة موجودة في الدستور ، فمش هيلغيها غير الدستور . الدستور ده بيحطه الشعب ، إذا الشعب قال عايزين القضاة ، سمعاً و طاعة … إذا الشعب قال مش عايزين القضاة ، ارحتنا و استرحت . و كل دورنا هيبقى مش الإشراف ، هنراقب الإشراف … زينا زي أي جمعية من جمعيات المجتمع المدني ، زي جمعيات حقوق الإنسان و جمعية شايفنكم و كفاية و الناس دي كلها … هننزل برده و نراقب الانتخابات و نحط تقرير و نقول الانتخابات مزورة أو غير مزورة ، بإعتبارنا مش قضاة ، بإعتبارنا مصريين حريصين على مصر … أما إن احنا نقول عايزين نشرف على الانتخابات ، لأ ، ما يصحش نقول إن احنا عايزين نشرف على الانتخابات ، لأن دي مسألة محدش يقول عايز أشتغل الشغلة الفلانية ، صاحب العمل الشعب رب اللي هو يملك في نهاية الأمر يقولك لأ مش عايزك تشرف . هتقولي الاستفتاء مزور ، طب ما أنت اللي زورته ، أنت بمعنى الشعب ، أنت اللي رضيت بالتزوير . قاطعوا الاستفتاء . أبسط شئ ما أنا بستعجب على الناس يعني . إذا كنتم أنتم مش عايزين طب يا سيدي ما تقاطع الاستفتاء ، قعد في بيتكم يوم الاستفتاء . النهاردة القنوات الفضائية موجودة و ده اللي هو بيعمل و يمثل الحماية للناس . يعني زمان احنا لما كنا من عشرين سنة حكاية تزوير الانتخابات و حكاية الإشراف ديه مش قضية النهاردة ده احنا بنقول الكلام ده من أكتر من 30 سنة ، بس كنا بنقوله في غرف مغلقة ، و حتى الميكروفون ده ما كنش موجود ، فبنقوله كده و بعدين نطلع برا الراجل اللي بره مكنش يعرف احنا بنقول إيه دلوقتي ، هو اللي خلا الصوت يطلع إيه ؟ الميكروفون ، بتتكلم في ميكروفون يبقى الناس كلها سامعه ، بتتكلم من غير ميكروفون يبقى الأوضة بس اللي سامعه … فهي المسألة بالنسبة لنا لو احنا الناس قاطعت حتى السلبية ، ما بقولش ننزل مع المظاهرة ، خلاص مش قادرين أمن مركزي و مش عارف إيه و بتاع .. قعد في بيتكم . هتقول هياخد الأمن المركزي و يلبسه جلبيات .
أو هياخد عمال المصانع و يشحنهم .
ما هو أنا عايز أقول لحضرتك حاجة ، فيه حاجة واحدة بس هو يملكها : عساكر الأمن المركزي ، ديه هتتكشف ، مش هيقدر يجيب عساكر أمن مركزي يغطي بيهم الجمهورية . اللي هيحصل العمال ، العمال دول ما يقعد في البيت ، ما أنا بتكلم عن العمال دول . شوف إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر… و لابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر . دي قاعدة ، الشعب أقوى من أي حاجة ، الشعب في كل الدنيا مش في مصر بس ، ده في مصر يمكن الشعب طيب ، إنما في كل الدنيا الشعب هو السيد إذا أراد .
الشعب المصري عايز ياكل ، مش عايز ديمقراطية ….
لأ و الله الشعب المصري عايز حياة و عايز ديمقراطية و عايز عزة و عايز كرامة ، بس هو عايز شغل منكم . ما تتخذوش ديه تكأة و تقوله هو مش عايز . لأ هو عايز ، بس عايز يفهم ، عايز يزول منه الخوف ، عايز يتوعى . ما هو الفترة اللي فاتت ديه كانت مصر كلها .. العمال مش عارف إيه و المعلومين إيه … بس هي فيه محركات شوية ، يمكن اللي بيحركنا دلوقتي الفلوس .
سيادة المستشار ، بالنسبة للإشراف القضائي ، مش الدولة بس اللي مش عايزاكم تشرفوا ، فيه بعض القضاة بيقولوا: احنا مالنا و مال الإشراف القضائي و وجع القلب ، ملعونة الفلوس اللي تيجي من ورا الإشراف القضائي ، جابت وجع الدماغ و دخلنا في صراعات مع حكومة . احنا ناس لينا دعوة بالمنصة و الحكم ، دورنا الأساسي و ملناش دعوة بوجع القلب ده . تعليق سيادتك إيه ؟
هو طبعاً آراء و أصوات موجودة لا ننكرها . و لكن هي المشكلة أولاً الدستور بينص على إن احنا نشرف . فإحنا بنقول لهم : كلامكم سليم يبقى أبعدوها عننا خالص ، أو أدوهالنا كلها و مالكوش دعوى . احنا برده مع القول ما بنقولش أدونا الإشراف ، احنا بنقول : إما أن تعطوه لنا كاملة لكي نستطيع أن ننجزه بما يرضي الله أو تبعدوه عنا تماماً . فهي المسألة فعلاً آراء . و فيه ناس فعلاً تعرضوا للأذى و تعرضوا لإهانات و قضايا أدام المحاكم لغاية النهاردة و تعدي على القضاة ، ففيه ناس بتقولك لأ . و فيه ناس فعلاً بتعتذر رغم المكافآت والبتاع ، فديه آراء .
