تعديلات 1980

يناير 31, 2007

 

دستورك يا محروسة : الرسالة الثالثة

 

تعديلات 1980

 

تعديلات 1980 شملت تعديل صياغة بعض النصوص القائمة و هي خمس مواد من الدستور : المادة 1 ،  2 ، 4 ، 5 و 77 .

و هذه التعديلات أيضاً أضافت نصوص جديدة إلى الدستور المصري ، حيث تم إضافة باب كامل (الباب السابع ) يشمل فصلين الأول خاص بمجلس الشورى و الثاني خاص بسلطة الصحافة.

و لن نتناول هذه التعديلات وفق هذا التقسيم ، و لكن النظرة الواقعية تدعونا إلى تقسيمها وفق منهج آخر .

 

أولاً : تعديلات لا قيمة لها ( تعديلات أحمد و الحاج أحمد ) :

و نقصد بذلك أن هذه التعديلات إما أنها بلا جدوى أو أن الوضع قبل و بعد التعديل لم يتغير في شيء . و يندرج تحت هذا البند التعديلات التي تمت على المواد 1 ، 2 و 4 من النصوص المعدل صياغتها و يضاف إليها أيضاً الفصل الثاني من الباب السابع المضاف و الخاصة بسلطة الصحافة. 

 

و يكفينا استعراض هذه النصوص للتيقن من ذلك . فالمادة الأولى تم استبدال كلمتي ” ديمقراطي اشتراكي ” بكلمتي ” اشتراكي ديمقراطي ” !! أما المادة الثانية فأضيف ” الـ ” إلى كلمتي ” مصدر رئيس ” لتصبح “المصدر الرئيسي ” ( و سنخصص رسالة كاملة للمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية لنتبين أن هذا التعديل كان بلا أي قيمة ) .

 

بينما المادة الرابعة على الرغم من إعادة صياغتها إلا أن هذه الإعادة لم يكن لها أي تأثير يُذكر . بينما الفصل الخاص بسلطة الصحافة فإنعدام قيمته لا تحتاج إلى تفسير و الواقع العملي يغنينا أكثر عن هذا التفسير ، بل ما يمكن ذكره أن هذا التعديل قد حد من حرية الصحافة بحرمان الأفراد من حرية إصدار الصحف على عكس عناوينه البراقة [1].

 

ثانياً : تعديلات جوهرية :

و تشمل تعديل المادة 77 و الخاصة بمدة ولاية رئيس الجمهورية ، و تشمل أيضاً الفصل الأول من الباب السابع و الخاص بمجلس الشورى .

 

و يقف التعديل الخاص بالمادة الخامسة بين النوعين المذكورين . ذلك أن هذه المادة كانت خاصة بالاتحاد الاشتراكي و بعد تعديلها نصت على تعدد الأحزاب . إلا أن تعدد الأحزاب كان قد تقرر قبل هذا التعديل بأكثر من ثلاث سنوات ، حيث نشأت المنابر في 1976 و تحولت إلى أحزاب بعدها و صدر قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 . إلا أن القيمة الحقيقية هنا أن نشأة الأحزاب شابها – و بحق – عدم الدستورية قبل هذا التعديل ، فكيف ينص الدستور(قبل تعديلات 1980) على التنظيم السياسي الواحد و يأتي قانون(القانون 40/1977) لينص على تعدد الأحزاب ؟!

و بالتالي فإن الفائدة الحقيقية لتعديل المادة الخامسة يكمن في منح الشرعية الدستورية للحياة الحزبية في مصر .

 

و إليكم النصوص المعدلة قبل و بعد تعديلها

 

 

ma7rousa_table2

 

هذه هي النصوص التي تم تعديلها قبل و بعد التعديل ، أما النصوص المضافة فيمكن الرجوع إليها بالباب السابع من الدستور بفصليه (الدستور المصرى – الباب السابع )


1 – سنحاول – بعون الله -  تخصيص رسالة مختصرة عن التنظيم الدستوري للصحافة لاحقاً . 

