حلقة خاصة من ضيف وحوار عن التعديلات الدستورية مع الدكتور ثروت بدوى

فبراير 25, 2007

دستورك يا محروسة

حلقة خاصة من ضيف وحوار عن التعديلات الدستورية

 

 

boste2_b.jpg

 

 

للاستماع الى الحلقه اضغط هنـــــــــــــــــا

 


 

 

د ثروت بدوى :

أحب أن أقرر من البداية أنني طالبت منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها الرئيس حسني مبارك عن طلبه تعديل المادة 76 من الدستور أن يكون التعديل كلياً و شاملاً لكل مواد الدستور . فقد نشرت هذه الأفكار في يوم 27 فبراير و 28 فبراير في ـــــــ على لساني ، في الوقت الذي كان الجميع يرحبون بالمبادرة على أساس أنها نقلة من نظام الاستفتاء إلى نظام الانتخابات . فكنت أنا الوحيد على مدى ما يزيد عن 40 يوم هو الذي حذر أن ما سوف يأتي يكون أسوأ مما هو كائن ، و قد حدث ما توقعت .

المحروسة :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، أهلاً و مرحباً بكم في برنامج ضيف و حوار على المحروسة . حلقة خاصة بمناسبة حملة المحروسة للتوعية بالتعديلات الدستورية و الدستور نلقي فيها الضوء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها في خلال هذه الأيام . عن الدستور و التعديلات الدستورية يسعدنا أن نستضيف دكتور ثروت بدوي أستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة القاهرة و الفقيه الدستوري المعروف .

معالي الدكتور أهلاً وسهلاً بيك .

د ثروت بدوى :

أهلاً وسهلاً بيك

 

المحروسة :

معالي الدكتور اشترك في لجان وضع دستور 71 ، هل لك أن تحدثنا عن كيفية عمل تلك اللجان و هل كانت تعمل بشفافية أم كانت عليها ضغوط من نظام الرئيس السادات رحمه الله .

د ثروت بدوى :

الحقيقة أن هذه اللجان التي كانت تعمل ، كانت تعمل في وضوح و شفافية و حرية و إذا كان ثمة ضغوط فأنا شخصياً لم تمارس ضدي أية ضغوط على الرغم من توجهاتي الحرة . و إن كنت أعلم أيضاً أن بعض الأعضاء الذين تم اختيارهم في لجنة الدستور ، بعد عدة أيام استبعدوا و قُدِم أشخاص آخرون و حدثت تحركات من هذا القبيل ، إنما كانت هناك في الخفاء لجان اخرى لا ندري عنها شيئاً تعمل في وضع نصوص و في صياغة نصوص جاء بعضها متعارضاً تماماً مع ما كنا قد انتهينا إليه في اللجنة المعلنة ، اللجنة الرسمية التي شكلت لوضع مشروع الدستور . و على سبيل المثال أنا شخصياً خضت حملة ضد نظام المدعي الاشتراكي و نجحت في الحصول على تأييد ، يكاد يكون إجماعياً ، من أعضاء لجنة الدستور الذين كانوا يتجاوزون الـ500 عضو و على مرتين لاستبعاد نظام المدعي الاشتراكي و استبعاد نظام القضاء الشعبي ، و هناك نصوص كثيرة جاءت على خلاف ما انتهت إليه اللجان المشكلة و منها النصوص المتعلقة بوضع رئيس الجمهورية ، وضع رئيس الجمهورية في النصوص التي كانت قُدمت من لجنة وضع الدستور كانت تقضي بأن يكون رئيس الجمهورية رئيس في نظام برلماني لا سلطات له إلا من خلال الوزراء ، فلم تكن له سلطات حقيقية و إنما لكان كان له وضع شرفي أو رمزي و حكم بين السلطات إنما لا يمارس سلطات تنفيذية فعلية إلا من خلال الوزراء و إنما الذي حدث هو العكس . الكثير من الأفكار التي ظهرت في هذا الوقت كانت فيها اتجاه للديمقراطية ، للنظام الديمقراطي الحقيقي ، و لنظام برلماني و ليس إلى نظام رئاسي . و النصوص المتعلقة بالحريات كانت أصلاً في اتجاه تأكيد مبادئ الحرية و لكن الصياغة الأخيرة قيدت هذه النصوص بالرجوع إلى القانون في تنظيم الحرية و بالتالي لم يأتِ مشروع الدستوري الذي طرح في الاستفتاء متفقاً مع الكثير من النصوص التي كنا قد انتهينا إليها في وضع الدستور .