سيادة المستشار بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا سنة 2000 الخاص بالإشراف القضائي على اللجان العامة و الفرعية و صدور القرار بقانون اللي التزم إلى حد كبير بحكم المحكمة الدستوري العليا . هل حضرتك شايف إن فيه تعارض بين حكم المحكمة الدستورية العليا و بين القرار بقانون ؟
لأ مفيش تعارض ، نفذ حكم المحكمة الدستورية العليا . لأن هو بيقول إيه : الإشراف أن يكون قاضي لكل صندوق . و ده اللي عمل المشاكل . و ده اللي بيحاولوا يعملوه النهاردة إن هو يتغلبوا عليه على أساس الانتخابات في يوم واحد في المستقبل . فيبقى انتخابات بس اللجان العامة و بتاع . او يجمعوا بيقولك عايزين يجمعوا سبع تمن صناديق في أوضة ، و كل واحد صندوق يقعد عليه موظف و القاضي قاعد كده زي الباشا يخشلهم و يراقبهم .
وضع الإشراف القضائي على الاستفتاءات الخاصة برئيس الجمهورية ، هل كان الهدف من القانون 1/2002 هو التمهيد لما حدث في 2005 في فبراير 2005 من تعديلات و ما تلاها بعد ذلك ؟
هو بلاشك إن الحكومة في ذهنها إنها تتحرر من المتاعب اللي بيعملها الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات . و طبعاً احنا طالبنا بالحبر الفوسفوري و طالبنا بالتوقيع و استجابوا لهذا ، و بعدين جابوا حبر فسفوري بعضه مضروب … و بعدين تنظيم كشوف الانتخابات ، بقوا ينظموا الكشوف و بعدين عملوا القيد الجماعي … يعني هو الحقيقة عامل زي إيه ؟ زي الحاجة المهترءة كده ، كل ما تسد خرم يطلعلك خرمين … لأن الدولة نفسها ما عندهاش إرادة ، الحكومة يعني بمعنى ليس لديها الرغبة في نزاهة الانتخابات . لأن معنى نزاهة الانتخابات : أن من يحكم لن يحكم ، و هذه بالنسبة له كارثة ، لأن احنا عندنا الحاكم لا يموت لا يطلع على السجن و لا حاجة . فأنا أعتقد إن احنا النهاردة لو دول طلعوا ممكن لو جت حكومة تانية ممكن تدخلهم كلهم السجن ، فيه بلاوي كتيرة موجودة ، والله أعلم . فطبعاً العملية فيها استماتة ، مفيش رغبة . لا توجد رغبة لدى السلطة التنفيذية لإجراء انتخابات حرة حتى اليوم . و اللي جاي هيكون أسوأ طبعاً لو احنا سكتنا .
القانون 1/2002 جاء و استثنى استفتاءات رئاسة الجمهورية – قبل تعديل المادة 76 – و استثنى أيضاً استفتاءات تعديل الدستور من الإشراف القضائي ، رجعنا للقاعدة القديمة الإشراف على اللجان العامة فقط . هل أولاً القانون 1/2002 بيتعارض مع حكم المحكمة الدستورية العليا ؟ ثانياً : هل هذا القانون كان مقدمة للاستفتاء على رئيس الجمهورية في 2005 أم كان مقدمة لتعديل الدستور في 2005 ؟
هو أولاً يتعارض . لأن المحكمة الدستورية العليا لما قالت الإشراف ، اتكلمت عن عملية الإقتراع ، التي هي روح العملية الانتخابية ، يعني الإدلاء بالصوت . و قالت لابد أن يكون تحت الإشراف القضائي الكامل بأن يكون قاضٍ لكل صندوق . عملية الإقتراع ديه ليست خاصة بالانتخابات فقط ، و لكنها تشمل الاستفتاءات أيضاً ، لأن عملية الاستفتاء فيها اقتراع ، فإذاً المحكمة الدستورية و هي تتحدث تقصد كل عملية اقتراع سواء في الاستفتاء أو الانتخابات . فإذاً حكم هذه القوانين تعتبر متعارضة مع حكم المحكمة الدستورية العليا بالإشراف الكامل .