 


كيفية تعديل الدستور المصرى

يناير 29, 2007

كيفية تعديل الدتور المصري

الدستور المرن هو ذلك النوع من الدساتير التي تعدل وفق إجراءات وضع و تعديل القوانين العادية . و هذا النوع من الدساتير يندر وجوده في الوقت الحاضر و الأمثلة عليه ضئيلة جداً . أما الدستور الجامد فهو ذلك الذي يتطلب إجراءات أكثر تعقيداً لتعديله ، إلا أنه رغم وصف الجمود فإن نصوص هذه الدساتير تظل عرضه للتعديل عندما تقتضي الظروف ذلك . و هذا التعقيد يمنح الدستور نوع من  السمو و الثبات النسبي.

 

و الدساتير المصرية منذ 1923 ( ملخص لتاريخ الوثائق الدستورية  ) دساتير جامدة تتطلب إجراءات خاصة لتعديلها. و سيقتصر بحثنا فقط على كيفية تعديل الدستور الحالي 1971 .

 

حيث نظمت المادة 189 من الدستور عملية تعديله . و طبقاً لهذه المادة هناك عدة مراحل لتعديل الدستور [1] :

 

أولاً : طلب التعديل :  طلب التعديل حق لرئيس الجمهورية و لمجلس الشعب فقط . و بالنسبة لمجلس الشعب فيشترط توقيع ثلث أعضاء المجلس على الأقل لطلب التعديل . و في الحالتين يجب أن يتضمن طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها و الأسباب الداعية إلى تعديلها .

 

ثانياً : الموافقة على مبدأ التعديل : تطلب الدستور ضرورة موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على مبدأ التعديل (أغلبية الأعضاء و ليس مجرد الحاضرين منهم فقط ) فإذا لم تتوافر هذه الأغلبية يعتبر طلب التعديل مرفوض و يترتب على ذلك عدم جواز طلب تعديل ذات المواد قبل مضي سنة على هذا الرفض.

 

ثالثاً : مناقشة المواد المطلوب تعديلها : و قد حددت المادة 189 قيد زمني يتمثل في ضرورة مرور شهرين على الأقل من تاريخ موافقة مجلس الشعب على مبدأ التعديل قبل أن يبدأ المجلس مناقشة المواد المطلوب تعديلها ، و ذلك بهدف التأكد من مرور فترة زمنية كافية لدراسة التعديلات . و تنتهي مرحلة المناقشة بإقرار التعديلات في صورتها النهائية ، و يشترط لإقرارها موافقة أغلبية ثلثي (2/3) أعضاء مجلس الشعب (ثلثي الأعضاء و ليس مجرد الحاضرين منهم).

 

رابعاً : الاستفتاء على التعديلات : آخر مراحل عملية التعديل هي استفتاء الشعب على هذه التعديلات . فإذا وافق الشعب عليها تنفذ من تاريخ نشر نتيجة الاستفتاء .

و قد تم تعديل الدستور الحالي مرتان : الأولى عام 1980 و الثانية عام 2005 .

 

و بتطبيق عملي على تعديلات 1980 يمكننا تتبع عملية تعديله :

 

أولاً : طلب التعديل : في 16 يوليو 1979 تقدم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب بثلاث طلبات لتعديل الدستور .