 

المحروسة :

هل فوجئت معاليك بهذه النصوص التي أعدت من قِبل آخرين – مجموعة غيركم – نشرت في الصحف الرسمية صباح يوم الاستفتاء 11/9/1971.

د ثروت بدوى :

لا لا لا

 

المحروسة :

كانت هناك مسودة وضعتها لجان الإعداد و الصياغة .

د ثروت بدوى :

لم نقضي بوضع مسودة كما تتصور ، إنما نحن وضعنا مبادئ ، و بعض المبادئ كانت مجرد مبادئ عامة و بعض المبادئ كانت عبارة عن نصوص محددة ، يعني كل ما يتعلق بالحريات كانت نصوص محددة . إنما النصوص المتعلقة بنظام حكم كانت عبارة عن مبادئ عامة تقوم على أساس أصول و مقومات و عناصر البرلمان و عدم الأخذ بالنظام الرئاسي ، و المسائل المتعلقة بالقضاء الشعبي أو المدعي الاشتراكي ديه كانت نصوص أو أفكار طرحت و أنا شخصياً عارضتها و اقتنعت اللجنة التي كانت تنظر الموضوع بوجهة نظري و رفضت النصوص التي كانت مطروحة بشأن نظام المدعي الاشتراكي أو النصوص المطروحة بشأن القضاء الشعبي ، ثم عرض الأمر على اللجنة العامة و اللجنة العامة أيدتني أيضاً بعدم الأخذ لا بنظام المدعي الاشتراكي و لا بنظام القضاء الشعبي . و القضاء الشعبي هو الذي أدى إلى وجود محكمة القيم و محكمة الأحزاب و المحاكم الأخرى التي اشترك فيها عناصر غير قضائية و قضاء استثنائي و هي التي أدت إلى ظهور فكرة المحاكم الاستثنائية و القضاء الاستثنائي و القوانين الاستثنائية و غير ذلك .

 

المحروسة :

ما مدى قانونية إعلان الدستور للشعب في نفس يوم استفتائه كما حدث في دستور 71 ؟

د ثروت بدوى :

لا أعتقد أنه لم يعلن إلا في يوم استفتائه ، أعتقد أنه أعلن قبلها بأيام . لا أستطيع أن احدد أو لا أستطيع أن اتفق مع الكلمة ديه . لأن الذي أذكره بالضبط أننا دعينا في يوم من الأيام إلى مجلس الشعب أو إلى مقر مجلس الشعب كأعضاء اللجنة العامة ، و بصفتي وكيل اللجنة الثالثة من اللجان التي انفصلت إليها اللجنة العامة ، ففوجئت بالنصوص المطروحة للاستفتاء مخالفة للنصوص التي اتفقنا عليها ، فواجهت الأستاذ حافظ بدوي رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت ، فبالنسبة للقضاء الشعبي قال : يعني على كل حال النص مفيش كلمة القضاء الشعبي إنما الشعب يساهم في اقامة العدالة فمهواش قضاء شعبي بمعنى الكلمة أما بالنسبة لنظام المدعي الاشتراكي لم يحل ذلك ، إنما لا استطيع أن احدد بالضبط الفارق الزمني بين نشر الوثيقة الدستورية و يوم 11 سبتمبر ، نشرت الوثيقة قبلها بساعة ، بعشر ساعات ، بعشرين ساعة ، بيوم ، باتنين ، لا اذكر

 

المحروسة :

طب تقييم سيادتكم لدستور 71 بالشكل الذي صدر به و تم عليه الاستفتاء ؟

د ثروت بدوى :