هل القانون 1/2002 كان مقدمة في رأي سيادتك لاستفتاء 20005 أم كان مقدمة لتعديل دستور 2005 ؟
للاستفتاء 2005 و لكل حاجة . هو المشرع في ذهنه إن المسألة ديه حساسة أوي بالنسبة للشعب . و لذلك تبص تلاقي النهاردة لما عايز يلغي الإشراف القضائي ، تبص تلاقيه ضارب بالونة كده ، و الله إذا الناس بصت على البالونة كده و عجبتها أو سابتها و سكتت ، يروح مطلق بالونة أشد شوية . لأن هو الحقيقة الحاكم خواف ، الحاكم يخاف ، أكتر واحد يخاف الشعب هو الحاكم . ليه ؟ … على فكرة فيه حاجة مهمة جداً : أنت بتخاف من الأمن المركزي و بتخاف من المباحث العامة ، الحاكم بيخاف منها ، و هي ديه الدليل على إنه خايف . لأن أنت لو فيه أمان مش هترخص مسدس . أنت بترخص مسدس ليه ؟ لما تحس إنك أنت ممكن تتعرض لهجوم . لكن لو أنت إنسان مسالم و … حدي يقولك رخص مسدس ؟ طب أعمل بيه إيه المسدس !! طب أمسك عصاية ، طب أعمل بيها إيه ؟!! كونك أنت تدجج بالسلاح و هنا طبنجة هنا و ماشي حواليك سبعة تمانية و بتاع ، ده دليل على إنك خايف . تعرف لو موكب ماشي كده و الدنيا كلها مقلوبة ، و إطار عربية بس من عربيات النقل و لا حاجة فرقع … هتبص تلاقي كل دول : اللي نام تحت العربية و اللي مسك الريس و اللي بيجري مش عارف فين و … و كلام من ده . شوف أمريكا مثلاً أيام 11 سبتمبر و الراجل متعلق فوق ، طاير فوق ، أخدوه طيروه فوق ، و أمه تقوله : أنت فين ؟ يقولها : أنا فوق !! أنت بتعمل إيه فوق ؟!! خايفين عليه ، و تشيني شايلينه حاطينه في حتة . أخدت بالك فهم الحاجات ديه بالونات اختبار بيعملها لنا . استوعبت بيعملك بالونة أشد ما استوعبتش يسحبها ، يقدم رجليه … سياسة . فعلاً زي ما أنت بتقول مقدمات . هنعمل الدستور بالشكل ده . اللي حصل إن احنا عملنا تقريرين في نادي القضاة هنا كشفنا فيها تزوير الاستفتاءات كانت مزورة 100% ، و نسبة الحضور لا تتعدى 3 % . انتخابات رئاسة الجمهورية كانت استفتاء و مكنش فيها أي تنافس . و البرلمانية كانت الكارثة الكبرى .
طب دور نادي القضاة في تصويب الأخطاء القانونية والدستورية في هذه العمليات : عمليات الاستفتاء و انتخاب الرئاسة .. ؟
لأ احنا مالناش دور في تصويب الأخطاء القانونية . يعني أنا دلوقتي معروضة التعديلات الدستورية ، معروض تعديل في قانون المرافعات ، معروض تعديل في قانون الإجراءات . احنا بنقول رأينا .
المواجهات مع وزير العدل بدأت امتى ، منذ توليه الوزارة طبعاً ، إيه نقطة البداية أو نقطة المواجهة اللي بدأت من طرفه و اللي عليها ثارت مواجهات عديدة و كنت حضرتك أحد أهم الناس اللي كتبوا مقالات تعقيباً على تصريحاته الأخيرة ؟
هو الحقيقة كانت من أول يوم تولى الوزارة ، آه علطول . هو معروف بعدائه للنادي . لكن احنا ما يهمناش ، و لذلك أول أسبوع جلس فيه على كرسي الوزارة ، فطبيعتنا احنا كنوادي قضاة إن احنا نروح نهني الوزير علشان وزير جديد ، بنهنيه ، زي يعني رئيس محكمة النقض بيروح ، فتقاليد يعني . فطبعاً احنا كناس لينا تقاليدنا و لينا اعتزازنا بنفسنا ما نروحش كده و ننتظر ، موجود مش موجود أو فاضي و مش فاضي … طبعاً ده مسألة غير كريمة بالنسبة لنا . فاحنا بنحدد موعد ، مع أي وزير كنا بنعمل كده ، بنحدد موعد بنتصل نحدد موعد ، يعني أنا الوزراء السابقين عادةً كنت بتصل بيهم شخصياً أقوله أنا عايز أجيلك ، أقوله : أنا عايز أجيلك ، آه طب أنا يوم كذا موجود ، طب إيه لأ بلاش كذا … لغاية ما نتفق على موعد احنا الاتنين ، أروح له فيه ، أول ما أروح علطول أروح داخل قعد عند المستشار القانوني زميلنا وكيل أول الوزراة خمس دقايق أشرب ليمون قبل ما أخلص الليمون اتفضل و أدخل ، شيء كريم يعني . فطالبنا أنا و المستشار زكريا عبدالعزيز طلبنا إن احنا نحدد موعد علشان نزوره فلم يرد علينا حتى الآن لغاية هذه اللحظة . فطبعاً كانت بادرة واحد عايز يجي يقولك ألف مبروك ، بتقوله ما تجيش ، طب يا سيدي عنك ، مش عايزين نجيلك خالص . و بعدين بدأنا بقى طب الفلوس ، لأ مفيش فلوس … فبدأنا نخبط في بعض بقى . من أول يوم يعني .