 

ثانياً : الموافقة على مبدأ التعديل : شكل مجلس الشعب في 18 يوليو لجنة خاصة برئاسة رئيس المجلس و سبعة عشر عضواً للنظر في مبدأ التعديل و مدى توافر الشروط الدستورية المتطلبة فيه . و أنهت هذه اللجنة عملها و عرضت تقريرها على المجلس في اليوم التالي 19 يوليو . و هكذا لم يستغرق بحث مبدأ تعديل خمس مواد من الدستور ، و استحداث تسع عشرة مادة أخرى إلا ساعات معدودات !! و الأكثر غرابة ، أن اللجنة الخاصة لم تكتف في الساعات القليلة التي امتد إليها اجتماعها ، بالنظر في مبدأ التعديل ، و إنما تولت أيضاً الصياغة المبدئية للمواد المقترح تغييرها أو إضافتها !! و بالرغم من حجم التعديل المقترح فإن النقاش حول مبدأ التعديل لم يطل إلا جلسة واحدة !  [2]

 

ثالثاً : مناقشة المواد المطلوب تعديلها : عقدت ذات اللجنة اجتماعاً في 26 و 27 ابريل 1980 لوضع تقرير عن مقترحات التعديل و عرضت تقريرها على المجلس في 30 ابريل حيث تم إقرار التعديلات المقترحة في جلسة واحدة أيضاً!

 

رابعاً : الاستفتاء على التعديلات : كما هي عادة كل الاستفتاءات فقد تمت الموافقة على هذه التعديلات بأغلبية 98.86 % من إجمالي من أدلوا بأصواتهم !

هذه صورة عملية لكيفية تعديل الدستور المصري و سنعود للحديث عن تعديل المادة 76 عام 2005 عن الحديث عن طريقة اختيار رئيس الجمهورية .

صورة عملية لكيفية تعديل الدستور المصري

 



 

1- يجدر بالذكر أن المادة 195/1 المضافة للدستور في تعديلات 1980 قد نصت على ضرورة أخذ رأي مجلس الشورى في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور . و رأي مجلس الشورى هو رأي استشاري لا قيمة له من الناحية القانونية . فالإلزام الدستوري فقط لمجرد أخذ رأيه و ليس التقيد به .

 

2- د. فتحي فكري ، القانون الدستوري : المبادئ الدستورية العامة – دستور 1971 ، الكتاب الأول المبادئ الدستورية العامة و تطبيقاتها في مصر ، 2004 . ص 423 و 424 .


تعريف الدستور

يناير 25, 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

الدستور كلمة فارسية الأصل و يُقصد بها الأساس أو القاعدة ، و عند انتقالها إلى العربية حافظت على ذات المعنى .

و بصورة مبسطة فإن الدستور هو أساس البنيان القانوني في الدولة و لا يجوز أن يخالفه أي قانون آخر.

و البناء القانوني يتمثل في أنواع ثلاث ؛ حيث يتربع على القمة القانون الدستوري ( الدستور ) ، و يليه في المرتبة التشريعات (القانون العادي؛ القانون المدني ، القانون التجاري …) و هي القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية (البرلمان) أو بناء على تفويض منه ، ثم أخيراً (اللوائح ) و هي القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التنفيذية مثل اللوائح التي تنظم العمل في الوزارات المختلفة.

و تشمل الوثيقة الدستورية الملامح الأساسية للدولة من حيث شكل الدولة و نظام الحكم فيها و تنظيم السلطات العامة من حيث تكوينها و علاقتها بعضها ببعض ،  و تقرير حقوق الأفراد و حرياتهم و تضع الضمانات الأساسية لهذه الحقوق و الحريات.

و هناك طرق متعددة لوضع الدساتير تبعاً لمدى ديمقراطيتها ؛ فأبعد هذه الطرق عن الديمقراطية هي طريقة المنحة .  و بموجبها يكون الدستور منحة من الحاكم لشعبه . و هي طريقة كانت تستخدم في الماضي و يندر اللجوء إليها في الوقت الحاضر. و الطريقة الثانية هي طريقة العقد و هي طريقة شبه ديمقراطية ، حيث يكون الدستور عبارة عن تعاقد ما بين الحاكم من جانب و ممثلين للشعب من الجانب الآخر . بينما تتمثل الطريقة الديمقراطية في وضع الدستور بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب . و هناك طريقة الاستفتاء لإقرار الدساتير و هي لا تعتبر في ذاتها طريقة لوضع الدستور و إنما فقط لإقراره ، بينما يختص بوضع الدستور في هذه الحالة لجنة إما منتخبة من الشعب أو معينة من السلطة الحاكمة.