الحقيقة أن نظام الاستفتاء لا محل له ، لا محل للأخذ به إلا في ظل نظام ديمقراطي حر يكفل حرية تكوين الأحزاب حرية كاملة مطلقة و يكفل الحقوق السياسية كاملة لجميع المواطنين دون تفريق . كل المواطنين يجب أن يتمتعوا بحق الانتخاب و حق الترشيح و لكن بضوابط معينة بالنسبة لحق الانتخاب ، أن يكون قد بلغ سن معينة ، أن يكون مصري الجنسية ، أن يكون صالح أدبياً بألا تكون قد صدرت ضده أحكام مخلة بالشرف إلى غير ذلك من الشروط العامة التي تتفق مع حق الاقتراع العام . حق الاقتراع يجب أن يكون عاماً لجميع المواطنين الذين لم تشب سمعتهم أي شائبة تخل بشرفهم أو حسن سمعتهم و أن يكونوا قد بلغوا السن القانون له ، سواء 21 أو 18 ، يعني ديه مسألة بتختلف فيها النصوص  . أهم حاجة هو حرية تكوين الأحزاب ، لأن أنا لا يمكن في أي جماعة ، أياً كانت هذه الجماعة أن تكون رأي واحد ، نحن بشر نختلف في الرأي ، نختلف في المواهب و القدرات ، نختلف في العقول ، نختلف في المصالح . فلابد أن تتعدد الأحزاب و تتعدد الآراء و الأفكار و تتعدد الاتجاهات و حتى نصل إلى معرفة حقيقية لاتجاهات الرأي العام يجب أن تطلق حرية تكوين الأحزاب و ممارسة النشاط السياسي في جميع المواقع ما عدا القضاء طبعاً و ما عدا الجيش ، اللى عاوز يشتغل فى السياسة فيهم يستقيل  سواء في الجيش أو القضاء . إنما احنا و احنا أطفال كنا بنتعلم تربية وطنية ، و كنا و احنا أطفال بعضنا بيسمع كلام الوفدين و بيسمع كلام الدستوريين و بيسمع كلام السعديين و بيسمع كلام الحزب الوطني – الحزب الوطني القديم ، الأصلي ، حزب مصطفى كامل و محمد فريد – و أنا شخصياً و أنا طفل عندي 8 أو 9 سنين كنت أؤمن بآراء مصطفى كامل و محمد فريد ، و هكذا . فحرية تكوين الأحزاب ما لم تكن متحققة فلا محل للكلام عن ديمقراطية و لا محل للكلام عن الاستفتاء أو الانتخابات ، لا قيمة لأية انتخابات أو استفتاءات بدون حرية تكوين الأحزاب .

 

المحروسة :

سيادة الدكتور نأتي إلى تعديلات 80 ، برأيكم ما هو الهدف الحقيقي لتعديلات 1980 ؟

د ثروت بدوى :

أنا لا أخفي أنني أُخذ رأيي في تعديلات 1980 . و كان ردي هو عدم إجراء هذه التعديلات . الهدف من هذه التعديلات هو تعديل المادة 77 التي كانت تقصر رياسة الجمهورية على فترتين . و هذا التعديل و هذا الهدف كان في ذهن الرئيس السادات منذ توليه رياسة الجمهورية ، و لكن لم يستطع أن يعلن ذلك في وقت وضع الدستور سنة 71 و إنما أطلق شعارات الديمقراطية و الحرية و سيادة القانون و غير ذلك من الشعارات البراقة ، ثم في سنة 1975 أطلق شعار إعادة تشكيل الاتحاد الاشتراكي من القاعدة إلى القمة عن طريق الانتخابات . و أجريت الانتخابات و كنت مشاركاً في الإشراف على هذه الانتخابات و كنت رئيس لجنة الضمانات في الإشراف على الانتخابات – انتخابات الإتحاد الإشتراكي – و كنت مشرفاً على انتخابات تنظيمات الاتحاد الإشتراكي في محافظة الغربية و محافظة الفيوم ، و وصلنا إلى المؤتمر القومي العام ، و في أول يوم لإجتماع المؤتمر العام و بعد كلمة الأستاذ الدكتور رفعت المحجوب في افتتاح المؤتمر ، طلب الشيخ الباقوري الكلمة و بدأ كلمته : بأنه بناءً على رغبةٍ كريمة من سيدةٍ كريمة طلب الكلمة ، و طالب في هذه الكلمة بأن تكون رئاسة الجمهورية و رئاسة الاتحاد الاشتراكي أبدية .

 

المحروسة :

سيدة كريمة : نوال عامر ؟

د ثروت بدوى :

لا ،

المحروسة :

فايدة كامل ؟

د ثروت بدوى :