طب هل يحتاج الرئيس مبارك إلى مذبحة قضاة جديدة ، أم إن الإجراءات الأخيرة أو ما تقوم به التعديلات المزمع إقرارها كفيلة بذلك ؟
لأ هو مذبحة قضاة بالشكل الذي حدثت به سنة 96 أنا بستبعدها . و لكن مضايقات بحيث إن هو يحد من نشاطك و يحجم تصرفاتك في المستقبل لو استطاع . هو دلوقتي بيحاول ، سينجح أو لا ينجح ؟ ده يتوقف على أمور كثيرة ، منها قوتنا احنا و تمسكنا و صبرنا و مدى إصراره هو . و احنا اتعودنا على مسألة التضييق و اتعودنا على مسألة المضايقات و اتعودنا على مسألة التهديدات ، أتعودنا على أمور كثيرة جداً . و أشد حاجة احنا الحقيقة بتجد صعوبة في التغلب عليها هي محاولة شق الصف . ديه الحاجة اللي بحذر زمايلي فيها . و ديه اللعبة اللي بتلعبها الحكومة مش معانا بس ، مع الأطباء و مع المهندسين و مع التجاريين و مع الشعب كله و مع الأحزاب و مع الوفد و مع كفاية و مع الكرامة … يعني مع كل الدنيا بتحاول إنها تشق الصف . فرق تسد ديه سياسة حطها الإنجليز و ثبت فعلاً إنها أنجح سياسة تتبع حتى الآن . فاحنا بإذن الله بنحاول إننا قدر الإمكان نوحد صفنا بحيث إننا نكون صف واحد تجاه من يحاول أن ينال من استقلال القضاء .
رأيكم في حملات صحفية قامت و مازالت تدور هدفها تشويه القضاة و محاولات الحط أو بتعبير أفضل عدم الإكتراث بأهمية دور القضاة و دور نادي القضاة ؟
تعودنا على هذا و ده أمر ليس بجديد . من الستينات كان مع علي صبري ، هو عايش و لا ميت ؟ الله يرحمه . طب ما يجوزش عليه إلا الرحمة . كان بدأها مرة في الجمهورية و مسك استقلال القضاء و لازم ينضموا للإتحاد الاشتراكي و ده ما يعتبرش حزب و مسكنا بهدلنا مرة كام شهر كده في جريدة الجمهورية . و كان طبعاً علي صبري كان وقتها مش صحفي ، كان حاجة كبيرة يعني . يعني احنا اتعودنا و زي ما بيقول المثل : الكلاب تعوي و القافلة تسير . القافلة سايرة إن شاء الله و ليفعلوا ما يشاءون .