و بمناسبة عرض طرق وضع الدساتير دعونا نلقي نظرة على ظروف وضع الدستور الحالي* الصادر سنة 1971 . و سنعرض أولاً لعملية صياغة هذا الدستور  ثم بعد ذلك لعملية استفتاء الشعب عليه .  ففيما يتعلق بالصياغة تكفي شهادة المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالحميد متولي مقرر لجنة نظام الحكم المتفرعة من اللجنة التحضيرية لوضع مشروع الدستور ، حيث يقول :” فقد كان الظاهر أن الدستور من عمل لجنة الدستور ، و هي لجنة محترمة ، مكونة من بعض أساتذة الجامعات و بعض كبار رجال الفكر و العلم ، و الحقيقة أن الدستور من وضع لجنة سرية هي لجنة التنسيق أو التلفيق تعمل بما يُرضي و يُشبع نشوة السلطة عند السادات ” و يردف في موضع آخر ” أما ممن كانت تتكون لجنة « التنسيق » ؟ فذلك ما لم يكن لأحد به علم . و مما لا ريب فيه أن علم ذلك كان عند الرئيس السادات ، و الله أعلم ” ، و يضيف في موضع آخر أن :” هذا الدستور كان يوصف – لدى صدوره سنة 1971 بل و حين نشر مشروعه قبيل ذلك في الصحف بمناسبة عرضه على الاستفتاء الشعبي « بالدستور الجديد » و الواقع أنه كان جديداً حتى على واضعيه من أعضاء لجنة الدستور !! و لا موضع للعجب و ها هو السبب . و هو يتلخص في أن الرئيس السادات و بطانته ، أو بعبارة أصرح و أفصح : أن بطانته نفذت إرادته بأن زادت من وراء الستار – في مشروع الدستور سلطته – فكان ذلك بمثابة حركة انقلابية جرت للدستور و مع ذلك ظل يوصف بالدستور المصري ، و كان الأصح و الأدق أن يطلق عليه (دستور السادات)”**. أما فيما يتعلق باستفتاء الشعب على مشروع الدستور فمن المفارقات أن الاستفتاء تم يوم 11 سبتمبر 1971 و نشرت نصوص هذا المشروع لأول مرة على الشعب بالجرائد في ذات اليوم ، و يفترض أن يتطلع الشعب على نصوص دستور كامل و يتناقش فيها و يقرر فيها رأي في بضع ساعات! ثم يذهب ليدلي بصوته في الاستفتاء في ذات اليوم ، أما الأعجب فهو أنه أيضاً في ذات اليوم تم  فرز نتيجة التصويت و إعلانها ثم أصدر الرئيس السادات الدستور و نشره بالجريدة الرسمية و بدأ العمل به في ذات اليوم !!!!! و الأعجب من ذلك أن تكون نتيجة الاستفتاء على هذا الدستور هي الموافقة عليه بنسبة 99.98 % من إجمالي عدد الآراء الصحيحة التي شاركت في الاستفتاء و البالغ عددها ما يقترب من ثماني ملايين مواطن ( 7867620 مواطن ) و لم يرفضه سوى 1636 مواطن فقط !!

و هذا العرض الموجز لملابسات وضع دستور 1971 يلخص كيفية صياغة النصوص الدستورية في مصر منذ قيام ثورة يوليو 1952 و حتى يومنا هذا …

 

* لمن يرغب فقد أعدننا ملخص لتاريخ الوثائق الدستورية في مصر منذ عهد محمد علي و حتى الدستور الحالي .( ملخص لتاريخ الوثائق الدستورية  ).

** د.عبدالحميد متولي ، نظرات في أنظمة الحكم في الدول النامية ، 1985 ، منشأة المعارف .