لأ ، دول مكنش ليهم وجود خالص ، جيهان . فأنا طلبت الكلمة رداً عليه و لما سألني من كان بجوارى من الوزراء أجبته بأنني طبعاً لا يمكن أن أوافق على هذا الطلب ، لأنه هد لكل الشعارات و المبادئ التي أطلقها الرئيس السادات على أساس الانتخاب و المدد ، فتوجه هو للدكتور رفعت المحجوب و قال له : ما ديتلوش الكلمة . لما فعل ذلك فروحت واقفاً و انتزعت الميكروفون لألقي كلمتي ، فإذا به و آخرون يهجمون علي و ينتزعون مني الميكروفون ، صورتي طلعت في التليفزيون بالمنظر ده لامنع هذه الكارثة، رفعت المحجوب كان من الذكاء بحيث عالج الموقف بحنكة و حكمة و ذهب إلى أن بعض أعضاء المؤتمر تقدموا إليه بطلب عدم مناقشة هذا الموضوع إلا بعد دراسته دراسة دستورية ، فقرر رفعت المحجوب عدم طرح الأمر بعد أن كان الوزراء جميعاً يهتفون : مدى الحياة مدى الحياة ، و هو رد على ذلك بإحالة الموضوع إلى لجنة لمناقشة الجوانب الدستورية لهذا الموضوع ، و طبعاً يعني معناها استبعاد الموضوع من المناقشة ، و كان نتيجة لذلك أن أطلقت الإشاعات بأن رفعت المحجوب هيتشال من الاتحاد الاشتراكي و انطلقت الإشاعات بقوة أثناء المؤتمر ، و ديه كانت أحد الأسباب التي أدت إلى إقصاء رفعت المحجوب بعدها ببضعة أشهر . المهم فالرغبة في إطلاق مدد رئاسة الجمهورية رغبة كانت عند الرئيس السادات ، موجودة من البداية ، و لكنها كان حكيماً ياخدها بالتدريج ، فعندما وضحت و تأكدت معالم هذه الرغبة تقدم بطلب تعديل موضوعات مختلفة و مواد مختلفة ، المادة المتعلقة بالشريعة الإسلامية بدلاً من أن تكون مصدراً رئيسياً تكون المصدر الرئيسي ، و هذا لا يغير شيئاً في الحقيقة ، لأن المصدر الرئيسي معناها توجد مصادر اخرى و لا يعني ذلك أبداً أنها المصدر الوحيد و لا يعني ذلك أنها مصدر رسمي ، ليست مصدراً رسمياً و بالتالي ليست ملزمة . و في نفس الوقت حتى يجتذب الصحفيين أضاف موضوع جديد ، سلطة جديدة ، قال الصحافة سلطة ! و الصحافة لا يمكن أن تكون سلطة ، فالسلطة هي التي تملك إصدار قرارات ملزمة و هي لا تملك ، هي مش شعارات . و أنشأ مجلس الشورى ، استخدام كلمة الشورى يعني اتجاه إسلامي ، كلها مسائل بهدف تمرير التعديل .

 

المحروسة :

معالي الدكتور ذكرت ضمناً المادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية ، الجدل دائم و مستمر حول هذه المادة .

د ثروت بدوى :

لا أوافقك على أن الجدل دائر و مستمر حول هذه المادة ، إطلاقاً ، لم يكن هناك أي جدل حينما وضعت هذه المادة في سنة 1971لم يكن أي جدل ، و لم يكن أي جدل أيضاَ عندما وضعت مادة الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع  في القانون المدني الصادر سنة 1948 ، لم يكن أي جدل ، لم تثر الشريعة الإسلامية كمصدر أي جدل ، و لكن إثارة الجدل ده نتيجة تغلل النفوذ الصهيوني الأمريكي في مصر و محاولة ضرب الاتجاهات الإسلامية في كل العالم و ليس في مصر وحدها .

 

المحروسة :

تعديل المادة الثانية ، هل هناك جدوى من عملية تعديلها ؟

د ثروت بدوى :

كما ذكرت منذ التغلغل الأمريكي الصهيوني في مصر بدأت أمريكا تزرع بذور الفتنة الطائفية ، و ظهر ذلك بكل وضوح في عهد السادات ، و  أطلقوا إشاعات كاذبة و زعموا زوراً و بهتاناً و أعلنوا أن نسبة المسيحيين في مصر20 % و مرة يقول 15 % و مرة يقولك 10% و نسبتهم الحقيقية لا تتجاوز 5.5 % كما  هو ثابت من جميع الإحصاءات الرسمية التي تمت قبل مائة سنة من قيام الثورة و في عهد الاحتلال البريطاني و كما حدث في التعداد السكاني الذي تم في أيام جمال عسكر عندما كان رئيساً لجهاز التعبئة  5.3 % فقط . و بعد ذلك بتدخل الأمريكان بدأوا يتكتمون هذه الحقيقة و محاولة بث هذه الأكذوبة كانت من أعلى مستوى في أمريكا ، كارتر نفسه حينما استقبل البابا شنودة في البيت الأبيض في حضور السفير المصري ، الدكتور أشرف غربال في ذلك الوقت ، استقبله بإعتباره ممثلاً لأكثر من 8 مليون مسيحي في مصر ، في حين أن المسيحيين في ذلك الوقت كانوا أقل من 2 مليون ، كنا أربعين مليون و هو قالك 8 مليون ، يعني ضرب في أربعة ، ثم نشر هذا الكلام في الكثير من الجرائد الاوربية و نشر في صحيفة لوموند الفرنسية و قالت أن وجود أشرف غربال سفيرنا في واشنطن في ذلك الوقت و عدم إعتراضه على كلام كارتر دليل على أن ده رقم صحيح ، طبعاً ده كلام فارغ ، لأن مش معقول إن كارتر لما يقول كلمة فأشرف غربال السفير الذي يصطحب البابا شنودة و هو رايح يقابل رئيس جمهورية أمريكا يقوله : لأ أنت غلطان يا رئيس الجمهورية ، العدد كذا ….لا ما هياش صحافة ، يعني إنما المحاولات مستمرة و هناك أموال ضخمة تبذرها السفارة الأمريكية والمعونة الأمريكية لبث الفتنة الطائفية .