سيادة المستشار كمواطن عادي تقييم أو رؤيتك لإيه هو الداء الذي تعاني مصر منه و توصيفك للدواء ؟
أهم حاجة بتعاني منها مصر حالياً هو إنعدام الحرية والديمقراطية و الإصلاح السياسي . احنا شايفين إن فيه محاولات للإصلاح الاقتصادي و شايفين إن فيه بعض المحاولات للإصلاح الإجتماعي و لكن بتأتي بثمرة يمكن عكس المرجو منها . يعني الإصلاح الإقتصادي : الإقتصاد بالذات الإقتصاد ده واقع ، يعني مش نظرية ، هي نظريات لابد و أن توقع على الواقع . يعني ما ينفعش أبداً أقول : يا سلام اقتصاد مصر جميل و أنا شايف قدامي سبعة تمانية مليون شاب بدون شغل . ما أقدرش أقول الاقتصاد حلو أوي و أنا شايف العنوسة في البنات مش عارف إيه علشان الشباب مش لاقي فلوس علشان يتجوز . كل هذه المشاكل طبعاً قعدت أعددها مش هخلص . فهو الإصلاح السياسي مقدمة لكل إصلاح ، لأن الإصلاح السياسي معناه إيه ؟ أن يلي أمرنا أفضلنا . لأن عن طريق الانتخابات هتقولي : إن الانتخابات زي ما احنا قلنا ممكن تأتي بعناصر … قلنا إن احنا ممكن في البداية ألا نحسن الاختيار و لكن مع التجربة سنحسن الاختيار ، بالإضافة إلى أن إذا أسأنا الاختيار فممكن أن نتخلص ممن أسأنا اختياره و ثبت عدم صلاحيته . فلابد أولاً من الإصلاح السياسي . لابد أن ناخد حقنا في تداول السلطة ، استقلال السلطات بعضها عن بعض بما يؤدي إلى الفصل بين السلطات بما يؤدي إلى استقلال كل سلطة ، استقلال مع التعاون طبعاً مش تعيش في جزر منفصلة ، الإصلاح ، الانتخابات ، الديمقراطية ، الحرية ، نزاهة الانتخابات ، احترام القانون ، احترام أحكام القضاء . ده كل ده مناخ ، المناخ ده بنوصله إزاي ؟ عن طريق الديمقراطية الحقيقية التي تتحقق بأن يكون للشعب الحرية الكاملة في اختيار ممثليه . ..فيعني المسألة الإصلاح السياسي أولاً ، الحرية و الديمقراطية بما يعني نزاهة الانتخابات . ده حقنا إن احنا نعيش زي شعوب العالم . أنا بشبه الديمقراطية بإيه ؟ بتخلي الشعب يتدلع كده . يعني النهاردة هديك مثال : أنت و أخوانك كل واحد بيبيع نفس السلعة . و أنا الزبون ، اللي هو أنا الشعب . طبعاً هتدلع عليك ، أنت هتديني بكام ؟ و أنت ؟ هقعد أتدلع . أنتم هتدلعوني علشان تكسبوني ، لأن من غير مش هتعرفوا تبيعوا . هي ده الشعب . أنا عايز أتدلع كشعب . هيجيني الوفد يقول أنا عندي كذا و هعملك كذا و كذا ، طب و أنت التجمع ، طب و أنت الإخوان المسلمين . في الآخر أنا بقى أروح واخد أفضل العروض اللي عندي : اللي هيديني حرية أكتر و اللي هيشيل البطالة … زي شعوب العالم المحترمة الحلوة كده ، عايزة الشعب يتدلع . و بعدين جيت و ما عرفتش تحقق برنامجك !! ياللا مع السلامة ، كدبت عليا ، بالسلامة ، تعالى أنت . و هكذا يبقى فيه تدوال للسلطة ، فيه حرية في اختيار . أحس إن أنا بكرامتي . هناك في أمريكا الظابط لما تشوف الأفلام الظابط لما يخبط على الباب : أنا فلان و أديك الكارنيه و مجهز الكارنيه في إيده ، أنا فلان الظابط و عندي مهمة كذا و كذا تمسك الكارنيه و تبص فيه و تتأكد من الصورة و هو واقف عادي جداً جداً . لكن تعالى هنا : بوووم ، الساعة 3 يالليل يدخل و العيال نايمة و قطع في المراتب !!!! يا سلام !!! طب ما احنا بنشوف إسرائيل لما بتعمل كده بنزعل !! لأ ما تزعلش بقى ، إذا كان أخويا ابن أمي و أبويا بيعمل معايا كده . ما تفتحوش جرح أعملوا معروف .
في مرة من المرات كنت في نادي القضاة كنا بناقش التعديلات الدستورية ، فقلت يا سيادة الرئيس أنت بتقول احنا مش هنعدل المادة 77 علشان فيه بلاد زي فرنسا ما فيهاش تحديد مدة . طب أنا هديك بقى مثالين قارن بينهم بينا و بين فرنسا و إذا كنت أنت هتطبق لنا الموجود في فرنسا كله ، ما هو ما أخدش جزء و أسيب جزء ، في فرنسا أيام المظاهرات – كان فيه مظاهرات اعتراضاً على قوانين .. – بيقولك السكة الحديد خفضت التذاكر لمن يريد أن ينتقل إلى العاصمة للتظاهر علشان تشجعهم ، السكة الحديد يعني الحكومة . طيب هنا احنا لما كان عندنا في مصر أزمة القضاة و القضاة كاتنوا محالين إلى المحاكمة و كل الناس عايزة تقف معاهم ، جاني هنا مثلاً أساتذة الجامعة و قالولي : احنا بكره في يوم المحاكمة جايين كلنا ، قلت له يا سيدي ربنا يقويكم و ربنا يوفقكم . جاني و احنا معتصمين جالنا هناك وفود عمالية ، جالنا وفد من المحلة من النقابة ، قالنا : أنا عندي هناك 30 ألف عامل و بكره هيكونوا موجودين حوالين دار القضاء العالي ، 30 ألف !!! لو جم كانوا الأمن المركزي هو اللي جري .. أعضاء مجلس الشعب نفس الحكاية . و بعدين تاني يوم و أنا رايح الجلسة ببص كده مش لاقي غير على بعد أفراد معدودين يعني و ناس على السلالم و بتاع يعني متهيألي لو عددتهم مش هتلاقيم عشرين أو تلاتين واحد ، طب فين ؟؟؟ فبصيت لقيت أعضاء مجلس النادي بتاع هيئة التدريس كلموني و قالولي : و الله 5 أتوبيسات كانوا مليانين أساتذة لم يستطيعوا أن يتحركوا من الإسكندرية أمن الدولة منعت الأتوبيس إنه يتحرك … حتى الناس اللي في القطر و لا بتركب المترو ما بيقدروش يوصلوا . طب يا سيادة الريس أنت أخدت من فرنسا حكاية عدد المدد ما تاخد من فرنسا الحتة ديه ! يعني تاخد ديه و تسيب ديه ؟! و قلت له : يا سيادة الرئيس لو حققت لنا ما في فرنسا من حرية مستعد أنا ننادي بك ملكاً على مصر . لأننا نعشق الحرية في ظل الملكية و نبغض انعدام الحرية أو الكبت في ظل الجمهورية ، أنا أهم حاجة عندي الحرية ، يحكمني ملك يحكمني جمهورية .