 

المحروسة :

معالي الدكتور ما رأيكم في الصياغة التي من المفروض أن تخرج بها المادة 77 ؟

 

boster3_b.jpg

 

د ثروت بدوى :

رأيي هو نسف الدستور القائم و هذا ما أعلنته منذ البداية ، و وضع دستور جديد يختلف كليةً يقوم على أساس النظام البرلماني حيث رئيس الجمهورية لا سلطان له إلا من خلال الوزراء الذين يمثلون حزب الأغلبية الذي انتخبه الشعب انتخاباً حراً ديمقراطياً و على أساس كفالة الحقوق السياسية جميعاً بما فيها حرية تكوين الأحزاب السياسية بلا قيد .

المحروسة :

رأيكم في مجلس الشورى و هل له تأثير في الحياة السياسية أم هو تكرار لما لوظيفة ما تقوم به المجالس القومية المتخصصة ؟

أنا في كتاب النظم السياسية الذي درسته في كلية الحقوق منذ سنة 1957 طبعت منه طبعات عديدة ، كان آخرها منذ حوالي ثلاث سنوات ، في مقدمة الكتاب في أوائل صفحاته ، ذكرت العبارة الآتية التي كررتها في جميع الطبعات : على أن جميع الدكتاتوريات الحديثة تحاول أن تظهر بمظهر شعبي ، فتلجأ إلى الشعب تستفتيه في بعض المناسبات لتكسب تأييده و تؤكد ولاءها له ، أو تستعين بهيئات نيابية ينتخبها الشعب لتعاونها في ممارسة السلطة ، لكن ذلك لا ينفي عن تلك الدكتاتوريات صفة الحكم الفردي . إذا كانت هذه الوسائل تهدف إلى مجرد التمويل و الدعاية السياسية فهي نظم تبقى في جوهرها و حقيقتها قائمة على أساس الحكم الفردي المطلق ، و ما تلك الهيئات النيابية و الاستفتاءات الشعبية إلا مظاهر كاذبة لا يمكن أن تستر الحقيقة الواضحة .

فلا قيمة لأية انتخابات أو استفتاءات في ظل نظام لا يسمح بحرية تكوين الأحزاب السياسية . كما أنه لا قيمة لأية انتخابات أو استفتاءات في ظل هيمنة رجال الشرطة و رجال الإدارة على الانتخابات دون أية رقابة حقيقية . يجب أن يتولى القضاء الإداري الرقابة الفعالة الأكيدة على كل مراحل الانتخابات ، بدءً من إعداد قوائم و أسماء الناخبين ، مروراً بإعلان أسماء المرشحين و إعلان تقسيم الدوائر الانتخابية و إعلان توزيع مقار لجان الانتخاب ، و قوانين الانتخاب يجب أن تكون كلها من الشفافية و الوضوح بحيث يمكن رقابة جميع أعمال الانتخابات و أعمال التصويت و أعمال فرز صناديق الانتخاب و إعلان النتيجة النهائية . رقابة دقيقة من القضاء الحر المستقل المحايد الموضوعي المتجرد و الذي لا تأثير بوزارة الداخلية أو بأي سلطة أخرى على الإطلاق .

 

المحروسة :

معالي الدكتور ، رأيكم في التعديل الأخير للمادة 76 و الغرض منه ؟

د ثروت بدوى :

التعديل الأخير السابق و لا التعديل الجاي ؟

 

المحروسة :

السابق .