أنا فيه مقالة نازلة في المصري اليوم أرجو إن أنتم تتفهموها ، سألني الصحفي بيقول : تقبل أن يكون هناك رئيس مسيحي لمصر ؟ قلت له : … من يختاره الشعب أنا أول من يسمع و يطيع ، أنا ما يعنينيش ، يعنيني كيف يصل و ليس من يصل . من يختاره الشعب نسمع و نطيع . إذا الشعب شاف إن فيه شخص مؤهل يرفع الكرامة و يحقق الاستقلال و يقف ضد أمريكا و بتاع مش مهم ، مادام يحقق العزة و الكرامة للوطن و يحافظ عليه و … إلخ ده اللي يهمني في الريس الذي يكون ، الريس اللي هو لا يخضع لأمريكا . ما يجنيش رئيس جمهورية مقتول له 3 عساكر لسه و مموتين الفلسطينين و عاملين فيه إيه و يجي رئيس وزراء إسرائيل أخده بالحضن و أقول صديق ! و أقول صديق !! أولمرت صديق و بتاع حماس عدو !! تقولي مسلم و مسيحي ، لأ ، أنا عندي مصر . أنا ما بتكلمش كلام الدين ، أنا بتكلم على مواطن اللي يقضي على البطالة و يشغل الأولاد و يحافظ على الوطن و يحقق الحرية و يقفل المعتقلات و يلغي القضاء الإستثنائي و يحرر الاقتصاد و ينعش البلد و نبقى بلد كبيرة لو ملوش دين خالص . و الحكاية ليها أصل على فكرة : فقهاء الإسلام ، بعض فقهاء لما سئلوا هل الحاكم الفاسق القوي أفضل أم الحاكم العادل الضعيف ؟ لأ القوي لأن فسوقه على نفسه ، يعني هي الخمرة بيشرب الخمرة لكن في الحرب ماسك السيف و ينزل يهري في الأعداء ، لكن التاني بيصلي و يصوم و يعمل كده و بعدين يجي في الحروب و يهر
و الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المؤمنة الظاملة .
آه و ماه هو ده اللي حاصل ، هو أمريكا إيه و انجلترا إيه و إسرائيل إيه ؟ و ربنا ناصرهم علينا علشان إيه ؟ هي المسألة مش مسألة مين اللي يجي ، لأ اللي يجي الذي يكون في صالح مصر و في صالح الشعب .
سيادة المستشار كان أحد تصريحاتك المهمة هي نقطة الرقابة الدولة ، و حضرتك قلت إن احنا أخطأنا لما خوفنا من شبح التدخل الأجنبي و .. إلخ إيه رأي حضرتك في الرقابة الدولية ، ديه نقطة و النقطة المقابلة ليها التصعيد الدولي لأي قضية تمس الحريات داخل مصر ؟
الرقابة الدولية احنا كنا فاهمنها غلط و البعض فهمها غلط على إنها تدخل أجنبي . و أنا شخصياً كنت فاهمها غلط في وقت معين لدرجة إني تعرضت لموقف محرج مع إذاعة البي بي سي ، اتصلت بيا المذيعة و كانت على الهوا – ده زمان أوي قبل الانتخابات – بتقولي : إيه رأيك في الرقابة الدولية ؟ قلت لها : لأ ، و بعنترية طبعاً يعني ، احنا لا نقبل ، قالت لي : ليه ؟ قلت لها : لأنها بتمس استقلال الوطن ، قالت لي : ليه ؟ ده احنا عندنا في انجلترا كان عندهم انتخابات قبلينا بشهر و احنا عندنا في الانتخابات و كان فيه رقابة دولية . فأنا طبعاً زي ما تكون دلقت عليا جردل مية ساقعة و أنا على الهوا و مش عارف أقول إيه ! و وجدت نفسي مش عارف بس قلت : برده احنا بنرفض . بعد كده بدأت فعلاً أبحث المسألة و أنا بتصفح الجرائد كده فلقيت مقال للدكتور ميلاد حنا عن الرقابة الدولية و الراجل كان جايب شوية بيانات مذهلة : إن كوفي عنان عنده 28 دولة الرقابة الدولية منه فلم يستطع أن يدبر مراقبين إلا لـ 18 و الـ 10 التانين اعتذر أو طلب تأجيل الانتخابات علشان يقدر يتمكن . أمريكا فيها رقابة دولية ، فإذاً الرقابة الدولية لا تمس بالاستقلال ، يعني احنا مش أكثر استقلال من أمريكا و انجلترا . فهنا الرقابة الدولية لا تمس بأي استقلال ، بالعكس ، لا يسعى إلى الرقابة الدولية إلا من يسعى إلى الشفافية ، و من يخاف من الرقابة الدولية يبقى خايف من إن هو يفتضح أمره و دايماً الإنسان اللي بيعمل في سرية هو اللي بيعمل غلط ، اللي بيعمل صح يقف في الشارع كده و يتكلم و اللي بيتكلم في سره هو اللي بيحط بقه في ودنك كده و يوشوشك . فاحنا المفروض إن احنا الرقابة الدولية ضمانة . و أنا بقول مش كده و بس : مع الإشراف الكامل نحن محتاجون إلى رقابة دولية ، لأن الإشراف القضائي الكامل تبين في الانتخابات الأخيرة إنه غير كافٍ ، لأن احنا بنختص بعملية الاقتراع جوا و اللجان بره بايظة و الحصار الأمني و .. زي ما احنا شفنا . لن يمنع الحصار الأمني إلا الرقابة الدولية . عندما تشعر الحكومة أن هناك رقابة دولية بتسجل عليها هذه الخروقات الشديدة ستتجنبها تماماً هو طبعاً الحكومات مش عايزة أي نزاهة في الانتخابات ، حكومات أمريكا نفسها خايفة من نزاهة الانتخابات ، و حكومات انجلترا و حكومات إسرائيل .. بدليل اللي حصل في فلسطين ، مش عايزين و لكن شعوبهم بتضغط عليهم . و علشان بقولك الحاكم لازم يخاف ، لكن بيخاف من مين ؟ بيخاف من الشعب . فهو الرقابة الدولية أصبحت في مصر ضرورة حتى مع وجود الإشراف القضائي الكامل . لأنك أنت مش هتقدر على رأي مجدي الجلاد في مرة هنا في نادي سموحة بيقول : احنا عايزين 4 قاضي لكل صندوق . ما نقدرش ، طب نجيب منين ؟ يبقى عايزين انتخابات طول السنة بقى ! ما ينفعش . و بعدين اللي بيحصل إيه ؟ إن أنا كنت و أنا قاضي كنت بلف على اللجان ، أرفع يا بني الحصار ، يقولك : لأ مش هرفعه … لأني ما باخدش أمر منك ، أنا باخد أمر من رياستي ، و رياستي و بس .. لأن الأوامر دي جاية من القيادة السياسية ، فلن يخيف هذه القيادة إلا الرقابة الدولية . فأنا مُصر عليها تماماً و أرى أنها لا تعتبر فيها أي مساس بسيادة و استقلال الدول ، لأن مش احنا الدولة الوحيدة المستقلة . فمش هنبقى أكتر استقلالاً من أمريكا و انجلتزا .
سيادة المستشار أخيراً رسائل موجزة إلى هؤلاء :
رئيس الجمهورية ؟
استقلال القضاء و نزاهة الانتخابات و الحرية تدعيمٌ لسلطاتك و تقوية لمركزك و يصب جميعاً في صالحك . أما الكبت و الحرية و مصادرة حريات الناس و أموالهم و الاعتماد على التقارير الأمنية فهو الذي يعرضك و يعرض حكمك للخطر .
وزير العدل ؟
أنت تعتمد في تصرفاتك على مناصرة رغم إنك في سنٍ تحتاج فيه إلى رضا الله … و هو سنٌ قد لا يسعفك حتى بمجرد أن تتوب ، فاتقِ الله في نفسك و في القضاة و في السلطة القضائية و لا تشوه سمعتك و لا تسمع لمن يغريك بأن تقضي على استقلال القضاء و تقضي على نادي القضاة المعبر عن إرادة القضاة و تذكر من سبقوك ممن حاولوا ذلك ثم ألقى بهم التاريخ في سلة المهملات .