 د ثروت بدوى :

للإدعاء و لتصوير بأننا قد عدلنا عن نظام الاستفتاء إلى نظام الانتخاب ، و الحقيقة أنه لا قيمة للانتخاب ما لم تكفل حقوق الانتخاب و حقوق الترشيح و حقوق تكوين الأحزاب السياسية كفالة كاملة لجميع المواطنين ، إلا بشروط محددة تتعلق بالسن و الأهلية و الصلاحية الأدبية و الصلاحية العقلية للترشيح أو الانتخاب ، أما غير ذلك فلا يجوز أبداً الحجر على حق الانتخاب أو حق الترشيح أو حق تكوين الأحزاب السياسية . و يكون حق تكوين الأحزاب السياسية لجميع المواطنين بلا استثناء و دون أية تفرقة بين طوائف المواطنين على أساس ديني أو فكري أو على أساس عقائدي أو على أساس مذهبي أو على أساس اللون أو اللغة أو أية أساس من هذه الأسس ، إنما المواطنين جميعاً ، كل من يتمتع بالجنسية المصرية يجب أن يتمتع بهذه الحقوق في حدود ضوابط محدودة تتعلق بالسن أو الأهلية أما وضع موانع و حواجز دون قيام الأحزاب أو دون حق الترشيح أو حق الانتخاب فلا يمكن أن تتحقق مع أية ديمقراطية و لا يمكن أن يسود معه القانون ، لأن القانون الجميع أمام القانون سواء و المساواة أمام القانون و سيادة القانون و إلتزام الجميع حكاماً و محكومون بالقانون و الحرية للجميع بلا تفرقة و حق الانتخاب و حق الترشيح للجميع بلا تفرقة إلا وفق لتلك الضوابط و المتعلقة بالسن و الأهلية فقط ، غير ذلك لا يجوز . أما وضع المواد بحيث يقتصر حق الترشيح على 3 أو 4 محددين ممكن يحددوا بالأسم النهاردة ، بالأسم ! بالنسبة لانتخابات الرئاسة ، و بالنسبة للانتخابات المجالس النيابية التعديلات المطروحة  تمنع 99 % من المصريين من حق الترشيح لأن أكتر من 99% من المصريين لا يؤمنون بالأحزاب القائمة إطلاقاً . و هذا كلام وضحته في جميع الأحاديث التي ألقيت بها في الصحف أو التليفزيون في أي وسيلة من وسائل الإعلام و هذا ما أؤمن به طول عمري .

 

المحروسة :

طب برأيكم ما هو الهدف من إجراء تعديلات دستورية واسعة النطاق – 34 مادة – في هذا التوقيت بالذات ؟

د ثروت بدوى :

حينما أعلن الرئيس حسني مبارك عن طلب تعديل المادة 76 أعلنت في نفس اليوم أنه لا يجوز التعديل الجزئي و يجب تعديل الدستور كله ، لأن الدستور منظومة متكاملة متجانسة من النصوص و من الأحكام و من الأجهزة و المبادئ المترابطة و المنسجمة مع بعضها البعض و إلا كان دستوراً متناقضاَ مهلهلاً و لا يمكن أن يحقق نظاماً ديمقراطياً حراً أبداً ما لم نراقب الانسجام و الترابط بين هذا النص . و من ثم فإنني أرى أن الدستور القائم كان يحتاج إلى تعديل كلي ، لأن فيه نصوص متعارضة ، فضلاً عن أن الكثير من النصوص لم تحترم على الإطلاق . من النصوص الأساسية تقريب الفوارق بين الدخول ، والعكس هو الذي حدث ، و كانت الفوارق بين الدخول قبل الثورة من واحد إلى خمسين ، النهاردة الفوارق من واحد إلى مليون ، بعض رؤساء التحرير الصحف أو رؤساء البنوك دخولهم تتجاوز 2 أو 3 مليون في الشهر و الموظفين الصغيرين دخلهم 200 أو 300 جنيه ، يعني من واحد إلى 1000 أو واحد إلى 10000، لا يمكن ، أعظم فرق بين عبود باشا و أقل واحد كان لا يتجاوز واحد إلى خمسين أو واحد إلى أربعين ، بل في داخل مثلاً الجامعة المعيد الفرق بين مرتب المعيد و مرتب رئيس الجامعة كان لا يتجاوز من واحد إلى عشرة . المرتب بين معيد الجامعة أو وكيل النيابة أو موظف درجة سادسة و مرتب الوزير كان لا يتجاوز واحد إلى 12 .

 

 

 

boster6_b.jpg

 

النهاردة واحد إلى ألف . فكل هذا يجب يعدل و أن نراعي أن هناك نصوصاً كثيرة في الدستور القائم تناقض بعضها البعض ، فالتعديل لابد أن يكون شامل . أما قصر التعديل على مادة واحدة فكان للإيهام بأننا انتقلنا من نظام الاستفتاء الصوري إلى نظام الانتخاب بين أكتر من مرشح ، لأ ، الانتخاب الحر هو الذي يكون بين من يشاء الترشيح ممن توافرت فيهم شروط الترشيح كشرط السن أو شرط الأهلية و الصلاحية ، أما الاشتراط اللي بتقول إن الحزب الفلاني أو الحزب العلاني ، والحزب الفلاني ده ليس له في الشعب أكتر من واحد في المليون أو نص في المليون .

فيه أحزاب ملهاش أكتر من واحد في المليون أو نص في المليون من الأحزاب التي لها حق الترشيح و التي تقدمت للترشيح علشان نديلهم نص مليون و نبرر للناس .

 

boster4_b.jpg

 

أنا أقول أنه لا ديمقراطية بلا حرية و لا حرية بلا سيادة للفرد . الديمقراطية و الحرية و سيادة القانون أركان ثلاثة متماسكة مترابطة  بحيث يكون المساس بأي ركن منها هو تقويض لكل هذه الأركان الثلاثة .

فمثلا الحرية كلٌ لا يتجزأ ، الحريات كلها مترابطة السياسية و الدينية ، الشخصية و الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية ، كلها مترابطة و لا قيمة لأي حرية ما لم ترتبط بحرية تكوين الاحزاب ثانياً لا قيمة لإعلان الديمقراطية و سيادة الشعب ما لم تكفل الحريات جميعاً ، الحرية السياسية و الديمقراطيه و لا قيمة للحريات و لا قيمة لسيادة الشعب ما لم تكفل سيادة القانون و إنزال الجميع لحكم القانون حكاماً و محكومين .

 

 

boster7_b.jpg

 

إذا هذه التعديلات لن تؤدي إلى مزيد من الديمقراطية ، بل بالعكس ، هذه التعديلات بالذات ستحرم 99% من الشعب المصري من حقوقه السياسية لأن الشعب المصري كله في حقيقة الأمر لا يؤمن بأي حزب من الأحزاب القائمة .

أنا ضد التمييز بين الأفكار السياسية و كما سبق أن ذكرت يجب أن تكون هناك حرية حتى نستطيع أن نقدر من هم الذين مع هذا التيار أو ذاك . إنما طالما أنه لا توجد حريات فلا يمكن أن نعرف مدى قوة هذا التيار أو ذاك . لا يمكن أن نعرف مدى قوة التيار الإسلامي أو قوة التيار التحرري أو قوة التيار الشيوعي أو أي تيار من التيارات ، لا يمكن معرفة مدى قوته إلا في ظل الحرية الكاملة ، بلد حريات كاملة و الشفافية الكاملة . و لا استطيع أن أنكر أن هناك تيار إسلامي قوي و لكن في نفس الوقت أؤكد لك أن بعض من نجحوا في الانتخابات كمستقلين نجحوا لأنهم ضد الحزب الوطني و بعضهم انضم في الحزب الوطني بعد ذلك و بعضهم بقي مستقل . فالانتخابات الماضية و جميع الانتخابات التي أجريت منذ خمسين سنة كلها لا تعبر عن حقيقة التيارات الحقيقية الحرة في مصر .

المحروسة :

برأيكم ما هو الغرض من إجراء هذه التعديلات الدستورية – 34 مادة – دلوقتي ؟

د ثروت بدوى :

للإيهام بأن احنا استجبنا إلى طلب البعض تعديل أكثر من مادة بدل من تعديل مادة واحدة . خلاص أنتوا كنتوا بتقولوا مش مكفيكم نص المادة 76 هنعدل لكم 34 مادة .

 

المحروسة :

ما رأي معاليك في قضية التوريث ؟

د ثروت بدوى :

مفيش حاجة اسمها توريث ، إنما فيه تفصيل مواد لقص المناصب على أفراد محدودين .

المحروسة :

معالي الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون العام و الفقيه الدستوري المعروف نشكر لحضرتك إتاحة هذه الفرصة و حلولك ضيف في برنامج ضيف و حوار على  المحروسة .

د ثروت بدوى :

ألف شكر

 


 

للاستماع الى الحلقه اضغط هنـــــــــــــــــا


انتظرونا … حلقة خاصة من ضيف وحوار مع الفقيه الدستورى د. ثروت بدوى عن التعديلات الدستورية

فبراير 21, 2007

دستورك يا محروسة

حلقة خاصة من ضيف وحوار عن التعديلات الدستورية

 

الفقيه الدستورى الاستاذ الدكتور : ثروت بدوى

 

استاذ القانون العام – كليه الحقوق – جامعة القاهرة

وكيل لجنة وضع دستور 1971

عضو مجلس الدولة الاسبق

 

 

elma7rousa_dr_sarwat_blog2.jpg

 

لمشاهدة البوستر بحجم اكبر اضغط هنا

 

 



 

الفقيه الدستورى د. ثروت بدوى فى حواره للمحروسة :

 