النائب العام ؟
الحرية ، حرية المواطنين و أموالهم أمانة في عنقك سيحاسبك الله عليها حساباَ شديداً . لأن الله لن يغفر ذنوب العباد إلا إذا تجاوزا عنها . و أعلم أن القبر ليس فيه مؤنس و أن من يطلب منك أن تخالف القانون و من يطلب منك أمور لا ترضي الله لن ينزل معك في قبرك لكي يدافع عنك ، فتذكر هذا اليوم و أعمل حساب هذا الموقف .
قضاة مصر ؟
قضاة مصر أنتم الأمن و أنتم الحصانة و أنتم الأمل لهذا الشعب فقفوا موقفاً صلباً متوحداً و كونوا يداً واحداً لنصرة الحق و الدفاع عن المظلومين و الدفاع عن الحرية و الديمقراطية و استقلال القضاء و اعلموا أن الشعب يضع كل ثقته و أمله فيكم فلا تخيبوه و لا تغركم الوعد و لا يرهبكم التهديد . و كونوا حصناً لهذا الشعب الذي يتدرع بكم و يلقي بمستقبله و حياته و حريته يضعها أمانةً بين أيديكم … فصونوها و حافظوا عليها .
الأحزاب والتيارات السياسية
وحدوا صفوفكم . لأن الوحدة هي أساس القوة و راعوا الوطن أولاً ضعوه في اعتباركم . السعي إلى السلطة ليس عيباً و لكن العيب في أن نصل إليها بطريقةٍ غير شريفة أو أن نصل إليها بعضنا على أشلاء بعض . و لا تخافوا من بعضكم و ثقوا في أنفسكم و اعلموا أن في وحدتكم وحدة للشعب و قوة و للوصول إلى ما يصبو إليه الشعب من حرية و ديمقراطية حقيقية.
المثقفون و أصحاب الأقلام ؟
مهمتهم ثقيلة جداً و متشرذمين و أفكارهم مشتتة و كثير منهم يداعب السلطة … و هم يعتبروا حالياً الحقيقة اللي عليهم العبء الثقيل جداً في تفهيم الناس يعني إيه حرية و يعني إيه ديمقراطية و يوعوهم و هم منقسمون انقسام شديد جداً و خايف من بعضهم ، و أنا من وجهة نظري أن الكثير منهم لا يؤمن بالديمقراطية … فواجب عليهم أن يتجهوا للشعب و يقودوه إلى الخطوات الصحيحة التي ينبغي أن يسير عليها حتى يحصل على حقوقه و حريته .
المواطن المصري ؟
الحرية غالية و تمنها غالي و مهرها غالي ، لابد من التضحية في سبيل الوصول إليها و عمر ما شعرنا إن الحاكم بيعطي الحرية على حساب سلطته ، فلابد أن تنتزع … الحرية عروس مهرها غالي جداً و يجب التضحية في سبيل الحصول عليها و يجب علينا أن نوحد صفوفنا … و نأمل أن يخرج من بين الشعب قيادة يؤمن بيها ويثق فيها تستطيع أن تقوده إلى الطريق السليم و نأمل من الشعب أن يتخلص من سلبيته و يتجه إلى الإيجابية لكي يتحرر من الظلم الواقع عليه و من الطغيان المعشش و من البطالة .. و احنا ما ننتظرش من الحكومة تحقق لنا كل حاجة ، المفروض إن احنا يكون لنا يد كبيرة في إن احنا نحقق آمالنا و طموحتنا و الشعوب كلها اللي حوالينا اتقدمت ، لم تتقدم بجهد فرد و لا بجهد بجماعة معينة إنما تقدمت بجهد جميع فئات الشعب . فأنا أطالبه بشيء من الإيجابية .
أخيراً كلمة لمجموعة المحروسة البريدية ؟
أشكركم على هذا الحديث و أرجو أن أكون قد وفيت بعض ما يدور في الأذهان و إن شاء الله يكون لهم دور في توعية الشعب و توعية الناس لأنك دي مهمة كبيرة جداً جداً جداً … و أنتم كما أعلم تدخلون إلى البيوت عن طريق الأدوات الحديثة و تستطيعون أن تأثروا في الناس تأثير كبير ، فأرجو من الله أن يعينكم على هذه المهمة الشاقة .
سيادة المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية نشكر حضرتك جداً على حلولك ضيف في برنامج ضيف و حوار على مجموعة المحروسة و سعدنا جداً بإجراء هذا الحوار معك .
شكراً.
ضيف و حوار
إعداد : مجموعة عمل “دستورك يـا محروسة “
حوار : عبد الرحمن جادو
إخراج : محمد رئيف

نشرت بواسطة elma7rousa 
نشرت بواسطة elma7rousa 
نشرت بواسطة elma7rousa 