رأيي هو نسف الدستور القائم و هذا ما أعلنته منذ البداية ،  ووضع دستور جديد يختلف كليةً يقوم على أساس النظام البرلماني  حيث رئيس الجمهورية لا سلطان له إلا من خلال الوزراء  الذين يمثلون حزب الأغلبية الذي انتخبه الشعب انتخاباً حراً ديمقراطياً  و على أساس كفالة الحقوق السياسية جميعاً بما فيها  حرية تكوين الأحزاب السياسية بلا قيد

 

الانتخاب الحر هو الذي يكون بين من يشاء الترشيح ممن توافرت فيهم  شروط الترشيح كشرط السن أو شرط الأهلية و الصلاحية

 

لا ديمقراطية بلا حرية و لا حرية بلا سيادة للفرد

 

الديمقراطية و الحرية و سيادة القانون أركان ثلاثة متماسكة مترابطة

 

هذه التعديلات بالذات ستحرم 99 % من الشعب المصري من حقوقه السياسية لأن الشعب المصري كله في حقيقة الأمر لا يؤمن بأي حزب من الأحزاب القائمة

 

 

تابعونا على المحروسة …

 

 

 

 


من تعديلات سابقة إلى التعديلات الحالية

فبراير 16, 2007


دستورك يا محروسة

من تعديلات سابقة إلى التعديلات الحالية

 

 

elma7rousa_poster3_blog 

حلقات ست مثلت فيما بينها الجزء الأول من حملة ” دستورك يا محروسة “.


و في هذا الجزء الأول عرضنا للمفاهيم الأساسية للدستور ثم أعقبنا ذلك بتركيز بحثنا على دستور 1971 .


و آثرنا أن ينتهي الجزء الأول بانتهاء تعديلات 1980 ، باعتبار هذه التعديلات مثال حي و واضح على التطور الدستوري في بلادنا .

 

 

و للتذكرة بما فصلنا في هذه الرسائل فقد بدأ عرضنا بالمفاهيم الأساسية للدستور و طرق وضعه .
 

ثم أعقبنا ذلك بعرض لكيفية وضع دستور 1971 و ما شاب وضعه من تحريف فج للمشروع الأصلي الذي أعدته لجنة وضع الدستور مما أدى إلى تركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية بلا أي نوع من المسائلة له .
 

و انتقلنا بعد ذلك إلى عرض كيفية تعديل الدستور الحالي سواء من حيث المراحل التي يمر بها هذا التعديل أو التطبيق العملي الذي أوضح لنا كيف يتم تمرير تعديلات جسيمة في عدة ساعات فقط .
 

و كان أهم ما عرضنا له في هذا الصدد هو النصوص المعدلة و التبريرات التي سيقت لتمريرها و كيف أن بعضها كان بلا أي قيمة و البعض الآخر استتر بمعاني مغلوطة و استدلالات باطلة .
 


و يمكننا حصر تعديلات 1980 في أمرين فقط :

الأول و الأهم هو فتح الباب للرئيس السادات ( و لمن خلفه ) لتأبيد حكمه بعد تعديل المادة 77 التي كانت قبل تعديلها تقصر مدة ولاية الرئيس بمدتين فقط ( كل مدة 6 سنوات ) .
 

و الثاني هو إنشاء مجلس الشورى ليرث الاتحاد الاشتراكي في ملكيته للصحف و ليتربع رئيس هذا المجلس على لجنة شئون الأحزاب و يتحكم في التنظيم الحزبي بمصر و يتربع أيضاً على المجلس الأعلى للصحافة لتتم السيطرة التامة على الصحافة في مصر.
 

و كان عرضنا لتعديل المادة الثانية من الدستور و الخاصة بالشريعة الإسلامية مثالاً على كيفية إلهاء الرأي العام و بعض التيارات السياسية بعناوين براقة مفرغة تماماً من أي مضمون في الوقت الذي تستخدم كستار لإخفاء تعديلات أخرى جوهرية .

 

 


بنهاية هذا الجزء الأول من حملة ” دستورك يا محروسة ” يكفينا أن نخرج منها بدرس واحد مستفاد هو معرفة إلى أين تتجه التعديلات الدستورية في بلدنا و في أي اتجاه يتم التطور الدستوري ؟

 

 

إن تجربة تعديلات 1980 أوضحت أن التطور الدستوري تم إلى الأسوأ وقتها .
 


و الآن علينا أن نتساءل عن التعديلات الحالية و إلى أين تتجه بنا ؟


هل إلى تطور حقيقي أو إلى ذات النسق الذي سارت عليه تعديلات 1980 ؟

و الإجابة على هذا التساؤل ستكون جوهر الجزء الثاني من “دستورك يا محروسة “